المعارضة تدعو بركة إلى تقييم أضرار الطرق بعد الفيضانات الأخيرة
أثارت الأضرار التي لحقت بالبنيات الطرقية في عدد من مناطق المغرب عقب موجة التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة نقاشاً سياسياً وبرلمانياً متجدداً حول مدى جاهزية البنية التحتية لمواجهة التقلبات المناخية المتزايدة.
فبعد سنوات من الجفاف، شهدت عدة أقاليم خلال الأسابيع الماضية تساقطات مهمة تحولت في بعض المناطق إلى سيول وفيضانات جارفة، تسببت في تسجيل خسائر مادية في عدد من الطرق، بما في ذلك محاور طرقية مصنفة وأخرى حديثة الإنشاء، حيث رُصدت بها حالات انهيار أو تشقق أو تصدع على مستوى المسارات أو جنبات الطريق.
وفي هذا السياق، دخلت المعارضة البرلمانية على خط هذا الملف من خلال دعوة وجهها رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، إلى عقد اجتماع عاجل للجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة، بحضور وزير التجهيز والماء نزار بركة، وذلك لمناقشة السبل الكفيلة بمعالجة الأضرار التي لحقت بشبكة الطرق جراء السيول والفيضانات التي عرفتها عدة مناطق خلال الفترة الأخيرة.
وأكد حموني، في مراسلته الموجهة إلى رئاسة اللجنة البرلمانية، أن طلب عقد هذا الاجتماع يأتي في ظل ما شهدته عدة أقاليم من تساقطات مطرية وثلجية مهمة بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف، مشيراً إلى أن هذه التساقطات تحولت في بعض المناطق إلى فيضانات قوية تمكنت السلطات العمومية من احتواء آثارها المباشرة بفضل التدخلات الميدانية التي باشرتها مختلف المصالح المعنية.
وأشار المسؤول البرلماني إلى أن الحكومة أعلنت، بناء على التوجيهات الملكية، اعتبار تلك الاضطرابات المناخية حالة كارثة طبيعية، كما جرى تصنيف عدد من الجماعات الترابية في أربعة أقاليم ضمن المناطق المنكوبة، ويتعلق الأمر بأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.
وقد رافق هذا القرار، حسب الحموني إطلاق برنامج خاص بميزانية تقديرية تناهز ثلاثة مليارات درهم، موجه أساساً لإعادة تأهيل البنيات التحتية المتضررة، بما فيها المنشآت الطرقية والهيدروفلاحية والشبكات الأساسية، مع تخصيص ما يقارب 1.7 مليار درهم لإصلاح البنيات الطرقية.
ورغم هذه الإجراءات، يرى فريق التقدم والاشتراكية أن آثار الفيضانات والسيول لم تقتصر على المناطق المصنفة ضمن الأقاليم المنكوبة، بل امتدت إلى جماعات وأقاليم أخرى، خاصة في الأحواض المائية الكبرى مثل حوضي سبو واللكوس، حيث سجلت أضرار متفاوتة في عدد من الطرق، بما فيها طرق مصنفة وأخرى حديثة التشييد.
كما لفت حموني إلى أن استمرار هذه الوضعية قد يؤدي إلى أضرار إضافية بالمركبات التي تستعمل تلك الطرق، فضلاً عن ما قد يترتب عنها من انعكاسات على حركة التنقل والأنشطة الاقتصادية في المناطق المتضررة، خاصة في المجال القروي الذي يعتمد بشكل كبير على شبكة الطرق لفك العزلة وضمان تنقل الأشخاص والبضائع.
وفي هذا الإطار، دعا الفريق البرلماني المعارض الحكومة إلى القيام بتقييم شامل ودقيق للأضرار التي لحقت بشبكة الطرق جراء التساقطات الأخيرة، مع إعداد برنامج استعجالي واضح المعالم لمعالجة هذه الأضرار، يأخذ بعين الاعتبار حجم الخسائر المسجلة في مختلف الأقاليم، بما فيها تلك التي لم تُدرج ضمن برنامج المناطق المنكوبة.
كما شدد على ضرورة تحديد الكلفة المالية المرتقبة لإعادة تأهيل المقاطع المتضررة، إلى جانب وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
وأكد رئيس فريق التقدم والاشتراكية أن مثول الحكومة، ممثلة في القطاع الوصي على التجهيز، أمام اللجنة البرلمانية المختصة يعد خطوة ضرورية في إطار الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية، بهدف توضيح الإجراءات التي تعتزم السلطات العمومية اتخاذها بشكل عاجل لمعالجة الوضعية الطرقية في المناطق المتضررة، وتقديم معطيات دقيقة حول البرامج المزمع إطلاقها والغلاف المالي الذي سيتم رصده لهذا الغرض.
وفي المقابل، سبق لوزير التجهيز والماء نزار بركة أن قدم معطيات أولية بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالبنية الطرقية الوطنية، موضحاً خلال ندوة صحفية أعقبت اجتماعاً لمجلس الحكومة الذي يرأسه عزيز أخنوش أن شبكة الطرق سجلت تضرر 168 مقطعاً طرقياً بسبب الفيضانات الأخيرة.
وأشار الوزير في كلمة له خلال ندوة صحفية عقب اجتماع المجلس الحكومي إلى أن مصالح الوزارة تمكنت من إعادة فتح 124 مقطعاً في وجه حركة السير، في حين لا يزال 44 مقطعاً في حالة انقطاع إلى حين استكمال التدخلات التقنية اللازمة.
وأوضح المسؤول الحكومي أن ارتفاع منسوب المياه كان السبب الرئيسي في انقطاع 119 مقطعاً طرقياً، بينما سجلت 49 حالة انقطاع أخرى نتيجة الانهيارات الأرضية وانزلاقات التربة والصخور، وهي ظواهر طبيعية غالباً ما ترافق الفيضانات القوية، خاصة في المناطق الجبلية أو القريبة من المجاري المائية.
كما أشار الوزير إلى أن الأضرار طالت عدة جهات من المملكة، من بينها جهات مراكش-آسفي وسوس-ماسة وبني ملال-خنيفرة والشرق والدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة، مؤكداً أن فرق الوزارة تدخلت بشكل استعجالي لضمان سلامة مستعملي الطرق وإعادة فتح المحاور المتضررة في أقرب الآجال.
وأضاف أن بعض الأضرار همت أيضاً منشآت فنية مرتبطة بالبنية الطرقية، خاصة في العالم القروي، حيث تسببت الفيضانات في إتلاف أو تضرر عدد من القناطر والمنشآت المائية الصغيرة، الأمر الذي استدعى تدخلات ميدانية عاجلة لإعادة الربط بين المناطق المتضررة وفك العزلة عن بعض الدواوير.
وشدد الوزير على أن مصالح الوزارة تواصل عملية تقييم الأضرار بشكل مستمر، بالتوازي مع تنفيذ تدخلات استعجالية تهدف إلى إعادة فتح الطرق المتضررة وضمان استمرارية حركة السير، موضحاً أن المرحلة الحالية تركز على معالجة الحالات الأكثر إلحاحاً، قبل الانتقال إلى إعداد الدراسات التقنية اللازمة لإعادة بناء المقاطع المتضررة وفق معايير هندسية أكثر صلابة، تأخذ بعين الاعتبار التحولات المناخية التي باتت تشهدها البلاد.