رمضان زمان..."سرب الحمام" حين كانت الدراما تحلق في سماء البساطة

الكاتب : شيماء الساعيد

04 مارس 2026 - 02:00
الخط :

في زمن لم يكن السباق محتدم على “الترند”، كان لرمضان نكهة خاصة، وكانت الشاشة الصغيرة موعدا يوميا لا يفوت، بفضل الانتاجات التي ميزت تلك الفترة، مثل مسلسل سرب الحمام الذي عرض على قناة المغربية سنة 1998، والذي يعد واحدا من الأعمال التي ما تزال عالقة في ذاكرة المشاهد المغربي، بكل تفاصيله الإنسانية وأحداثه المشوقة.

ولم يكن "سرب الحمام" مجرد مسلسل عابر في البرمجة الرمضانية، بل كان حكاية اجتماعية تنبض بواقع الناس، وتلامس قضايا الأسرة، والصراع بين الخير والشر، والطموح والانكسار، حيث كان حمادي يعيش في قرية تعتمد على الأرض كمصدر وحيد للرزق، لكنه ممزق بين واجبه تجاه إرث والده ورغبته في الزواج من فتاة يحبها، وتصطدم رغبته برفض والدته التي ترى أن الحفاظ على الأرض أولوية وجودية للعائلة، ومع موت الخرفان وتزايد الأطماع حول الأرض، يكتشف مبكرا أن الصراع المركزي ليس عاطفيا فقط، بل اقتصاديا اجتماعيا حول الملكية والسلطة داخل الدوار.

وتميز العمل بسيناريو محكم اعتمد على تصاعد الأحداث بشكل تدريجي، ما جعل المشاهدين يترقبون كل حلقة بشغف، ولم تكن شخصياته نمطية، بل جسدت نماذج من المجتمع بكل تناقضاته، الأب الصارم، الأم المكافحة، الشاب الحالم، والخصم الذي تحركه المصالح، حيث منح هذا التنوع المسلسل واقعية جعلت الجمهور يشعر أن القصة تشبهه وتعكس تفاصيل حياته اليومية.

وساهم أداء أبطال السلسلة، في ترسيخ العمل في الذاكرة الجماعية، إذ قدموا أدوارا صادقة بعيدة عن التكلف، فبات بعضهم يرتبط في أذهان المشاهدين بأسماء شخصياتهم أكثر من أسمائهم الحقيقية، مثل رشيد الوالي، الراحل نور الدين بكر، عبد الغني الصناك، سعيد بعدي، سعاد صابر وغيرهم من الأسماء التي جسدت بطولته.

وبعد مرور سنوات على عرضه، ما زال "سرب الحمام" يستحضر كلما عاد الحديث عن "رمضان زمان"، حين كانت البساطة سر النجاح، وكانت الدراما قادرة على أن تحلق عاليا تماما كحمام سرب لا ينسى.

آخر الأخبار