فاس: رضا حمد الله
لم تهدأ الأمور بمستشفى ابن باجة بتازة، منذ شهور أعقبت اعتقال مدير سابق له على خلفية التلاعب بمعدات وتجهيزات طبية، وتتواصل الاحتجاجات وموجات الغضب من سوء تدبير المرفق رغم تناوب عدة مسؤولين على ذلك في ظل غليان نقابي وتصعيد احتجاجي غير مسبوق.
وتحالفت 4 نقابات قطاعية فيما بينها وأصدرت بيانا سردت فيه تفاصيل اختلالات وسوء تدبير المستشفى الذي "يعيش على وقع التسيير العشوائي واتخاذ القرارات الارتجالية في غياب الحوار والمقاربة التشاركية مع المنتسبين للقطاع علاوة على عدم احترام للمساطر الإدارية والتنظيمية المعمول بها مما تسبب في خلق حالة من الاحتقان والتذمر وسط الشغيلة الصحية" بتعبيرها.
ووقع البيان كل من النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية، النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، الجامعة الوطنية للصحة، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
وذكرت من ذلك محاولة للالتفاف على محضر اجتماع رسمي انعقد الأسبوع الماضي بمقر إدارة المستشفى المذكور، جمع الإدارة مع رؤساء الأقسام والمصالح لمناقشة توزيع الأطر الصحية الملتحقة حديثًا، من ممرضين متعددي التخصصات ومساعدي العلاج.
وقالت إن الاجتماع أسفر عن اتفاق واضح بين الأطراف الحاضرة، وثّق في محضر رسمي موقع، واعتبرته وثيقة ملزمة قانونيًا وإداريًا، غير أن دعوة الإدارة لاحقًا لعقد اجتماع جديد لإعادة دراسة الملف نفسه أثارت استغراب النقابات، التي رأت في ذلك محاولة لإعادة فتح ملف تم الحسم فيه رسميًا مما شكل مساسًا بمصداقية المؤسسة وبسلطة المحاضر القانونية، متهمًا جهات لم يسمها بممارسة ضغوط بهدف التراجع عن ما تم الاتفاق عليه، خدمة لمصالح ضيقة لا علاقة لها بالمصلحة العامة للمؤسسة.
وحذر التنسيق النقابي إدارة المستشفى من تبعات ذلك، داعيا إلى الالتزام التام بمضامين المحضر الموقع، مهددا باتخاذ خطوات نضالية تصعيدية في حال استمرار ما وصفه بنهج الالتفاف على الاتفاقات الرسمية. وأعلن مقاطعته للاجتماع الذي كان مقررا لمناقشة الموضوع ذاته.
المقاطعة جاءت احتجاجًا على ما اعتبره أساليب مرتبكة في تدبير الملف، معبرًا في الوقت نفسه عن استنكاره لحالة الارتجال في تسيير شؤون المستشفى الإقليمي. في الوقت الذي أعلنت النقابات رفضها لأي قرارات انفرادية أو إقصائية لا تحترم مبدأ الحوار مع الشركاء الاجتماعيين، داعية إلى تحصين المؤسسة الصحية من كل أشكال التدخلات والضغوط الخارجية التي قد تمس باستقلالية القرار الإداري.