مقارنة بين المدرسة العسكرية الأمريكية ونظيرتها الإيرانية

الكاتب : الجريدة24

02 أبريل 2026 - 04:00
الخط :

تقوم المدرسة العسكرية الإيرانية على بنية معقدة ومزدوجة تجمع بين العقيدة الدينية والواقعية الجيوسياسية، وتعتمد استراتيجيتها بشكل أساسي على مبدأ "الردع غير المتماثل" لتعويض النقص في الأسلحة التقليدية المتطورة.

تتمثل أبرز مقوماتها في العناصر التالية:

 الثنائية العسكرية (الجيش والحرس)

تنفرد إيران بوجود جيشين نظاميين يعملان بالتوازي، ولكل منهما مرجعية ودور محدد:

جيش الجمهورية الإسلامية (آرتش): يُعد المؤسسة العسكرية التقليدية، ومهمته الأساسية حماية الحدود الوطنية والدفاع عن وحدة الأراضي الإيرانية.

الحرس الثوري (سباه): يتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي واسع، ومهمته حماية النظام والمنجزات الثورية، وتنفيذ السياسات الإقليمية من خلال أذرع متخصصة مثل "فيلق القدس".

عقيدة "الردع غير المتماثل"

نظراً للقيود التاريخية والعقوبات، طورت إيران مدرسة تعتمد على:

القوة الصاروخية: تمتلك إيران واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، وتعتبرها وسيلتها الرئيسية للردع بعيد المدى.

سلاح المسيرات: الاستثمار الكثيف في الطائرات بدون طيار (الدرونز) لتعويض ضعف القوات الجوية المتقادمة، حيث تشير التقديرات إلى قدرات إنتاجية عالية تصل لآلاف الوحدات.

العمق الاستراتيجي: استغلال مساحة البلاد الشاسعة وتضاريسها الجبلية لتوفير حماية طبيعية للمنشآت العسكرية.

استراتيجية "الدفاع الفسيفسائي" والوكلاء

حروب الوكالة: تعتمد المدرسة الإيرانية على بناء شبكة من الحلفاء والوكلاء الإقليميين في دول مثل لبنان والعراق واليمن لتمثيل خط دفاع أمامي بعيد عن حدودها.

التعبئة الشعبية (البسيج): الاعتماد على قوة احتياط ضخمة يمكن استدعاؤها في حالات الطوارئ، مما يرفع إجمالي القوة البشرية العسكرية إلى قرابة مليون فرد.

 الاكتفاء الذاتي العسكري

بسبب العقوبات الدولية الطويلة، ركزت المدرسة العسكرية على التصنيع المحلي (Reverse Engineering) وتطوير الصناعات الدفاعية، خاصة في مجالات البحرية (الزوارق السريعة)، الدفاع الجوي، والصواريخ.

المدرسة العسكرية الامريكية

تقوم المدرسة العسكرية الأمريكية (خاصة أكاديمية ويست بوينت) على أربعة مقومات أو ركائز أساسية تهدف إلى إعداد قادة ذوي شخصية قوية مستعدين لخدمة الأمة.

تتمثل هذه المقومات في الآتي:

البرنامج الأكاديمي: يجمع بين التعليم الجامعي ذو المستوى العالمي والتركيز على مجالات متنوعة تشمل العلوم، الهندسة، والعلوم الإنسانية، لمنح الطلاب مهارات التفكير النقدي.

التطوير العسكري: تدريب مكثف يبدأ من السنة الأولى لتعليم الانضباط، التكتيكات العسكرية، ومهارات القيادة الميدانية، وهو ما يحول الطالب إلى ضابط محترف.

التطوير البدني: يتطلب معايير عالية من اللياقة البدنية من خلال مناهج رياضية صارمة وبرامج تدريب بدني يومية لضمان قدرة الضباط على مواجهة التحديات الميدانية.

تطوير الشخصية والروح المعنوية: التركيز على القيم الأخلاقية والالتزام بقسم الشرف العسكري، وبناء روح الولاء والخدمة مدى الحياة.

تعتبر هذه الأكاديميات بمثابة "مشتل" لتكوين النخبة العسكرية، وتتطلب شروطاً صارمة للالتحاق تشمل الكفاءة الطبية، العمر (غالباً بين 17 و23 عاماً)، واجتياز اختبارات أكاديمية وبدنية دقيقة.

آخر الأخبار