الحكومة تطرح رؤية جديدة لتنظيم التجزئات العقارية ودعم الاستثمار
قدمت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مرفوقة بأديب ابن ابراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، يوم الأربعاء فاتح أبريل 2026، أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، مشروع قانون رقم 34.21 بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، وذلك في إطار مواصلة إصلاح المنظومة القانونية المؤطرة للتعمير وتعزيز دينامية الاستثمار وتحسين المشهد العمراني.
وأبرزت الوزيرة خلال أشغال اللجنة أن هذا المشروع يندرج في إطار انخراط بلادنا تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في إصلاحات عميقة تروم تحسين ظروف عيش المواطنين وتشجيع الاستثمار والرفع من جودة الفضاءات الحضرية، كما يأتي تفعيلاً لتوصيات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، بالنظر للدور الحيوي الذي تضطلع به التجزئات العقارية في تأطير نمو المجالات العمرانية وتشجيع مختلف الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن إسهامها في إنتاج عرض سكني ومرافق عمومية.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن مشروع القانون رقم 34.21 يندرج أيضاً في سياق التفاعل الإيجابي مع المبادرات التشريعية الصادرة عن فرق برلمانية، والتي تقدمت بمقترحات قوانين تروم تعديل وتتميم القانون رقم 25.90، مشيرة إلى أن النص الجديد يسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف الأساسية، من بينها تقديم حلول قانونية وعملية للإكراهات والإشكاليات ذات الأولوية في ميدان التجزيء والتقسيم، ولا سيما ما يتعلق بآجال الأذون وتعثر إنجاز أشغال التجهيز، وحالات توقف الأشغال لأسباب خارجة عن إرادة المجزئ، إلى جانب التنصيص على مقتضيات جديدة لمعالجة إكراهات أخرى أبانت عنها الممارسة.
كما يروم المشروع إنعاش وتحفيز الاستثمار في مجال التجزئات العقارية والمجموعات السكنية، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتعبئة موارد جبائية مهمة للدولة والجماعات الترابية، فضلاً عن تبسيط المساطر والإجراءات وتقليص بعض الآجال انسجاماً مع المقتضيات القانونية المرتبطة بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.
وأفادت الوزيرة، خلال عرضها، أن تقييم تطبيق مقتضيات القانون رقم 25.90 أبان عن وجود عدد من الإكراهات التي تعترض هذا المجال، وهو ما استدعى إدخال تعديلات جوهرية من خلال مشروع القانون رقم 34.21، خاصة ما يتعلق بتحديد آجال جديدة للإذن في القيام بالتجزئة، وذلك حسب مساحة الأرض المقام عليها المشروع، حيث يمكن أن تصل مدة الإنجاز إلى غاية خمسة عشر سنة، مع التنصيص على إمكانية إيقاف سريان أجل الإذن في حالة التوقف الاضطراري لأشغال التجهيز نتيجة ظروف خارجة عن إرادة صاحب المشروع.
كما تضمن المشروع منح رئيس مجلس الجماعة صلاحية تحصيل جميع المصاريف المتعلقة بإصلاح العيوب التي قد تظهر بالتجزئة العقارية داخل أجل سنة بعد التسلم المؤقت لأشغال التجهيز، وذلك في حالة تقاعس المجزئ عن القيام بالإصلاحات اللازمة، إضافة إلى نقل طرق التجزئة وشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي والمساحات غير المبنية المفروشة بقوة القانون إلى الأملاك العامة للجماعة وإلحاقها التلقائي بها بعد التسلم المؤقت للأشغال.
ويتضمن النص أيضاً إدخال تعديلات على الأحكام المتعلقة بالتقسيم، من خلال تحديد الحالات التي تتطلب الحصول على إذن بالتقسيم، مثل استخراج قطع أرضية بقصد تفويتها للدولة أو للجماعات الترابية لإنجاز تجهيزات ومرافق عمومية، إلى جانب التنصيص على إحداث لجنة تقنية تضم ممثلين عن الجماعة أو العمالة أو الإقليم والوكالة الحضرية، تتولى دراسة طلبات الحصول على الشهادة التي يسلمها رئيس مجلس الجماعة في إطار المادتين 35 و61 من القانون رقم 25.90.
كما وسع المشروع مجال التصرفات القانونية الناقلة للملكية العقارية من خلال التنصيص على التفويت، ليشمل بالإضافة إلى البيع عقود التبرع كالهبـة والصدقة، مع التنصيص على مقتضيات جديدة تهم التجزئات العقارية التي تنجز فيها أشغال التجهيز بشكل تدريجي، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات تنجزها الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات والمقاولات العمومية، أو في حالات استعجالية تهم إعادة إسكان ضحايا الكوارث الطبيعية أو محاربة السكن غير اللائق أو تحقيق المنفعة العامة.
كما تم تدقيق شروط وكيفيات إعادة هيكلة التجزئات غير القانونية، والتنصيص على استفادة مشاريع التجزئات العقارية التي سبق أن كانت موضوع إذن ولا تزال آجالها القانونية سارية عند دخول هذا القانون حيز التنفيذ من الآجال الجديدة حسب مساحتها، فضلاً عن فتح إمكانية استفادة مشاريع التجزئات العقارية التي سقط الإذن المتعلق بها بصفة استثنائية من أجل إضافي تحدده لجنة تقنية، وذلك قصد استكمال أشغال التجهيز المنصوص عليها في مشروع التجزئة.
ويأتي هذا المشروع ليؤسس لمرحلة جديدة في تأطير التعمير بالمغرب، من خلال معالجة الاختلالات التي أفرزها التطبيق العملي للقانون السابق، وتعزيز جاذبية القطاع العقاري، وضمان توازن أفضل بين متطلبات الاستثمار واحترام القواعد التنظيمية، بما يساهم في تحقيق تنمية عمرانية مستدامة تستجيب لحاجيات المواطنين وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.