هل يقضي البيع بالكيلوغرام على المضاربات في أسواق الأضاحي؟

الكاتب : انس شريد

20 مايو 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب عيد الأضحى، عاد الجدل بقوة إلى أسواق الماشية بالمغرب حول طرق تسعير الأضاحي والأساليب المعتمدة في البيع، في ظل ارتفاع الأسعار وتنامي شكاوى المواطنين من المضاربات والتفاوت الكبير في الأثمان بين الأسواق ونقط البيع، وهو ما فتح الباب أمام نقاش واسع بشأن اعتماد البيع بالكيلوغرام كبديل عن الطريقة التقليدية القائمة على التقدير والمساومة المباشرة.

وخلال الأيام الأخيرة، اتجه عدد من الفلاحين والمهنيين ومسيري الفضاءات التجارية الكبرى إلى اعتماد نظام البيع بالميزان، حيث يتم تحديد ثمن الأضحية بناء على وزنها الفعلي، في خطوة يقول أصحابها إنها تروم إضفاء مزيد من الشفافية على المعاملات التجارية المرتبطة بعيد الأضحى، وتمكين المستهلك من معرفة القيمة الحقيقية التي يؤديها مقابل الأضحية.

وبحسب ما عاينته “الجريدة 24” داخل عدد من نقط البيع المنظمة بالدار البيضاء، فقد تم تحديد أسعار بعض السلالات الأكثر طلبا وفق الكيلوغرام الواحد، إذ بلغ سعر سلالة “الصردي” حوالي 82 درهما للكيلوغرام، بينما حُددت سلالة “تمحضيت” في حدود 77 درهما.

ويرى عدد من المهنيين أن اعتماد البيع بالكيلوغرام من شأنه أن يساهم في تقليص هامش التقدير العشوائي الذي كان سائدا داخل الأسواق التقليدية، خاصة أن العديد من المواطنين يجدون صعوبة في تقييم الوزن الحقيقي للأضحية أو تحديد ما إذا كان السعر المعروض مناسبا لقيمتها الفعلية.

كما يعتبر هؤلاء أن نظام الوزن يسمح بإجراء مقارنة أوضح بين العروض، ويمنح المشتري صورة دقيقة حول الثمن الذي سيدفعه.

في المقابل، يؤكد مهنيون آخرون أن سوق الأضاحي لا يمكن اختزاله في عامل الوزن فقط، معتبرين أن القيمة التجارية للخروف ترتبط أيضا بعوامل أخرى، من بينها جودة السلالة والعمر والبنية الجسدية والحالة الصحية والشكل الخارجي، فضلا عن تكاليف التربية والنقل والتغذية، وهو ما يجعل تحديد الأسعار يخضع لاعتبارات متعددة تتجاوز الميزان.

ومن جهتها، ترى جمعيات حماية المستهلك أن اعتماد البيع بالكيلوغرام قد يساهم نسبيا في تعزيز الوضوح داخل السوق، غير أن ذلك لا يلغي، بحسبها، احتمال استمرار بعض الممارسات المرتبطة بالمضاربة أو التلاعب، خاصة في ظل غياب مراقبة صارمة للأسعار والميزان وظروف العرض داخل بعض الأسواق العشوائية.

وفي ما يتعلق بالأثمان المسجلة هذا الموسم، أكد عدد من المهنيين أن أسعار الأضاحي تتراوح حاليا بين 3000 وأكثر من 8000 درهم، حسب نوعية السلالة والوزن والجودة، مع وجود فئات أخرى تقل أو تتجاوز هذه الأسعار، وهو ما يعكس التفاوت الكبير في العرض داخل الأسواق الوطنية، بالتزامن مع تزايد الإقبال واقتراب موعد العيد.

وتزامنا مع هذا النقاش، أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة رقمية واسعة تدعو إلى تعميم نظام البيع بالكيلوغرام داخل مختلف أسواق الأضاحي بالمغرب، معتبرين أن اعتماد تسعيرة واضحة وموحدة من شأنه الحد من الفوضى التي تعرفها بعض الأسواق، وتقليص المضاربات التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل متكرر.

وطالب النشطاء باعتماد أسعار محددة تصل لخمسين درهما للكيلوغرام بهدف حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية، معبرين في نفس الوقت عن استيائهم من التقلبات اليومية التي تشهدها أسعار الأضاحي، حيث ترتفع الأثمان بشكل ملحوظ خلال بعض الفترات، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يفتح المجال، بحسب تعبيرهم، أمام المضاربات وغياب الاستقرار داخل الأسواق.

وفي خضم هذا الجدل، أثار انتشار البيع بالكيلوغرام تساؤلات واسعة لدى عدد من المواطنين حول الحكم الشرعي لهذا النوع من المعاملات، خاصة مع انتقال هذه الطريقة من بعض الفضاءات التجارية المحدودة إلى عدد متزايد من الأسواق المنظمة ونقط البيع الحديثة.

وفي هذا السياق، أوضح الشيخ محمد النهاري أن الأصل في المعاملات التجارية هو الإباحة، مؤكدا أنه لا يوجد أي مانع شرعي يمنع اقتناء أضحية العيد وفق نظام البيع بالكيلوغرام، ما دامت العملية تتم بشكل واضح وشفاف بين البائع والمشتري وتحترم الضوابط الشرعية المعروفة في البيوع.

وأضاف الداعية المغربي في مقطع فيديو عبر قناته على يوتيوب أن هذا النوع من المعاملات يبقى جائزا شرعا متى خلا من الغرر أو الغش أو التدليس، مشددا على ضرورة أن تكون الأضحية حاضرة ومعلومة للمشتري، مع اعتماد ميزان دقيق وتحديد سعر الكيلوغرام بشكل واضح قبل إتمام عملية البيع.

كما شدد الشيخ النهاري على أن التراضي بين الطرفين يمثل أساس صحة المعاملة، داعيا إلى تفادي كل الممارسات التي قد تضر بالمستهلك أو تثير الشبهات، خاصة مع الإقبال الكبير الذي تعرفه أسواق الأضاحي خلال الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الأضحى.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه المطالب بضرورة تنظيم أسواق الماشية بالمغرب وإرساء آليات أكثر شفافية في البيع والتسعير، بما يضمن حماية المستهلك وتحقيق التوازن داخل السوق، في ظل التحولات التي بات يعرفها قطاع تربية وتسويق الماشية، وتغير سلوك المستهلك المغربي الذي أصبح أكثر ميلا إلى الوضوح في الأسعار والمعاملات.

آخر الأخبار