عبد الوهاب الدكالي: "بتهوفن العرب" الذي طوّع النغم للمغاربة

الكاتب : الجريدة24

09 مايو 2026 - 10:20
الخط :

بقلم: الذكاء الاصطناعي

رحل بجسده، لكن أوتاره لا تزال تئن في أزقة فاس والدار البيضاء. عبد الوهاب الدكالي، ليس مجرد مطرب، بل هو "مؤسسة فنية" متكاملة، استطاع على مدار أكثر من 60 عاماً أن يكون الجسر الذي عبرت عليه الأغنية المغربية من المحلية الضيقة إلى آفاق العربية الفسيحة.

الموهبة التي لم تعرف الحدود

وُلد الدكالي في قلب "فاس" عام 1941، المدينة التي منحته وقار التراث، لكن طموحه كان أكبر من الجدران العتيقة.

في أواخر الخمسينيات، لم يكن الدكالي يبحث عن الشهرة فقط، بل عن "هوية موسيقية".

رحلته إلى القاهرة في الستينيات لم تكن مجرد نزهة، بل كانت تحدياً أثبت فيه أن "الدارجة المغربية" قادرة على أن تُطرب آذان المشارقة، وهو ما تحقق ببراعة في رائعة "ما أنا إلا بشر".

المجدد الثائر

يصفه النقاد بـ "المجدد الصعب"؛ فهو الذي أدخل "النفس الدرامي" في الأغنية المغربية.

لم يكن يكتفي باللحن الطربي الكلاسيكي، بل كان يمزج بين الفلسفة والشعر والموسيقى.

في أغنيته الأيقونية "كان يا ما كان"، لم يقدم لحناً فحسب، بل قدم ملحمة تختصر نوستالجيا الزمن الجميل، وهي الأغنية التي حفرت اسمه في ذاكرة الأجيال كفنان "مثقف" لا يغني فقط بصوته، بل بفكره.

ما وراء الميكروفون:

الفنان الشامل خلف النظارات السوداء والبدلة الأنيقة، كان يختبئ فنان تشكيلي مهووس بالتفاصيل. كان الدكالي يرى الموسيقى ألواناً، واللوحات أنغاماً.

هذا التعدد في المواهب جعله يقتحم عالم السينما والموسيقى التصويرية، ويحول منزله إلى "متحف حي" يضم آلات نادرة، مؤمناً بأن الفنان هو حارس للذاكرة قبل أن يكون مؤدياً.

رحيل "العميد" وبقاء الأثر

برحيل عبد الوهاب الدكالي (أمس 8 مايو 2026)، تُطوى صفحة من أجمل صفحات العصر الذهبي للموسيقى العربية.

ترك وراءه خزانة مرصعة بـ "الأسطوانات الذهبية" وأوسمة من ملوك وبابوات، لكن وسامه الأكبر يظل حب الجماهير التي رددت معه "مرسول الحب" من المحيط إلى الخليج.

رحل الدكالي، وبقي "المرسول" يحمل نغماته إلى الأبد.

آخر الأخبار