توتر واشنطن ومدريد يعيد القلق الإسباني بشأن مستقبل سبتة ومليلية المحتلتين

الكاتب : انس شريد

12 مارس 2026 - 09:30
الخط :

أثارت التطورات الأخيرة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا نقاشاً متزايداً داخل الأوساط السياسية والإعلامية في مدريد بشأن انعكاسات أي توتر دبلوماسي محتمل على ملفات جيوسياسية حساسة في غرب البحر الأبيض المتوسط، وعلى رأسها وضع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.

ففي ظل التحولات التي تشهدها المنطقة وتبدل موازين التحالفات الدولية، عاد هذا الملف إلى واجهة النقاش في الإعلام الإسباني، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تباعد استراتيجي بين واشنطن ومدريد إلى إعادة طرح القضية في سياق إقليمي ودولي أكثر تعقيداً.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تعرف فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا توتراً متصاعداً بسبب تباين مواقف البلدين بشأن عدد من القضايا الدولية، خاصة ما يتعلق بالتطورات في الشرق الأوسط.

فقد أبدت الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز رفضها الانخراط في أي عمل عسكري محتمل ضد إيران، كما رفضت السماح باستخدام القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على الأراضي الإسبانية لتنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة، وهو موقف أثار انتقادات داخل دوائر سياسية أمريكية اعتبرته خروجاً عن تقاليد التعاون العسكري الوثيق بين البلدين.

وأدى هذا الخلاف إلى تصعيد في الخطاب السياسي بين الطرفين، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب باتخاذ إجراءات اقتصادية وعسكرية ضد مدريد.

ووفقاً للتقارير الإعلامية الإسبانية، من بينها صحيفة لاراثون الإسبانية، فإن هذا التوتر الدبلوماسي قد يفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل التوازنات في المنطقة، خصوصاً إذا تطور الخلاف بين مدريد وواشنطن إلى قطيعة سياسية أو عسكرية.

وتشير هذه التقارير إلى أن أي فراغ استراتيجي قد ينشأ عن تراجع مستوى التعاون بين البلدين قد يدفع عدداً من الفاعلين الإقليميين إلى إعادة تقييم مواقفهم وتحركاتهم في المنطقة، بما في ذلك المغرب الذي يربطه تعاون متنامٍ مع الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

وتحذر بعض التقارير الإسبانية من أن تفاقم الأزمة مع واشنطن قد يشجع الرباط على رفع مستوى خطابها السياسي بشأن مدينتي سبتة ومليلية، اللتين تعتبرهما المملكة جزءاً من ترابها الوطني.

ووفقاً لما نقلته صحيفة لاراثون الإسبانية، فإن أي تباعد بين مدريد وواشنطن قد يُنظر إليه في بعض الأوساط الإسبانية على أنه عامل قد يشجع المغرب على تعزيز حضوره الدبلوماسي في هذا الملف والسعي إلى توسيع الدعم الدولي لموقفه.

وتشير التقارير ذاتها إلى أن الولايات المتحدة لم تصدر في أي مرحلة اعترافاً رسمياً بالسيادة الإسبانية على المدينتين المحتلتين، رغم التحالف الاستراتيجي الذي جمع واشنطن ومدريد لعقود طويلة.

وترى لاراثون الإسبانية أن أي تراجع في مستوى هذا الدعم قد يطرح تحديات جديدة أمام مدريد، خاصة فيما يتعلق بقدرتها على الحفاظ على توازن الردع في منطقة المضيق.

وفي هذا السياق، تشير بعض التقارير إلى أن الحكومة الإسبانية قد تجد نفسها مضطرة إلى تعزيز وجودها العسكري في منطقة مضيق جبل طارق وفي المدينتين المحتلتين، في محاولة لإرسال رسالة واضحة بشأن التزامها بحماية ما تعتبره أراضيها.

كما قد يدفع هذا الوضع مدريد إلى البحث عن دعم أكبر داخل الاتحاد الأوروبي لتعويض أي تراجع محتمل في مستوى التعاون مع واشنطن.

وفي خضم هذا النقاش الجيوسياسي، تبرز أيضاً إجراءات إدارية وأمنية تعكس حساسية الوضع في المناطق الحدودية بين المغرب وسبتة المحتلة.

فقد حذر الحرس المدني الإسباني مؤخراً المسافرين الذين يعبرون معبر تراخال الحدودي من نقل مبالغ مالية كبيرة دون التصريح بها لدى السلطات المختصة.

وأكد الجهاز الأمني أن حمل أكثر من عشرة آلاف يورو نقداً دون إعلان رسمي قد يؤدي إلى مصادرة الأموال وفرض غرامات مالية على المخالفين.

وجاء هذا التحذير، حسب التقارير الإسبانية في إطار حملة توعوية نشرها الحرس المدني عبر حسابه الرسمي على موقع إنستغرام، دعا فيها المسافرين إلى الالتزام بالإجراءات القانونية المتعلقة بنقل الأموال عند عبور الحدود.

آخر الأخبار