دراسة أكاديمية تثير الجدل حول تعديلات انتخابات 2026
نبهت دراسة أكاديمية حديثة حول التعديلات التشريعية المؤطرة لانتخابات 2026 بالمغرب إلى مستقبل المسار الديمقراطي وحدود الإصلاح الانتخابي.
ورصدت الدراسة جملة من المستجدات القانونية التي مست قوانين مجلس النواب والأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية.
واعتبرت أن بعضها يحمل مؤشرات إيجابية، بينما يثير بعضها الآخر تساؤلات دستورية وحقوقية عميقة.
وكشفت الدراسة، الصادرة عن المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات، أن الإطار القانوني الجديد للانتخابات عرف تعديلات واسعة همت شروط الترشح وأهلية الناخبين وبعض حالات التنافي المتعلقة بعضوية مجلس النواب.
وسجلت الدراسة تراجع المشرع عن بعض القيود التي تم اعتمادها خلال انتخابات 2021، خاصة ما يتعلق بمنع الجمع بين عضوية مجلس النواب ورئاسة جماعات ترابية كبرى، حيث تم الرجوع إلى صيغة أكثر مرونة تسمح بالجمع في حالات أوسع، وهو ما أعاد الجدل حول تضارب المصالح وتركيز النفوذ السياسي محليا ووطنيا.
وأثارت الدراسة جدلا واسعا بشأن تشديد العقوبات المرتبطة بالجرائم الانتخابية، بعدما نبهت إلى إمكانية حرمان مترشحين من حقهم الدستوري في الترشح بمجرد ضبطهم في حالة تلبس، دون صدور أحكام قضائية نهائية.
ونبهت الدراسة إلى قرار منع موظفي وزارة الداخلية من الترشح للانتخابات، معتبرة أن تعميم المنع على جميع موظفي الوزارة، بمن فيهم غير المرتبطين مباشرة بالعملية الانتخابية، يطرح إشكالات حقوقية ودستورية، خاصة في ظل استمرار وزارة الداخلية في الإشراف المباشر على مختلف مراحل تدبير الانتخابات.
وانتقدت الدراسة ما وصفته باستمرار "هيمنة وزارة الداخلية" على إعداد المنظومة الانتخابية، مشيرة إلى أن أغلب التعديلات تمت صياغتها داخل الوزارة، مقابل مساهمة محدودة للأحزاب السياسية خلال النقاش التشريعي، مع تسجيل تعديلات طفيفة فقط أثناء مناقشة مشاريع القوانين داخل البرلمان.
وتوقفت الدراسة عند استمرار اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بدل الأصوات الصحيحة، معتبرة أن هذا الخيار يثير إشكالا جوهريا يتعلق بقيمة التصويت وتأثير غير المصوتين في توزيع المقاعد، وهو النقاش الذي رافق انتخابات 2021 وما يزال يثير انقساما سياسيا واسعا.
وسجلت الدراسة أيضا استمرار العمل بالتصويت بالوكالة بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، مع رقمنة هذه العملية عبر منصة إلكترونية، بدلا من إلغائها كما طالبت بذلك بعض الأصوات الحقوقية والسياسية خلال السنوات الماضية.
وأشارت إلى إدخال تعديلات جديدة على تنظيم مكاتب التصويت، من بينها السماح بتعيين نائب لممثل كل مترشح أو وكيل لائحة، إضافة إلى اعتماد "معازل" مكشوفة من الجهة المقابلة لرئيس المكتب وممثلي اللوائح، وهو ما أثار مخاوف مرتبطة بسرية الاقتراع وضمان حرية التصويت.
وعززت التعديلات الجديدة، وفق الدراسة، آليات الرقابة المالية على الأحزاب والحملات الانتخابية، بعدما أصبح المرشحون والأحزاب ملزمين بإيداع حسابات الحملات عبر منصة إلكترونية، إلى جانب النسخ الورقية لدى المجلس الأعلى للحسابات، مع التنصيص على إمكانية حل الأحزاب التي لا تلتزم بتقديم حساباتها السنوية.
وسجلت الدراسة، في المقابل، ضعف النقاش العمومي المواكب لهذه التعديلات، رغم حساسيتها السياسية والدستورية، مرجعة ذلك إلى تعقيد النصوص القانونية وتراجع اهتمام المواطنين بالشأن الانتخابي، فضلا عن تزامن النقاش مع انشغال الرأي العام بالتحضيرات المرتبطة بتنظيم كأس إفريقيا للأمم بالمغرب.
ولفت المصدر إلى أن تشديد القوانين والزجر وحده لن يكون كافيا لمحاربة الفساد الانتخابي، ما دامت الاختلالات البنيوية المرتبطة بالممارسة السياسية وضعف الثقة في المؤسسات التمثيلية ما تزال قائمة، معتبرة أن إصلاح المنظومة الانتخابية يظل رهينا بإصلاح أعمق يطال الثقافة السياسية وآليات تدبير الحياة الديمقراطية بالمغرب