صراعات داخلية تعجل بإعادة ترتيب هياكل حزب الاستقلال بجهة الدار البيضاء–سطات
تشهد هياكل حزب الاستقلال بجهة الدار البيضاء–سطات حالة من الحراك التنظيمي المتسارع، في ظل تصاعد التوترات الداخلية المرتبطة بإعادة ترتيب مواقع النفوذ والاستعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، وسط رهانات سياسية وتنظيمية تسعى من خلالها قيادة الحزب إلى استعادة الانضباط الداخلي وتقوية حضوره داخل واحدة من أهم الجهات الانتخابية بالمملكة.
وتأتي هذه التحركات في سياق يعرف تنافسا متزايدا بين عدد من القيادات والفعاليات الحزبية حول التزكيات والمهام التنظيمية، بالنظر إلى الثقل السياسي والاقتصادي الذي تمثله جهة الدار البيضاء–سطات، باعتبارها خزانا انتخابيا أساسيا يفرض على مختلف الأحزاب إعادة ترتيب أوراقها مبكرا تحسبا للمرحلة المقبلة.
وعاش الحزب خلال الأشهر الأخيرة على وقع خلافات تنظيمية متفرقة داخل عدد من المفتشيات الإقليمية، تزامنت مع توترات برزت بشكل واضح خلال أشغال إحدى دورات مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، وهو ما خلق حالة من الاحتقان الداخلي دفعت عددا من القيادات الحزبية إلى التدخل من أجل احتواء الوضع وإعادة التوازن إلى الهياكل التنظيمية، وفقا لما أكدته مصادر مطلعة لـ“الجريدة 24”.
وفي هذا الإطار، احتضن المقر الجهوي للحزب لقاء تنظيميا موسعا ترأسه مصطفى حنين، المفتش العام لحزب الاستقلال، خُصص لتنصيب عدد من مفتشي الحزب بعدد من الأقاليم التابعة للجهة، من بينها بنسليمان، والفداء مرس السلطان، وابن امسيك سباتة، ومولاي رشيد سيدي عثمان، وذلك بحضور قيادات مركزية ومنتخبين وأعضاء بالمجلس الوطني للحزب، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لإعادة ضخ دينامية جديدة داخل التنظيم الحزبي بالجهة.
وعرف هذا اللقاء حضور كل من رياض مزور، عضو اللجنة التنفيذية ووزير الصناعة والتجارة، وعبد اللطيف معزوز، عضو اللجنة التنفيذية ورئيس مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، إلى جانب مولاي أحمد أفيلال، وعثمان الطرمونية الكاتب العام للشبيبة الاستقلالية، حيث ركزت الكلمات التي ألقيت خلال اللقاء على ضرورة تجاوز الخلافات الداخلية وتقوية وحدة الصف الحزبي استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وبحسب مصادر “الجريدة 24”، فإن القيادة المركزية للحزب، بقيادة الأمين العام نزار بركة، انخرطت خلال الفترة الأخيرة في مشاورات واسعة مع عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية من أجل إعادة تقييم أداء بعض المفتشيات، خاصة تلك التي سجلت بشأنها ملاحظات مرتبطة بضعف التأطير الحزبي وتراجع الحضور التنظيمي والميداني، الأمر الذي عجل باتخاذ قرارات تنظيمية جديدة شملت إعفاء عدد من المفتشين وتعويضهم بأسماء أخرى.
وشملت هذه التغييرات تعيين محمد بنعربية مفتشا لحزب الاستقلال بإقليم ابن امسيك خلفا لأحمد طالب، الذي تم تكريمه خلال اللقاء ذاته في أجواء طبعها الاعتراف بما قدمه خلال فترة تحمله المسؤولية التنظيمية بالإقليم، فيما تم تعيين محمد الذهبي مفتشا للفداء مرس السلطان خلفا لعبد اللطيف سجود، إضافة إلى تعيين أحمد بخري مفتشا بمولاي رشيد سيدي عثمان خلفا للراحل عبد الإله النور.
وترى مصادر حزبية أن هذه القرارات تأتي في إطار توجه جديد داخل الحزب يروم تجاوز حالة الجمود التنظيمي التي طبعت أداء بعض الهياكل المحلية خلال السنوات الماضية، مع العمل على إفساح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على استعادة الحيوية التنظيمية وتعزيز التواصل مع المناضلين والساكنة على حد سواء.
وفي السياق ذاته، شكل تنصيب محمد بنعربية بإقليم ابن امسيك إحدى أبرز محطات اللقاء التنظيمي، بالنظر إلى ما يحمله هذا التعيين من رسائل داخلية مرتبطة بالرغبة في إعادة ترتيب البيت الاستقلالي بالإقليم وتقوية الحضور الميداني للحزب، خاصة في ظل التحولات السياسية التي تعرفها الساحة المحلية بالدار البيضاء.
وأكدت مصادر “الجريدة 24” أن المرحلة المقبلة ستعرف مواصلة تنزيل عدد من الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى إعادة هيكلة بعض المفتشيات وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات الحزب بالجهة، في أفق بناء تنظيم حزبي أكثر انسجاما وقدرة على تدبير الاستحقاقات السياسية المقبلة.
ويبدو أن قيادة حزب الاستقلال تراهن من خلال هذه التحركات على تجاوز الخلافات الداخلية التي برزت خلال الفترة الماضية، وإعادة توجيه النقاش نحو القضايا التنظيمية والسياسية المرتبطة بالتحضير المبكر لانتخابات 2026، خاصة في ظل احتدام المنافسة الحزبية داخل جهة تعد من أكثر الجهات تأثيرا في الخريطة الانتخابية الوطنية.