هل تبخر حلم النفق البحري بين المغرب وإسبانيا إلى ما بعد 2040؟

الكاتب : انس شريد

02 أبريل 2026 - 10:30
الخط :

يتجدد النقاش حول مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر نفق بحري تحت مضيق جبل طارق، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال تأجيل موعد إنجازه إلى ما بعد سنة 2040، رغم ما يحمله هذا الورش الضخم من رهانات استراتيجية على المستويين الاقتصادي والجيوسياسي.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه التحولات المرتبطة بالبنية التحتية العالمية، وتتعاظم الحاجة إلى ممرات نقل عابرة للقارات تعزز التكامل بين أوروبا وإفريقيا.

وتفيد معطيات أوردتها صحيفة "Okdiario" الإسبانية بأن المشروع، الذي ظل لسنوات طويلة ضمن دائرة الدراسات والتصورات التقنية، لا يزال يواجه تحديات معقدة تحول دون تحديد موعد دقيق لانطلاق الأشغال، ما يجعل الأفق الزمني لإنجازه مفتوحا على عدة احتمالات تمتد إلى ما بعد العقد المقبل.

ويعكس هذا التأجيل المحتمل، حسب الصحيفة، طبيعة المشروع الاستثنائية،  سواء من حيث كلفته المالية أو من حيث التعقيدات الهندسية المرتبطة بإنجازه في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية من الناحية الجيولوجية.

ويُنظر إلى هذا النفق المرتقب كحلقة وصل استراتيجية بين القارتين، من شأنها إحداث تحول نوعي في أنماط التنقل والتبادل التجاري، عبر تقليص زمن الرحلات وتعزيز انسيابية نقل السلع والأفراد.

كما يرتقب أن يسهم المشروع في دعم الاندماج الاقتصادي بين المغرب والفضاء الأوروبي، خاصة في ظل تنامي الشراكات التجارية وتزايد الاعتماد المتبادل بين الضفتين.

ويقوم التصور الأولي للمشروع، حسب الصحيفة الاسبانية، على إنشاء نفق سككي يمر تحت مضيق جبل طارق، يتيح ربط الشبكات الحديدية في شمال المغرب بنظيرتها في جنوب إسبانيا، بما يفتح المجال أمام حركة قطارات سريعة مخصصة لنقل البضائع والمسافرين.

وتُظهر الدراسات الأولية أن المشروع سيُنجز على مراحل، تبدأ ببنية أساسية أحادية النفق، قبل التوسع لاحقا نحو إحداث أنفاق إضافية تستجيب لتزايد الطلب وتنوع الاستخدامات.

كما يتضمن التصميم المقترح إنشاء نفق ثالث مخصص لأغراض السلامة والصيانة، وهو ما يعكس حجم التعقيد التقني الذي يطبع هذا المشروع، حيث يتطلب الأمر توفير شروط عالية من الأمان، بالنظر إلى طبيعة البيئة البحرية وعمق المضيق، فضلا عن التحديات المرتبطة بالضغط الجيولوجي والتيارات البحرية.

ورغم الطموحات الكبيرة المرتبطة بهذا الورش، أكدت okidario، أن إنجازه يظل رهينا بتجاوز عدد من الإكراهات، في مقدمتها صعوبة الدراسات الجيولوجية في المنطقة، وارتفاع الكلفة المالية التي قد تصل إلى عشرات المليارات من اليوروهات، إضافة إلى تعقيدات التنسيق بين الفاعلين المؤسساتيين في كلا البلدين، والحاجة إلى ضمان عدم التأثير على حركة الملاحة الدولية في واحد من أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم.

وكانت الحكومة الاسبانية التي يقودها بيدرو سانشيز قد وافقت مؤخرا على تخصيص تمويل إضافي بقيمة 1.73 مليون يورو لفائدة الشركة العمومية المكلفة بالدراسات التقنية الخاصة بالمشروع، وذلك في إطار مواصلة الأبحاث المرتبطة بإمكانية إنشاء نفق سككي تحت مضيق جبل طارق يربط بشكل مباشر بين البلدين.

هذا التمويل سيُوجَّه إلى شركة Secegsa، وهي الهيئة الحكومية الإسبانية المكلفة بتنسيق الدراسات المتعلقة بمشروع الربط الثابت عبر المضيق، حيث تتولى الشركة الإشراف على الجوانب التقنية والعلمية للمشروع بالتنسيق مع المؤسسات المغربية المعنية، كما تعمل كحلقة وصل بين الحكومتين في مختلف مراحل البحث والدراسة.

وبلغت مجموع التمويلات التي حصلت عليها الشركة الإسبانية منذ سنة 2022 تجاوز 9.6 ملايين أورو، وهو رقم يعكس التحول الملحوظ في مستوى الاهتمام الحكومي بالمشروع بعد سنوات طويلة من الجمود، إذ كانت المساعدات المالية السنوية المخصصة لهذه الدراسات لا تتجاوز في السابق نحو خمسين ألف أورو فقط.

آخر الأخبار