الرميلي تتدخل لاحتواء انفجار سياسي داخل أغلبية الدار البيضاء
باشرت عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، تحركا سياسياً لاحتواء التوتر الذي برز أخيرا داخل مكونات الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي، في سياق اتسم بتصاعد مؤشرات الخلاف وتبادل رسائل غير مباشرة بين عدد من الأطراف المشكلة للتحالف.
ويأتي هذا التحرك في مرحلة دقيقة من الولاية الانتدابية، حيث يراهن المجلس على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة، تفادياً لأي ارتباك قد ينعكس على السير العادي للمرفق الجماعي.
ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فإن التحالف الذي يضم كلاً من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال والاتحاد الدستوري، دخل خلال الفترة الأخيرة مرحلة من الفتور السياسي، على خلفية تباينات في وجهات النظر بشأن تدبير عدد من الملفات، إضافة إلى نقاشات مرتبطة بتوزيع الأدوار داخل المجلس وعلى مستوى الجهة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن حزب الاستقلال عبر عن امتعاضه مما اعتبره محدودية في إشراكه في عدد من القرارات ذات الطابع الاستراتيجي، سواء داخل جماعة الدار البيضاء أو على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات.
في مسعى لإعادة ترتيب البيت الداخلي واحتواء مؤشرات التوتر، بادرت الرميلي، مساء أمس الثلاثاء، إلى تنظيم إفطار رمضاني بأحد الفنادق المصنفة بمنطقة أنفا، جمع عددا من نوابها ورؤساء المقاطعات ومنتخبين عن مختلف مكونات التحالف، في خطوة حملت رسائل واضحة بشأن السعي إلى ترميم الصف الداخلي وتعزيز الانسجام داخل الأغلبية.
اللقاء، الذي جرى بعيدا عن التغطية الإعلامية، حسب مصادر الجريدة 24، خصص لإخماذ نيران الغضب، مع التشديد على ضرورة الالتزام بروح ميثاق الأغلبية وتغليب منطق التوافق خدمةً لمصالح الساكنة.
ووفقا لمصادر الجريدة 24، شددت عمدة المدينة خلال هذا الاجتماع على أهمية الحفاظ على تماسك الأغلبية، معتبرة أن المرحلة الحالية تفرض قدراً أكبر من الانضباط السياسي والعمل المشترك، خصوصاً وأن المجلس مقبل على ما تبقى من ولايته الانتدابية، ما يستدعي تسريع تنزيل البرامج والمشاريع المعلن عنها سابقاً.
كما دعت إلى تحييد الخلافات الحزبية عن تدبير الشأن المحلي، وتفادي أي تصعيد من شأنه التأثير على صورة المجلس أو تعطيل مصالح المواطنين.
وشهد اللقاء حضور بعض الأسماء البارزة داخل التحالف، من بينها حسين نصر الله، عضو حزب الاستقلال ونائب رئيس الجماعة، رغم أن مصطفى حيكر، اخبر أول أمس الاثنين، أعضاء فريق الإستقلالي بجماعة الدارالبيضاء بقرار القيادة الجهوية للحزب بمقاطعة الإفطار الجماعي الذي دعت له نبيلة الرميلي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن قرار المقاطعة كان قد طُرح في أعقاب ما شهدته أشغال دورة سابقة من نقاشات حادة بين منتخبين ينتمون إلى مكونات مختلفة من الأغلبية، وهو ما عمّق منسوب الاحتقان داخل التحالف.
وتشير مصادر الجريدة 24 إلى أن تدخل الرميلي جاء في سياق مساعٍ لامتصاص الغضب وتفادي انتقال الخلافات إلى مستويات قد تؤثر على انسجام المجلس.
وأكدت المصادر أن العمدة دعت إلى ضبط النفس وتفادي أي مناوشات سياسية خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على الأولويات التنموية الكبرى التي تنتظرها العاصمة الاقتصادية، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الخدمات الأساسية.