من التهميش إلى فك العزلة.. تنمية القرى بجهة الدار البيضاء-سطات تدخل منعطفا حاسما
تشهد جهة الدار البيضاء سطات دينامية متسارعة في تنزيل برامج فك العزلة عن العالم القروي وتعزيز العدالة المجالية، في سياق توجه يروم تقليص الفوارق بين المراكز الحضرية والمناطق القروية.
وخلال أشغال الدورة العادية لمجلس الجهة التي انعقدت مؤخرا، تم تقديم معطيات مفصلة حول تقدم مشروع ربط الكوانين والدواوير بالكهرباء، باعتباره أحد الأوراش ذات الأولوية ضمن مخطط التنمية الجهوية.
وكشفت المعطيات الرسمية المعروضة خلال الدورة، حسب ما توصلت به "الجريدة 24" أن نسبة تقدم الأشغال بلغت 43 في المائة، ما يعكس انتقال المشروع إلى مرحلة متقدمة من التنفيذ على مستوى عدد من الأقاليم التابعة للجهة.
ويهم هذا البرنامج أقاليم برشيد، سطات، الجديدة، النواصر، إضافة إلى عمالة الدار البيضاء، في إطار مقاربة تروم توسيع الولوج إلى الخدمات الأساسية وتعزيز شروط الاستقرار بالعالم القروي.
ويستهدف المشروع ربط 676 كانوناً و127 دواراً بشبكة الكهرباء، في خطوة من شأنها تحسين ظروف عيش الساكنة المحلية ودعم الأنشطة الاقتصادية ذات الطابع الفلاحي والحرفي.
كما يتضمن البرنامج تركيب 2300 وحدة إضاءة من نوع LED، بهدف تعزيز الإنارة العمومية وتحسين السلامة الطرقية داخل هذه التجمعات السكنية، إلى جانب تمديد شبكة الإنارة العمومية على طول 8.5 كيلومترات.
وتُظهر المعطيات المقدمة خلال الاجتماع أن وتيرة الإنجاز تختلف من إقليم إلى آخر، وفق خصوصيات كل مجال ترابي وطبيعة الأشغال التقنية المطلوبة.
فقد بلغت نسبة تقدم الأشغال بمدينة الدار البيضاء 100 في المائة، مقابل 40 في المائة بإقليم النواصر، و36 في المائة بإقليم الجديدة، في حين سجل إقليما برشيد وسطات نسبة 10 في المائة لكل منهما. وتعكس هذه الأرقام تبايناً في مراحل التنفيذ، مع توقع تسريع الوتيرة خلال الأشهر المقبلة لاستكمال الأشغال المبرمجة.
ويُقدّر الغلاف المالي المخصص لهذا المشروع بـ66 مليون درهم، ما يجعله من بين الاستثمارات الجهوية ذات البعد الاجتماعي المباشر، نظراً لارتباطه بتحسين جودة الحياة وتعزيز جاذبية المجالات القروية للاستقرار والاستثمار.
ويُرتقب أن يُسهم هذا الورش في تقليص مظاهر الهشاشة المرتبطة بضعف البنيات الأساسية، خاصة في المناطق التي ظلت تعاني من محدودية الولوج إلى الكهرباء والإنارة العمومية.
ويمثل ربط الكوانين والدواوير بالشبكة الكهربائية خطوة عملية نحو تحقيق تنمية مندمجة، تتجاوز المقاربة التقليدية المرتبطة بالبنيات التحتية، لتلامس أبعاداً اقتصادية واجتماعية أوسع، من بينها دعم التمدرس، وتحسين ظروف الاشتغال، وتعزيز الأمن المحلي.
كما يُنتظر أن يُواكب هذا المشروع أوراشاً موازية في مجالات الطرق القروية والتجهيزات الاجتماعية، بما يضمن تكاملاً في التدخلات العمومية.
وفي ظل الرهانات المطروحة على صعيد الجهة، يشكل هذا المشروع مؤشراً على تحول في تدبير الأولويات، من التركيز على المراكز الحضرية الكبرى إلى إيلاء اهتمام أكبر بالمناطق الأقل استفادة من الاستثمار العمومي.
وبينما بلغت نسبة الإنجاز 43 في المائة، يبقى التحدي الأساسي متمثلا في الحفاظ على نسق التنفيذ وتسريع استكمال الأشغال، حتى تتحول الأرقام المعلنة إلى أثر ملموس في حياة السكان المعنيين.