تعثر جرد ممتلكات الدار البيضاء يفاقم الضغط على المنتخبين قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

22 مايو 2026 - 10:00
الخط :

يشهد ملف جرد وتثمين ممتلكات جماعة الدار البيضاء حالة غير مسبوقة من الجمود، مع اقتراب الولاية الانتدابية الحالية من نهايتها، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى المجلس الجماعي بسبب تعثر إخراج تصور واضح لتدبير هذا الملف الذي ظل لسنوات من بين أكثر الملفات إثارة للجدل داخل العاصمة الاقتصادية.

ويضع استمرار تعثر لجنة جرد الممتلكات المنتخبين تحت ضغط متزايد، خاصة في ظل تصاعد مطالب المعارضة بضرورة الكشف عن الوضعية الحقيقية للعقارات والممتلكات الجماعية وطبيعة استغلالها والعائدات التي تحققها لفائدة ميزانية الجماعة.

ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24، من مصادرها، فإن لجنة جرد الممتلكات، التي تم إحداثها في وقت سابق من أجل إعداد قاعدة معطيات دقيقة حول العقارات والأصول التابعة للجماعة، لم تعقد منذ تنصيبها سوى اجتماع واحد، دون أن تقدم إلى حدود الساعة أي معطيات رسمية أو أرقام دقيقة مرتبطة بحجم الممتلكات الجماعية أو وضعيتها القانونية والإدارية، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير هذا الملف داخل المجلس.

وأضافت المصادر ذاتها أن عددا من مستشاري المعارضة لا يزالون ينتظرون عقد اجتماع جديد للجنة من أجل الاطلاع على المستجدات المرتبطة بعملية الجرد، وكذا معرفة الإحصائيات الحقيقية المتعلقة بالعقارات الجماعية والمحلات التجارية والمقاهي والمرافق التابعة للجماعة، خاصة في ظل الحديث المتواصل عن وجود ممتلكات يتم استغلالها منذ سنوات بأثمنة توصف بالهزيلة ولا تتناسب مع القيمة العقارية المرتفعة التي تعرفها مدينة الدار البيضاء.

ويأتي هذا الوضع في سياق تعيش فيه مصالح التعمير وتدبير الممتلكات الجماعية ضغطا متزايدا بسبب الخصاص الحاد في الموارد البشرية، وهو المعطى الذي بات، بحسب المعارضة، يؤثر بشكل مباشر على تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالعقار والتتبع الإداري والقانوني للممتلكات الجماعية، في مدينة تعرف توسعا عمرانيا متسارعا وارتفاعا كبيرا في الطلب على الخدمات الإدارية المرتبطة بالتعمير والاستثمار.

وكان الحسين نصر الله، نائب عمدة مدينة الدار البيضاء، قد دق خلال أشغال الدورة العادية الأخيرة للمجلس ناقوس الخطر بخصوص الوضعية التي يعيشها قطاع الممتلكات، محذرا من التداعيات التي أصبح يفرزها النقص الحاد في الموارد البشرية داخل الإدارة الجماعية، وما يرافق ذلك من صعوبات متزايدة في معالجة الملفات اليومية وضمان السير العادي للمصالح الجماعية.

وأكد نصر الله، خلال مداخلته ضمن أشغال الدورة لشهر ماي الجاري، أن قطاع الممتلكات بات يعيش وضعا وصفه بـ”المقلق”، في ظل محدودية عدد الموظفين والأطر الإدارية المكلفة بتتبع الملفات العقارية والتدبير الإداري للممتلكات، معتبرا أن هذا الخصاص أصبح ينعكس بشكل مباشر على مردودية الإدارة الجماعية ويؤدي إلى بطء في معالجة عدد من الملفات ذات الطابع الاستعجالي.

وأوضح المسؤول الجماعي أن الإشكال لم يعد مرتبطا بظرفية مؤقتة، بل تحول إلى معطى بنيوي يفرض، بحسب تعبيره، ضرورة التدخل العاجل لإعادة تأهيل الإدارة الجماعية وتوفير الكفاءات والموارد البشرية الضرورية، بما يسمح بمواكبة التحولات العمرانية والاستثمارية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، خاصة في ظل تزايد عدد الملفات المرتبطة بالتعمير والعقار والاستثمار.

وأشار نائب العمدة إلى أن تعقد المساطر القانونية والإدارية يزيد من حجم الضغط المفروض على الموظفين العاملين داخل المصالح الجماعية، في وقت تعاني فيه الإدارة من محدودية الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية، الأمر الذي ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى آجال معالجة الملفات، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من مظاهر البطء والارتباك داخل بعض الأقسام الحساسة المرتبطة بتدبير الممتلكات والتعمير.

وسبق لعمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، أن صرحت بأن جزءًا من ممتلكات الجماعة، من فيلات ومحلات تجارية ومقاهي ومطاعم، مؤجرة بمبالغ رمزية لا تتجاوز أحيانا 50 درهما شهريا، معتبرة أن هذا الوضع غير مقبول ويستدعي إعادة النظر في شروط الاستغلال.

ويثير هذا الملف منذ سنوات حالة من الجدل المتواصل داخل مجلس المدينة، في ظل مطالب متكررة من طرف المعارضة بضرورة الكشف عن لوائح المستفيدين من الممتلكات الجماعية، وطبيعة العقود المبرمة، والمعايير المعتمدة في تحديد واجبات الكراء، معتبرة أن غياب معطيات دقيقة ومحيّنة حول هذه الممتلكات يطرح علامات استفهام كبيرة بشأن مستوى الشفافية والحكامة في تدبير العقار الجماعي.

آخر الأخبار