يرتقب أن تتوصل وزارة الداخلية، إلى جانب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعريضة مدنية تحمل مئات التوقيعات.
العريضة التي تم ارسالها إلى الوزارتين تطالب بتدخل عاجل لمعالجة ما وصفه أصحابها بـ"التفاقم المقلق" لظاهرة توافد المختلين عقليا والمتشردين إلى مدينة تازة.
وتحذر العريضة من تنامي الإحساس بالخوف لدى الساكنة وتكرار حوادث خطيرة هزت المدينة خلال الأشهر الأخيرة.
وكشفت العريضة، التي أطلقها مواطنون وفعاليات مدنية بمدينة تازة، أن المدينة أصبحت تعيش على وقع "توافد متزايد" لأشخاص يعانون اضطرابات عقلية ويعيشون حالة تشرد، في ظروف تثير، بحسب الموقعين، شكوكا حول "إمكانية نقلهم من مدن أخرى وإلقائهم بمدينة تازة".
واعتبر أصحاب العريضة أن الوضع بات يشكل "تهديدا حقيقيا" لأمن المواطنين وسلامتهم.
وسجل أصحاب المبادرة وقوع حوادث وصفوها بـ"الخطيرة"، من بينها إضرام النار في مرافق عمومية بقبة السوق، والحريق الذي أتى على أزيد من 40 محلا تجاريا، إضافة إلى جريمة قتل راح ضحيتها طفل، فضلا عن اعتداءات وأعمال تخريب متكررة، خلفت حالة من الخوف والقلق وسط الساكنة.
الواقفون وراء العريضة يرون أن المبادرة جاءت نتيجة ما اعتبره "تسيبا" تعيشه المدينة بسبب "إغراقها بعشرات، إن لم نقل مئات، المختلين العقليين بشكل دوري ومتزايد".
وأشار المصدر إلى أن الساكنة أصبحت تعيش حالة خوف متصاعدة على الأسر والأطفال في ظل غياب تدخلات فعالة من الجهات المعنية.
وولفت المصدر إلى أن إطلاق العريضة جاء بعد سلسلة من النداءات والمراسلات السابقة التي وجهت إلى المنتخبين والسلطات دون تسجيل أي حلول ملموسة.
وأضاف أن أصحاب المبادرة اختاروا هذه المرة “التحرك المدني المسؤول" عبر عريضة قانونية وسلمية، تمكنت من جمع أزيد من 600 توقيع في ظرف أسبوع واحد.
ولفتت العريضة أيضا إلى الوضع الذي وصفته بـ"المقلق" في قطاع الصحة النفسية بالإقليم، مشيرة إلى أن المستشفى الإقليمي ابن باجة يعيش منذ أكثر من سنة على وقع غياب طبيب مختص في الأمراض النفسية والعقلية، الأمر الذي يزيد من تعقيد التكفل بالحالات المرتبطة بالاضطرابات النفسية والعقلية داخل المدينة.
ونبه الموقعون إلى ما اعتبروه "غياب أي تدخل فعال" من الجهات المعنية رغم توالي النداءات، مؤكدين أن المدينة تعاني خصاصا حادا في الخدمات الصحية، خصوصا في ما يتعلق بالصحة النفسية والعقلية.
وطالبت العريضة بفتح "تحقيق عاجل" بشأن ما وصفته بـ"نقل المختلين عقليا والمتشردين إلى مدينة تازة"، مع ترتيب المسؤوليات، إلى جانب إيجاد حلول إنسانية وقانونية لإيواء هذه الفئة والتكفل بها داخل مؤسسات مختصة تحفظ كرامتهم وتضمن سلامة المواطنين.
ودعا أصحاب المبادرة إلى تعزيز التواجد الأمني بالنقاط السوداء التي تعرف انتشار هذه الحالات، مع توفير طبيب أو طاقم طبي متخصص في الأمراض النفسية والعقلية بالمستشفى الإقليمي ابن باجة، وإحداث مركز أو وحدة خاصة بالصحة النفسية والعقلية بالإقليم، بهدف احتواء الظاهرة والتخفيف من تداعياتها الاجتماعية والأمنية