ما بعد فشل النقابة الوطنية للصحافة المغربية في الحفاظ على موقعها الدولي؟

الكاتب : الجريدة24

13 مايو 2026 - 01:30
الخط :

لا يمكن قراءة ما حدث باعتباره مجرد تعثر انتخابي ظرفي، بل بوصفه لحظة كاشفة لاختلالات عميقة في بنية التدبير داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ففشل رئيسها عبد الكبير أخشيشن في انتخابات الفيدرالية الدولية للصحافيين لا يختزل في نتيجة صندوق اقتراع، بل يحيل إلى سؤال أعمق يتعلق بطبيعة الحكامة الداخلية، وبكيفية اتخاذ القرار باسم الجسم الصحفي، وبمدى احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل التنظيم.

الأكثر دلالة في هذا الحدث هو أن النفقات التي رافقت هذه المشاركة، من إقامة وتنقلات وتعويضات وتحركات تمهيدية ، هي موارد ذات طبيعة جماعية، مصدرها اشتراكات الأعضاء وأشكال من الدعم العمومي المباشر وغير المباشر، و من منظور حماية المال العام داخل التنظيمات الوسيطة، تكتسب هذه الموارد صفة المال ذي الطابع العمومي، بما يفرض إخضاعها لمنطق التبرير والتقييم البعدي. غير أن غياب أي نقاش داخلي حول حصيلة هذه المشاركة يطرح سؤالا حول مدى وعي التنظيم بطبيعة المسؤولية الجماعية المرتبطة بتدبير هذه الموارد.

في هذا السياق، تصبح المشاركة في المؤتمر الثاني والثلاثين للفيدرالية، المنعقد بباريس ما بين 4 و7 ماي، مجالا كاشفا لوظيفة الحضور الدولي، فالوفود النقابية في مثل هذه المحافل لا تؤدي دورا رمزيا، بل تمثل امتدادا لما يمكن تسميته بـالدبلوماسية المهنية، التي تفترض استعدادا تواصليا ولغويا واستراتيجيا يسمح ببناء التحالفات والتأثير في موازين التصويت، غير أن الحضور المغربي بدا عدديا دون أن يتحول إلى حضور فعلي داخل فضاءات النقاش، في ظل عجز تواصلي حال دون الاندماج في دينامية المؤتمر وصياغة العلاقات الضرورية لمثل هذا الاستحقاق.

هذا الضعف لا يمكن تفسيره بعائق اللغة فقط، بل يعكس غياب تصور واضح لوظيفة التمثيل الدولي، هو حضور بروتوكولي يكتفي بالتمثيل الشكلي، أم حضور ترافعي يسعى إلى التأثير وصناعة القرار؟ وهو سؤال يمس، في العمق، حق الصحافيين المغاربة في تمثيلية فعالة داخل الهيئات الدولية التي تناقش قضايا حيوية تتعلق بحرية الصحافة وأخلاقياتها والحماية المهنية.

وتزداد دلالة هذا الإخفاق حين نضعه في سياقه التاريخي. فقدت النقابة موقعا ظل محفوظا لها داخل أجهزة الفيدرالية منذ سنة 1997، وتعزز خلال فترة رئاسة يونس مجاهد الذي انتخب سنة 2019 رئيسا لهذا الإطار الدولي.

في المقابل، صوت ممثلو القارة الإفريقية لصالح المرشح التونسي زياد ضبار، ليصبح الممثل الوحيد لشمال إفريقيا، وهو ما يعني أن الرصيد الرمزي والتاريخي للنقابة لم يستثمر، بل تم التفريط فيه نتيجة غياب تصور استراتيجي لكيفية تدبير هذا الاستحقاق.

من هنا، يتجاوز النقاش شخص الرئيس ليطال سؤال الحكامة، هل تدار المشاركات الدولية بمنطق العلاقات الشخصية والتقديرات الذاتية، أم وفق معايير موضوعية للكفاءة والتخصص والقدرة الترافعية؟

وهل توجد داخل التنظيم آليات مؤسساتية لتقييم الأداء بعد مثل هذه المشاركات؟

إن فقدان هذا الموقع داخل الفيدرالية لا يمثل خسارة انتخابية فحسب، بل خسارة مؤسساتية تمس القدرة التمثيلية للصحافة المغربية داخل شبكة دولية مؤثرة.

آخر الأخبار