8 هكتارات تضع ممتلكات الدار البيضاء في قلب سجال ساخن بين المنتخبين
عقد مجلس جماعة الدار البيضاء، اليوم الاثنين 17 غشت 2026، دورة استثنائية بقاعة الاجتماعات بمقر ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، خُصصت لمناقشة والتصويت على 18 نقطة مدرجة ضمن جدول أعمال الدورة، غير أن أشغال الجلسة شهدت نقاشاً حاداً حول عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الممتلكات الجماعية، وعلى رأسها عقار تبلغ مساحته نحو 8 هكتارات بمنطقة دار لمان.
وانتقل النقاش بشأن هذا الملف إلى مواجهة مباشرة بين عدد من المستشارين المنتمين إلى المعارضة والحسين نصر الله، نائب عمدة مدينة الدار البيضاء المكلف بتدبير ملف الممتلكات، بعدما أثار المنتخبون تساؤلات حول وضعية العقار والمساطر المعتمدة لضمان إدراجه ضمن الأملاك الجماعية وحمايته من أي تصرف غير قانوني.
وأوضح المتدخلون، خلال مناقشة الملف، أن العقار المعني يعود إلى جماعة الدار البيضاء بحكم القانون، غير أن استكمال إجراءات إلحاقه يواجه صعوبات مرتبطة بغياب بعض الوثائق التقنية الأساسية، وفي مقدمتها التصاميم ومحاضر التسليم الخاصة بعدد من التجزئات السكنية القديمة، وهو ما جعل وضعية بعض العقارات محل نقاش داخل المجلس.
وأثار هذا الوضع انتقادات من جانب عدد من أعضاء المجلس، الذين اتهموا مكتب الجماعة بالتقصير في حماية وصيانة الممتلكات الجماعية، معتبرين أن تدبير الرصيد العقاري للمدينة يتطلب جرداً دقيقاً للوثائق والملفات، ومواكبة مستمرة لوضعية العقارات التابعة للجماعة، تفادياً لأي نزاع أو ضياع للحقوق المرتبطة بها.
وساد التوتر أجواء الجلسة مع احتدام النقاش بين عدد من المستشارين ورئاسة المجلس، بعدما طالبت الرئاسة بالانتقال إلى التصويت ووضع حد لما اعتبرته استمراراً في المزايدات، في حين تمسك أعضاء آخرون بحقهم في التعقيب وتقديم التوضيحات، مؤكدين أن النقاش يتعلق بممتلكات جماعية تستوجب، في نظرهم، مزيداً من التدقيق والشفافية.
وشدد المتدخلون من صفوف المعارضة على أن إثارة هذه الملفات لا تستهدف عرقلة عمل المجلس أو توظيفها لأغراض سياسية، وإنما تأتي، وفق ما عبروا عنه خلال الجلسة، في إطار مسؤوليتهم كمنتخبين في مراقبة تدبير ممتلكات الجماعة والدفاع عن حقوق المدينة، خصوصاً في الملفات التي تثير تساؤلات بشأن الوثائق أو الإجراءات المرتبطة بها.
ولم يقتصر النقاش على عقار دار لمان، إذ امتد أيضاً إلى ملف مركب الليدو، الذي أعاد بدوره طرح الخلاف القائم حول طرق تدبير ممتلكات جماعة الدار البيضاء، في ظل تبادل الانتقادات بشأن كيفية التعامل مع بعض الملفات ومدى استحضار تفاصيلها ووثائقها خلال مراحل التدبير والمتابعة.
وكشف النقاش داخل المجلس عن وجود تباين واضح في مقاربة ملف الممتلكات الجماعية، بين منتخبين يطالبون بمزيد من التدقيق في وضعية العقارات وحمايتها، ورئاسة المجلس التي تسعى إلى مواصلة أشغال الدورة واستكمال مناقشة النقاط المدرجة في جدول الأعمال.
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة التي يمثلها الرصيد العقاري لجماعة الدار البيضاء، وما يفرضه ذلك من ضرورة ضبط الوثائق المتعلقة بالممتلكات وتحيينها، والتأكد من سلامة وضعيتها القانونية والإدارية، إلى جانب تعزيز آليات التتبع والمراقبة بما يحمي مصالح الجماعة ويحد من أسباب النزاعات المرتبطة بعقاراتها.
ومع استمرار أشغال الدورة الاستثنائية، ظل ملفا دار لمان ومركب الليدو من أبرز نقاط التوتر داخل المجلس، بعدما تحولا إلى واجهة لنقاش أوسع حول تدبير الممتلكات الجماعية، وحدود مسؤولية المنتخبين في مراقبتها، ومدى قدرة الجماعة على ضمان حماية رصيدها العقاري وتوثيق وضعيته بشكل دقيق ومنتظم.