الأغلبية ترد على المعارضة: خطاب التشكيك لا يعكس واقع المنجز الحكومي

الكاتب : انس شريد

21 أبريل 2026 - 08:30
الخط :

في سياق النقاش البرلماني المتواصل حول الحصيلة الحكومية، وجهت مكونات الأغلبية بمجلس النواب، خلال جلسة عقدت يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، ردودا قوية على الانتقادات التي عبّرت عنها فرق المعارضة، معتبرة أن هذه الأخيرة سقطت في خطاب يقوم على التشكيك والتبخيس، ويعتمد تضخيم الإكراهات وتجاهل ما تحقق من منجزات، بما من شأنه التأثير سلباً على منسوب الثقة في المؤسسات والعمل السياسي.

وفي هذا الإطار، أكد محمد شوكي، النائب البرلماني ورئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، أن مقاربة حزبه للحصيلة الحكومية تنطلق من رؤية شمولية متكاملة، بعيدة عن منطق التجزيء القطاعي أو الانتقاء الحزبي الضيق، مبرزا أن تقييم الأداء الحكومي ينبغي أن يتم ضمن سياق وطني ودولي مركب، يراعي حجم التحديات التي واجهتها البلاد منذ سنة 2021.

وأوضح أن عرض الحصيلة أمام البرلمان يجسد مبدأ المساءلة الدستورية ويعكس التزاما سياسيا وأخلاقيا بتقديم الحساب أمام التمثيلية الوطنية، معتبراً أن هذه الخطوة تعبر عن “شجاعة سياسية” في عرض المنجز الحكومي بكل شفافية.

وسجل المتحدث أن التجربة الحكومية الحالية تستمد قوتها من تماسك مكوناتها ووضوح مرجعيتها وقدرتها على التوفيق بين البعد السيادي والشرعية الديمقراطية والأبعاد التنموية والاجتماعية، مشيراً إلى أن ما تحقق لا يمكن اختزاله في أرقام قطاعية معزولة، بل يمثل جزءاً من مسار وطني متكامل تقوده التوجيهات الملكية وتنفذه الحكومة عبر سياسات عمومية منسجمة.

وفي المقابل، انتقد ما وصفه بانزياح بعض مكونات المعارضة نحو التشويش على النقاش العمومي، من خلال اعتماد خطاب يركز على التيئيس والتشكيك بدل تقديم بدائل واقعية.

واعتبر شوكي أن التحديات التي واجهت الحكومة خلال هذه الولاية كانت متعددة ومعقدة، منها ما هو موروث ومنها ما هو ظرفي مرتبط بسياقات دولية مضطربة، مشدداً على أن تقييم الأداء الحكومي بمعزل عن هذه المعطيات يشكل اختزالاً لا يعكس حقيقة الجهود المبذولة.

وأضاف أن جزءا من الخطاب المعارض يقوم على الخلط بين الأزمات العالمية والقرارات الوطنية، في محاولة لتقديم صورة سلبية لا تعكس المعطيات الموضوعية، مؤكدا أن الأغلبية اختارت الرد عبر الأرقام والإصلاحات الملموسة بدل الانخراط في سجالات سياسية عقيمة.

من جهته، شدد أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، على أن حضور الحكومة إلى البرلمان لتقديم حصيلتها بعد مرور خمس سنوات يعكس نضج الممارسة الديمقراطية ويعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبراً أن هذه المحطة تندرج ضمن دينامية مؤسساتية تهدف إلى إشراك الرأي العام في تقييم السياسات العمومية.

وأبرز أن الحكومة واجهت أزمات متتالية، من تداعيات جائحة كوفيد-19 إلى التوترات الجيوسياسية الدولية، مروراً بزلزال الحوز سنة 2023 والجفاف المتكرر، مشيراً إلى أن هذه الظرفية الاستثنائية فرضت اتخاذ إجراءات استعجالية للتخفيف من آثارها على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية.

وأوضح التويزي أن الحكومة عملت على دعم عدد من المواد الأساسية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مبرزاً أن المغرب يستورد نحو 95 في المائة من حاجياته الطاقية، وهو ما يفسر جزءاً من الضغوط المسجلة على الأسعار.

وأضاف أن هذه التدخلات ساهمت في الحد من ارتفاع أكبر في تكاليف المعيشة، رغم استمرار الإحساس بغلاء الأسعار، مشيراً إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، من بينها ارتفاع معدل النمو من 1.8 في المائة سنة 2022 إلى توقعات تقارب 5 في المائة في أفق 2026، وتراجع عجز الميزانية من 6.5 في المائة إلى حوالي 3 في المائة، إضافة إلى انخفاض نسبة المديونية من 72 في المائة إلى 65.9 في المائة.

من جانبه، اعتبر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن تحقيق الإنصاف الاجتماعي والمجالي يشكل أحد أبرز عناوين العمل الحكومي خلال هذه الولاية، مشيراً إلى توسيع العرض الصحي عبر إحداث 29 مشروعاً استشفائياً جديداً وتعزيز البنيات الجامعية الطبية بمختلف جهات المملكة، مع تسجيل الحاجة إلى تحسين حكامة القطاع وتعزيز جاذبية المستشفى العمومي.

كما دعا إلى تسريع تفعيل المؤسسات التنظيمية في المجال الصحي وتقليص العبء المالي الذي تتحمله الأسر، والذي يتجاوز حالياً 38 في المائة من مجموع النفقات الصحية.

وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية، أبرز الفريق ذاته أن المغرب واصل تطوير شبكته الطرقية لتبلغ الطرق السيارة نحو 1800 كيلومتر، إلى جانب إطلاق مشاريع مائية كبرى لمواجهة الإجهاد المائي، من بينها الربط بين الأحواض المائية وتسريع برامج تحلية مياه البحر، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف.

كما أشار إلى أن تدبير آثار الكوارث الطبيعية، بما فيها زلزال الحوز، مكّن من إعادة تأهيل أزيد من 2930 دواراً موزعة على 163 جماعة ترابية، في إطار مقاربة تروم تحقيق العدالة المجالية.

وفي ختام مداخلاتها، شددت مكونات الأغلبية على أن تقييم الحصيلة الحكومية ينبغي أن يتم في إطار مقاربة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار تعقيد السياقين الوطني والدولي، وتستحضر حجم الإصلاحات المنجزة والتحديات القائمة، مؤكدة التزامها بمواصلة مسار الإصلاح وتعزيز الثقة في المؤسسات، في أفق استحقاقات انتخابية مرتقبة يُنتظر أن تشكل محطة جديدة لتعميق المسار الديمقراطي وترسيخ الحكامة الجيدة.

آخر الأخبار