الأسواق تفضح حكومة أخنوش قبل يومين من العيد
فضحت المعطيات الميدانية في أسواق الأضاحي كل ما قالته حكومة عزيز أخنوش بخصوص وفرة أضاحي العيد والأسعار والمراقبة.
وفجرت أسواق الماشية، قبل يومين من عيد الأضحى، موجة غضب واسعة في صفوف المواطنين، بعدما اصطدم آلاف المتسوقين بارتفاع "صاروخي" في أسعار الأضاحي وبضعف واضح في العرض، في مشهد اعتبره كثيرون تكذيبا عمليا للرواية الحكومية التي تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن وفرة القطيع الوطني وتوازن العرض والطلب داخل الأسواق.
وعاد عدد كبير من المواطنين، خلال اليومين الأخيرين، من "الفيرمات" والأسواق الأسبوعية خاليي الوفاض، بعدما فشلوا في العثور على أضاحٍ تناسب قدرتهم الشرائية، فيما اجتاحت منصات "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك" فيديوهات وتدوينات لمؤثرين ومغاربة يوثقون ما وصفوه بـ"أزمة حقيقية" في سوق الأضاحي، مؤكدين أن العرض المتوفر لا يواكب الطلب المتزايد مع اقتراب العيد.
وكشفت شهادات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أن الأسعار قفزت، خلال أقل من أسبوع، بأزيد من 1000 درهم في بعض الأسواق، رغم إعلان الحكومة عن نزول لجان مراقبة إلى الميدان لمحاربة المضاربة و"الشناقة"، وهو ما اعتبره مواطنون "إجراءات بلا أثر ملموس"، بعدما واصل السماسرة التحكم في السوق ورفع الأسعار بشكل غير مسبوق.
وفي سوق الماشية بمدينة الدار البيضاء، عاين مواطنون حالة من التذمر والاستياء وسط المتسوقين، حيث تحولت رحلة البحث عن أضحية العيد إلى صدمة حقيقية بسبب الأثمان الملتهبة ومحدودية العرض داخل السوق.
وأكد بعض المواطنين، للجريدة24، أن أسعار الأضاحي "خرجت عن السيطرة"، حتى بات "كبش يشب المش يتجاوز سعره 4000 درهم، مشددين على أن ما يجري داخل الأسواق يتناقض تماما مع التصريحات الرسمية التي تحدثت عن وفرة القطيع واستقرار الأسعار.
وطالب آخرون السلطات المحلية بالتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ"فوضى الأثمان" والتصدي للمضاربين والوسطاء الذين يرفعون الأسعار على حساب القدرة الشرائية للأسر المغربية، بينما طالب آخرون بضرورة أن تجري جهة مستقلة عن الحكومة ومحايدة التحقيق فيما ادعته الحكومة من وجود وفرة في العرض.
ولفت متسوقون إلى أن ضعف الإقبال المسجل في بعض الأسواق لا يعكس وفرة العرض كما يروج لذلك، بل يعكس عجز فئات واسعة من المواطنين عن مجاراة الأسعار الحالية، خصوصا في ظل الأزمة المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، ما دفع عددا من الأسر إلى مغادرة الأسواق دون شراء الأضحية.
وفي المقابل، عاد مهنيون ليبرروا هذا الارتفاع الحاد بعوامل متعددة، أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل، إلى جانب تراجع العرض خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد، مؤكدين أن الضغط الكبير على الطلب ساهم في إشعال الأسعار بشكل متسارع.
وطالب مواطنون بفتح تحقيق ميداني في حقيقة وضعية الأسواق، وتشديد المراقبة على عمليات البيع، مع اتخاذ إجراءات صارمة ضد المضاربين والسماسرة، حماية لجيوب المغاربة وضمانا لشفافية المعاملات التجارية خلال واحدة من أكثر المناسبات الدينية والاجتماعية حساسية لدى الأسر المغربية