في الأمر ما يريب حول صمت كندا المريب عن النصاب "هشام جيراندو"

الكاتب : الجريدة24

04 مارس 2026 - 11:00
الخط :

سمير الحيفوفي

قد تكون الكلمات شرارة، وعندما تتحول هذه الكلمات إلى دعوات صريحة للفوضى، وتضع حيوات مسؤولين وموظفين عموميين وعوائلهم في دائرة الاستهداف، مثلما يقوم به النصاب "هشام جيراندو"، فإن سكوت السلطات الكندية عنها لا يعني التزامها الحياد، بقدر ما يعني ترك النار تندلع وتنتشر.

فلماذا طال صمت كندا تجاه المدعو "هشام جيراندو" الذي استبسل في التحريض على استهداف مسؤولين وموظفين عموميين مغاربة، والتهديد بنشر معطياتهم الشخصية، في تنافر تام مع المدرج في الأدبيات القانونية وفي ارتكاب منه لكل ما تتعامل معه أغلب التشريعات بصرامة واضحة.

إن في الأمر ما يريب حول صمت كندا المريب، إزاء نصاب يتدثر بالهجرة إليها، ويقترف من فوق أراضيها كل الشرور في حق مواطنين مغاربة، يحتفظ لهم القانون المغربي وكل المواثيق الدولية التي ينضبط لها البلد الشمالي مثلما يعلن عن ذلك، بحقهم في عدم التعرض لهم أو تعريض حيواتهم للخطر.

وكما حاد النصاب "هشام جيراندو" عن كل ما قد يشفع في التغاضي عنه، فقد زاد عن تهديده لمواطنين مغاربة بصرفه لدعوات صفيقة إلى العصيان العنيف أو التخريب أو الامتناع الجماعي عن أداء الالتزامات المالية للدولة في تبن سافر منه لخطاب تعبوي محفوف بالمخاطر.

وإن كان ما يؤتيه النصاب "هشام جيراندو" يندرج ضمن جرائم لا يختلف اثنان حول فظاعتها وفداحتها، فإن السؤال الذي يفرض نفسه يتعلق بالأساس بمسؤولية كندا تجاه كل هذا وهي التي تفرد أراضيها، له وتجعله متمتعا بحقوق تكفلها له قوانيها ليركب عليها وليطبق قوانينه الخاصة المتعلقة بالتهديد والتحريض على العنف.

الأكيد، أن القانون الجنائي في كندا لا ينظر إلى التهديدات الرقمية باعتبارها "نعرات افتراضية عابرة"، بل يزجرها وقد تصدى لها، مرارا، مثلما ما هو مدرج في سجلات القضاء الكندي التي تفيد بمتابعة أشخاص تعرضوا رقميا لـ"جاستن ترودو" حينما كان رئيسا للوزراء في يوليوز 2024، لكن ما الذي يحول دون الضرب بيد من حديد على أمثال "هشام جيراندو"؟

هل ينحاز الأمر إلى انتقائية السلطات الكندية في التعامل مع الجرائم الرقمية باعتبار الجهة المستهدفة؟ هل تعتبر هذه السلطات أن ما يقوم به النصاب "هشام جيراندو" هامشيا لأنه يقترف ما يقترفه في حق أشخاص ما وراء حدود كندا؟ إن كان الأمر كذلك ففيه ما يثير الريبة ويسائل مسؤولية هذه السلطات في ضبط المسؤولية في عصر المنصات الرقمية.

إن الأخطر مما يردده المأفون الهارب إلى كندا، من تحريض وتعريض لحيوات الغير للاستهداف، هو أنه يصدر من خارج الحدود، وتحديدا من دولة تقدم نفسها باعتبارها نموذجا لدولة القانون، لكنها دولة، على ما يبدو، تتشدد في حماية مسؤوليها ومؤسساتها من التهديدات الرقمية، وتسمح في نفس الوقت، باستعمال فضائها لبث دعوات تحريضية تستهدف دولة أخرى ومؤسساتها؟

 

 

 

 

 

 

 

 

آخر الأخبار