هل ساهم الهدر المدرسي في تفاقم أزمة شغب الملاعب بالمغرب؟

الكاتب : انس شريد

11 مايو 2026 - 06:30
الخط :

تحول ملف “شغب الملاعب” إلى محور مواجهة سياسية جديدة تحت قبة البرلمان، بعدما فجّر تبادل الاتهامات بين وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، والمجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، نقاشا حادا حول المسؤولية السياسية والاجتماعية المرتبطة بتنامي أعمال العنف في الملاعب الرياضية بالمغرب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع الظاهرة وتحولها إلى تحد أمني ومجتمعي يفرض نفسه بقوة على أجندة المؤسسات الرسمية.

وشهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة اليوم الاثنين، سجالا مباشرا بين الطرفين، بعدما اعتبر نواب حزب العدالة والتنمية أن الحكومة الحالية تتحمل مسؤولية تفاقم مظاهر الشغب الرياضي، بسبب ما وصفوه بضعف السياسات العمومية الموجهة للشباب وتراجع أدوار المدرسة في التربية على الانضباط واحترام القانون وقيم التعايش.

وفي رده على سؤال للمجموعة النيابية للحزب حول تنامي العنف المرتبط بالملاعب الرياضية، شدد الوزير محمد سعد برادة على أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في مسؤولية قطاع حكومي واحد أو ربطها بمرحلة سياسية بعينها، معتبرا أن الأمر يتعلق بإشكال مركب نتج عن تراكمات اجتماعية وتربوية امتدت لسنوات طويلة، الأمر الذي يستدعي، بحسب تعبيره، اعتماد مقاربة شمولية تتجاوز الحلول الظرفية والحملات التحسيسية المحدودة.

وأوضح الوزير أن الحكومة تعمل على معالجة عدد من الأسباب غير المباشرة التي تسهم في تغذية العنف داخل الملاعب، وعلى رأسها ظاهرة الهدر المدرسي، مؤكدا أن نسبة مهمة من المتورطين في أعمال الشغب هم من فئة الشباب المنقطعين عن الدراسة، وهو ما يجعل المدرسة، وفق قوله، إحدى الواجهات الأساسية لمعالجة جذور المشكلة والحد من تداعياتها الاجتماعية.

وأضاف برادة أن الوزارة تراهن خلال المرحلة الحالية على توسيع دائرة الأنشطة الموازية داخل المؤسسات التعليمية، باعتبارها آلية للتخفيف من الضغط النفسي لدى التلاميذ وتأطير طاقاتهم داخل فضاءات تربوية وثقافية ورياضية، بما يساهم في محاصرة السلوكيات العنيفة سواء داخل المؤسسات التعليمية أو في محيط الملاعب الرياضية.

كما كشف المسؤول الحكومي أن الوزارة تنظم، بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني على المستوى المحلي، عددا من الورشات واللقاءات التوعوية بمختلف المدن، بهدف تحسيس الشباب بمخاطر العنف المرتبط بالتظاهرات الرياضية، وتعزيز ثقافة التشجيع الحضاري ونبذ السلوكيات العدوانية التي باتت ترافق بعض المباريات الكروية.

غير أن مداخلة الوزير لم تمنع من تصاعد حدة النقاش داخل الجلسة، بعدما اعتبر النائب البرلماني إبراهيم أجنين، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن ظاهرة الشغب عرفت خلال السنوات الأخيرة انتشارا مقلقا، معتبرا أن ذلك يعكس اختلالات واضحة في تدبير الشأن الرياضي وفي السياسات الموجهة لتأطير الشباب واحتضانهم داخل فضاءات تربوية سليمة.

وأكد أجنين أن تفشي أعمال العنف داخل الملاعب ليس معزولا عن واقع المدرسة المغربية والأوضاع الاجتماعية التي يعيشها جزء من الشباب، معتبرا أن تراجع أدوار المؤسسة التعليمية في التربية والتأطير ساهم بشكل مباشر في تنامي مظاهر الانفلات والعنف، سواء داخل الفضاءات الرياضية أو في محيطها الخارجي.

وردّ الوزير محمد سعد برادة بلهجة حادة على انتقادات الفريق النيابي للعدالة والتنمية، مؤكدا أنه “لا يمكن تحميل المسؤولية للحكومة الحالية وحدها”، قبل أن يستحضر معطيات مرتبطة بالهدر المدرسي منذ سنة 2010، موضحا أن المغرب يسجل سنويا مغادرة نحو 330 ألف تلميذ وتلميذة لمقاعد الدراسة، وهو الرقم الذي اعتبره مؤشرا خطيرا على تراكم الاختلالات عبر سنوات طويلة.

وأضاف الوزير أن الحكومات السابقة تتحمل جزءا مهما من المسؤولية في ما آلت إليه الأوضاع الحالية، معتبرا أن تراكم أعداد المنقطعين عن الدراسة ساهم في إنتاج فئات هشة اجتماعيا، تجد نفسها خارج المدرسة وسوق الشغل، ما يجعل بعض الشباب أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات العنف والتخريب داخل الملاعب الرياضية.

وخاطب برادة النائب البرلماني إبراهيم أجنين قائلا إن الحكومة الحالية لا يمكنها تحمل مسؤولية تراكمات امتدت لعقد كامل، مضيفا أن السنوات السابقة هي التي “خلقت المشكل”، وفق تعبيره، من خلال الفشل في الحد من الهدر المدرسي ومعالجة أسبابه البنيوية، الأمر الذي انعكس لاحقا على الواقع الاجتماعي والسلوكي لفئات واسعة من الشباب.

ويأتي هذا النقاش البرلماني في ظل تصاعد المخاوف من تنامي أعمال الشغب المرتبطة بالمباريات الكروية، بعدما شهدت عدد من المدن المغربية خلال الأشهر الماضية أحداث عنف وتخريب وإصابات متفاوتة، ما أعاد إلى الواجهة مطالب تشديد الإجراءات الأمنية وتطوير آليات التأطير التربوي والاجتماعي للجماهير الرياضية، خاصة في صفوف فئة الشباب والقاصرين.

آخر الأخبار