هل تدخل صفقة قطارات المغرب بـ600 مليون أورو مرحلة التأخير؟

الكاتب : انس شريد

09 يوليو 2026 - 09:30
الخط :

يراهن المغرب على إحداث نقلة نوعية في منظومة النقل السككي ضمن استعداداته المتواصلة لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، واضعًا تحديث البنية التحتية للنقل العمومي في صلب أولوياته الاستراتيجية، بما يواكب الأوراش الكبرى المفتوحة في مختلف جهات المملكة ويعزز مكانتها كأحد أبرز الفاعلين في مجال النقل الحديدي على المستوى الإفريقي.

وتندرج هذه المشاريع ضمن برنامج استثماري واسع يستهدف تحديث الأسطول الوطني للقطارات وتطوير شبكة الربط بين المدن، بما ينسجم مع متطلبات تنظيم تظاهرة رياضية عالمية بحجم كأس العالم. وتراهن المملكة على هذه الاستثمارات لتقوية الربط بين المراكز الحضرية الكبرى، وتحسين جودة خدمات النقل، وتقليص مدة التنقل، إلى جانب تعزيز جاذبية المغرب كوجهة للاستثمار والسياحة بعد انتهاء البطولة.

غير أن هذا الورش عاد إلى واجهة الاهتمام بعد تداول تقارير إعلامية إسبانية معطيات تفيد بظهور تحديات مرتبطة بتنفيذ بعض الصفقات الخاصة بتوريد القطارات، وهو ما فتح نقاشًا حول مدى قدرة الشركات المتعاقدة على احترام الآجال الزمنية المحددة لإنجاز المشاريع قبل حلول موعد مونديال 2030، في ظل تسارع وتيرة الأشغال المرتبطة بالتحضيرات الجارية.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن شركة CAF الإسبانية، التي أسند إليها المغرب عقد لتوريد 30 قطارًا بين المدن، تواجه تأخرًا في برنامج التسليم، رغم أن الصفقة، التي تقدر قيمتها بحوالي 600 مليون أورو، تعد من أبرز العقود التي حصلت عليها الشركة خلال السنوات الأخيرة. وأضافت المصادر ذاتها أن هذا التأخير أثار اهتمامًا داخل الأوساط الاقتصادية والإعلامية الإسبانية بالنظر إلى ارتباط المشروع بالتحضيرات الخاصة بكأس العالم 2030.

ووفقًا للتقارير نفسها، فإن الاتفاق المبرم بين المغرب والشركة الإسبانية يشمل تصنيع 30 قطارًا وتوريد قطع الغيار، مع إمكانية تفعيل خيار اقتناء 10 قطارات إضافية مستقبلًا. كما أشارت إلى أن الحكومة الإسبانية وافقت على تمويل العملية عبر قرض قد تصل قيمته إلى 750 مليون يورو من خلال صندوق تدويل الشركات، في إطار دعم المشاريع الصناعية والخدماتية التي تنجزها المقاولات الإسبانية بالخارج.

وأضافت التقارير أن القطارات الجديدة صممت لتبلغ سرعة تصل إلى 200 كيلومتر في الساعة، وستخصص لتأمين الربط بين عدد من المحاور الرئيسية، من بينها خطوط تربط فاس ومراكش والقنيطرة، بما يساهم في تعزيز شبكة النقل السككي وتحسين خدمات التنقل بين المدن.

وفي المقابل، أشارت وسائل إعلام إسبانية إلى أن المكتب الوطني للسكك الحديدية يواصل متابعة تنفيذ التزاماته التعاقدية مع مختلف المصنعين، في وقت تحدثت فيه عن سعي المغرب إلى استكشاف خيارات إضافية لضمان احترام الجدول الزمني للمشاريع.

وذكرت أن الجهات المسؤولة بالمغرب تواصلت مع شركة هيونداي روتم الكورية الجنوبية لبحث إمكانية توفير قطارات إضافية تعوض أي تأخير محتمل، غير أن هذا التوجه، بحسب المصادر ذاتها، لم يفض إلى اتفاق جديد، بعدما لم يلق المقترح استجابة من الجانب الكوري.

ورغم هذه المعطيات، تؤكد التقارير الإعلامية الإسبانية أن شركة هيونداي روتم تظل الفاعل الرئيسي في البرنامج المغربي لتجديد أسطول القطارات، بعدما ظفرت بأكبر عقد في تاريخها، يتعلق بتوريد 110 قطارات للمغرب، تشمل قطارات للمسافات الطويلة وقطارات إقليمية، بقيمة تتجاوز 900 مليون أورو، ضمن برنامج استثماري تتجاوز قيمته الإجمالية 1.5 مليار أورو لتحديث النقل السككي.

كما يشارك في هذا المشروع، بحسب المصادر نفسها، المصنع الفرنسي ألستوم، الذي سيتولى تصنيع 18 قطارا فائق السرعة، في إطار توزيع الصفقات بين عدد من كبار المصنعين الدوليين، بما يهدف إلى تسريع وتيرة تحديث الأسطول الوطني وتعزيز قدرات شبكة السكك الحديدية المغربية قبل احتضان نهائيات كأس العالم 2030.

وتعكس هذه المشاريع، وفق متابعين، حجم الرهان الذي يضعه المغرب على تحديث منظومة النقل السككي باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية لإنجاح الاستحقاقات الدولية المقبلة، حيث يمثل احترام آجال الإنجاز عنصرا محوريا لضمان جاهزية البنية التحتية واستيعاب التدفقات المرتقبة للمشجعين والزوار خلال البطولة، إلى جانب ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية.

آخر الأخبار