كشف أحدث المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط عن صورة مركبة لسوق الشغل بالمغرب خلال مطلع سنة 2026.
وتؤكد الأرقام اتساع قاعدة السكان في سن العمل مقابل محدودية الانخراط الفعلي في النشاط الاقتصادي.
وبلغ عدد السكان في سن العمل (15 سنة فما فوق) نحو 27.8 مليون شخص خلال الفصل الأول من السنة الجارية، غير أن أقل من نصفهم فقط ينخرطون فعليا في سوق الشغل.
ولا يتجاوز معدل المشاركة 41.8 في المائة على الصعيد الوطني، الأمر الذي يعكس استمرار ضعف دينامية الإدماج الاقتصادي لفئات واسعة من المغاربة، خاصة في المدن حيث ينخفض المعدل إلى 41 في المائة مقابل 43.3 في المائة في العالم القروي.
هيمنة حضرية
يبلغ حجم القوى العاملة، التي تضم المشتغلين والعاطلين، حوالي 11.6 مليون شخص، يتركز أزيد من 63 في المائة منهم في الوسط الحضري.
هذا التمركز يؤشر استمرار جاذبية المدن من جهة، لكنه يطرح بالمقابل تحديات مرتبطة بقدرة الاقتصاد الحضري على استيعاب الطلب المتزايد على الشغل.
النساء خارج اللعبة
المعطى الأكثر إثارة للقلق يظل ضعف حضور النساء داخل سوق العمل، حيث لا تتجاوز نسبتهن 21 في المائة من مجموع القوى العاملة، مقابل حضور قوي لهن ضمن فئة غير النشيطين اقتصاديًا (أكثر من 71 في المائة). كما لا يتعدى معدل مشاركة النساء 17.5 في المائة، مقارنة بـ66.4 في المائة لدى الرجال.
أرقام دون الطموح
وبلغ عدد المشتغلين حوالي 10.36 مليون شخص، بنسبة تشغيل لا تتجاوز 37.3 في المائة من مجموع السكان في سن العمل.
ويظهر التفاوت جليا بين الوسطين، حيث يسجل القروي نسبة أعلى (40.7 في المائة) مقارنة بالحضري (35.5 في المائة)، ما قد يرتبط بطبيعة الأنشطة الفلاحية والعائلية في القرى.
أما من حيث النوع، فيتجلى الخلل بشكل أوضح، إذ يبلغ معدل التشغيل لدى الرجال 60.1 في المائة مقابل 14.7 في المائة فقط لدى النساء، وهو فارق يعمق النقاش حول نجاعة برامج تمكين المرأة اقتصاديًا.
الحلقة الأضعف
وتؤكد المعطيات أن الفئة العمرية ما بين 15 و24 سنة تظل الأقل اندماجا في سوق الشغل، سواء من حيث المشاركة (23.4 في المائة) أو التشغيل (16.6 في المائة)، مما يؤكد هشاشة وضعية الشباب وصعوبة انتقالهم من التعليم إلى العمل.
في المقابل، تسجل الفئات العمرية بين 25 و44 سنة أعلى نسب الاندماج، قبل أن تبدأ المؤشرات في التراجع مع التقدم في السن.
تحول منهجي
ويمثل بحث القوى العاملة لسنة 2026 نقلة نوعية في أدوات قياس سوق الشغل، باعتباره أول دراسة من الجيل الجديد المعتمد وفق المعايير الدولية الحديثة لمنظمة العمل الدولية.