واردات اللحوم البرازيلية في قلب الجدل السياسي.. مطالب برقابة صارمة وشفافية في نتائج التحاليل
أثار استمرار المغرب في توسيع وارداته من اللحوم الحمراء والأبقار الحية القادمة من البرازيل، خلال الأشهر الأخيرة، موجة جديدة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والبرلمانية والحقوقية، تزامنا مع قرار الاتحاد الأوروبي تشديد القيود على عدد من المنتجات الحيوانية البرازيلية بسبب مخاوف صحية مرتبطة باستخدام المضادات الحيوية والمواد المضادة للميكروبات داخل سلاسل الإنتاج الحيواني، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول فعالية منظومة المراقبة الصحية المعتمدة بالمغرب ومدى مطابقة اللحوم المستوردة للمعايير الوطنية والدولية الخاصة بالسلامة الغذائية.
وتزايد الجدل حول هذا الملف بعد الارتفاع الكبير الذي سجلته واردات المغرب من الأبقار الحية واللحوم المجمدة القادمة من السوق البرازيلية، في سياق توجه السلطات إلى دعم الاستيراد بهدف تخفيف الضغط على أسعار اللحوم الحمراء بالسوق الوطنية، بعد موجة الغلاء التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة نتيجة تراجع القطيع الوطني وارتفاع تكاليف الإنتاج والجفاف المتواصل.
وبحسب الارقام الخاصة بالاحصائيات، فقد تجاوزت قيمة واردات المغرب من الأبقار الحية القادمة من البرازيل خلال سنة 2024 ما يقارب 78.7 مليون دولار، فيما تراوحت قيمة واردات اللحوم المجمدة بين 8 و9 ملايين دولار، في وقت ارتفع فيه إجمالي المبادلات التجارية بين البلدين إلى نحو 1.9 مليار دولار، وهو ما يعكس التحول المتسارع الذي عرفته السوق المغربية نحو الاعتماد على الاستيراد لتغطية حاجيات الاستهلاك الداخلي.
كما أظهرت البيانات المتعلقة بالأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية ارتفاع واردات المغرب من اللحوم الحمراء بنسبة قاربت 90 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بعدما بلغت قيمتها حوالي 97.48 مليون دولار، ليصبح المغرب من بين أبرز الأسواق المستوردة للحوم البرازيلية على المستوى الإقليمي، مستحوذاً على حصة مهمة من صادرات الأبقار الحية القادمة من هذا البلد اللاتيني.
وفي المقابل، زادت المخاوف المرتبطة بسلامة المنتجات الحيوانية المستوردة بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عزمه وقف استيراد عدد من المنتجات الحيوانية القادمة من البرازيل ابتداء من شهر شتنبر المقبل، بسبب تحفظات تتعلق بمدى احترام بعض سلاسل الإنتاج الحيواني للمعايير الصحية المعتمدة أوروبياً، خاصة في ما يرتبط باستعمال المضادات الحيوية والمضادات الميكروبية داخل الضيعات ومراكز التسمين.
ودفع هذا التطور عدداً من البرلمانيين إلى المطالبة بتوضيحات رسمية بشأن الإجراءات الرقابية المعتمدة بالمغرب لمراقبة جودة اللحوم المستوردة، ومدى إخضاعها لتحاليل مخبرية دقيقة للكشف عن بقايا المواد المحظورة والمضادات الحيوية، إلى جانب آليات التتبع والمراقبة البيطرية المعمول بها داخل الموانئ ونقط العبور والأسواق الوطنية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية سلوى البرادعي، عن حزب العدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، دعت من خلاله إلى الكشف عن طبيعة التدابير الوقائية والرقابية التي تعتمدها المصالح المختصة لمراقبة سلامة اللحوم المستوردة، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بالمواد المستعملة في تربية الماشية داخل بعض الأسواق الخارجية.
وأكدت النائبة البرلمانية في معرض سؤالها أن قرار الاتحاد الأوروبي بخصوص بعض المنتجات الحيوانية البرازيلية يفرض، بحسب تعبيرها، ضرورة طمأنة المستهلك المغربي بشأن جودة اللحوم المعروضة بالسوق الوطنية، ومدى احترامها للمعايير الصحية المعتمدة وطنياً، خاصة مع تزايد الاعتماد على الاستيراد خلال المرحلة الحالية.
من جهته، دخل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية على خط الجدل الدائر حول هذا الملف، بعدما وجه النائب البرلماني خالد الشناق سؤالا كتابيا إلى الوزير الوصي على القطاع، طالب فيه بتوضيح ما إذا كانت المملكة تستورد حالياً منتجات حيوانية مشمولة بالقيود الأوروبية الجديدة، إلى جانب الكشف عن طبيعة المراقبة الصحية والبيطرية المفروضة على هذه الواردات قبل تسويقها داخل المغرب.
ودعا الشناق إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية المرتبطة بالأمن الصحي والغذائي، مع ضرورة تشديد المراقبة على المنتجات الحيوانية المستوردة، بما يضمن حماية صحة المستهلكين والحفاظ على معايير السلامة الغذائية، خصوصاً في ظل تنامي المخاوف الدولية المرتبطة بالاستخدام المكثف للمضادات الحيوية داخل بعض أنظمة الإنتاج الحيواني.
وفي انتظار التفاعل الرسمي مع الأسئلة البرلمانية المطروحة، تتواصل الدعوات المطالبة بتشديد المراقبة المخبرية والبيطرية على مختلف الشحنات المستوردة، مع تعزيز الشفافية في ما يتعلق بنتائج التحاليل الصحية ومسارات التتبع، من أجل طمأنة الرأي العام وضمان احترام شروط السلامة الصحية المعمول بها وطنيا ودوليا.