من تغازوت إلى شتنبر: الأحرار يوحد صفوفه بقيادة شوكي وبدعم أخنوش… ماكينة تنظيمية في حالة استنفار انتخابي

الكاتب : الجريدة24

30 مارس 2026 - 10:20
الخط :

في سياق سياسي يتسم بتسارع الإيقاع واقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر، يستعد حزب التجمع الوطني للأحرار لعقد محطة تنظيمية حاسمة نهاية الأسبوع الجاري بمنطقة تغازوت ضواحي أكادير، بقيادة رئيسه الجديد محمد شوكي، وبحضور وازن لقيادات الصف الأول، يتقدمهم رئيس الحزب السابق ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلى جانب عدد من الوزراء وأعضاء المكتب السياسي. هذا اللقاء، الذي يجمع فريقي الحزب بمجلسي النواب والمستشارين، لا يندرج فقط في إطار التواصل الداخلي، بل يعكس توجها استراتيجيا لإعادة ترتيب البيت التنظيمي وتعزيز الجاهزية السياسية لخوض معركة انتخابية تبدو حاسمة في موازين القوى الحزبية.

ويحمل هذا الاجتماع دلالات سياسية عميقة، أبرزها تأكيد استمرارية الانسجام داخل القيادة رغم انتقال رئاسة الحزب من أخنوش إلى شوكي، في مشهد يسعى من خلاله الحزب إلى ترسيخ معادلة الاستمرارية مع التجديد؛  عبر الجمع بين خبرة القيادات المؤسسة ودينامية الوجوه الشابة الصاعدة. وفي هذا السياق، يبرز ملف الحسم في هوية رئيس الفريق النيابي بمجلس النواب كأحد أبرز رهانات المرحلة، حيث تتجه الأنظار نحو الدفع باسم شاب يحظى بتوافق داخلي، في خطوة تتجاوز بعدها التنظيمي إلى رسائل سياسية واضحة مفادها أن الحزب اختار تجديد أدواته البرلمانية دون المساس بتماسكه الداخلي أو توازناته.

غير أن الرهان الحقيقي لا يقف عند حدود القيادة المركزية، بل يمتد إلى البنية التنظيمية الترابية التي تشكل العمود الفقري لأي معركة انتخابية ناجحة. ففي هذا الإطار، يتعزز دور المنسقين الإقليميين والجهويين كحلقة وصل مباشرة بين القيادة والقواعد، حيث يضطلعون بمهمة التعبئة الميدانية وتأطير الدينامية المحلية، فيما تضطلع الإدارات الجهوية للحزب بأدوار محورية في التنزيل الترابي للبرامج السياسية وضمان الانسجام التنظيمي. وتبرز هنا أهمية مقرات الحزب الجهوية، وعلى رأسها إدارة مقر الحزب بجهة فاس–مكناس، التي تحولت إلى فضاءات استراتيجية للتأطير والتواصل وصناعة المبادرة السياسية على المستوى المحلي.

وبالتوازي مع ذلك، يواصل الحزب تعبئة طاقاته داخل المنظمات الموازية التي أصبحت تمثل رافعة انتخابية أساسية، حيث تلعب أطر مهنيي الصحة والمهندسين والأساتذة الجامعيين والحرفيين والتجار أدوارا متقدمة في تأطير النقاش العمومي القطاعي، والمساهمة في تسويق حصيلة العمل الحكومي والدفاع عن الاختيارات الإصلاحية للحزب. هذا الامتداد المجتمعي يمنح الأحرار قدرة أكبر على التفاعل مع مختلف الفئات الاجتماعية، ويعزز حضوره خارج الإطار الحزبي التقليدي.

وفي ظل اشتداد المنافسة السياسية، يبدو أن الحزب يتجه نحو خوض معركة شتنبر بمنطق القوة المنظمة؛  حيث لا يراهن فقط على رصيده الحكومي، بل أيضا على تماسكه الداخلي وقدرته على تعبئة مختلف مكوناته التنظيمية والمهنية. كما يشكل اللقاء المرتقب مناسبة لتجديد الدعم لحكومة عزيز أخنوش، مع التركيز على إبراز ما تحقق من إصلاحات في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، باعتبارها المدخل الأساسي لكسب ثقة الناخبين.

في المحصلة، يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار من خلال هذه الدينامية إلى تحويل مرحلة الانتقال القيادي إلى فرصة لتعزيز موقعه داخل المشهد السياسي الوطني، عبر مزاوجة ذكية بين الاستمرارية والتجديد، وبين الشرعية التنظيمية والحضور الميداني، في أفق استحقاق انتخابي مفتوح على كل السيناريوهات، لكنه مرشح لأن يعيد رسم خريطة التوازنات الحزبية في المغرب.

آخر الأخبار