المغرب يزيح جنوب إفريقيا من عرش الصناعة في القارة
واصل المغرب تعزيز موقعه كقوة صناعية صاعدة في القارة الإفريقية، بعدما كشف “مؤشر التصنيع في إفريقيا 2025” الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية عن تصدر المملكة لأول مرة قائمة الاقتصادات الصناعية الأكثر تنافسية في إفريقيا، متجاوزة جنوب إفريقيا التي حافظت على الريادة القارية منذ سنة 2010.
وسجل المغرب 0.8415 نقطة ضمن المؤشر الذي يغطي الفترة الممتدة ما بين 2010 و2024، متقدما بفارق طفيف عن جنوب إفريقيا التي حلت ثانية بمجموع 0.8396 نقطة، بينما جاءت مصر في المرتبة الثالثة بـ0.7827 نقطة، تليها تونس بـ0.7760 نقطة، وهو ما يؤكد استمرار هيمنة ما بات يعرف بـ”المربع الذهبي الصناعي” على المشهد الاقتصادي والصناعي في القارة الإفريقية.
وأبرز التقرير أن هذا التقدم لم يكن ظرفيا أو مرتبطا بعوامل مؤقتة، بل جاء نتيجة مسار متواصل من تطوير القاعدة الصناعية الوطنية، وتنويع الصادرات، وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المغربية في الأسواق الدولية، إلى جانب اعتماد سياسات صناعية استراتيجية مكنت المملكة من تعزيز اندماجها في سلاسل الإنتاج العالمية واستقطاب استثمارات أجنبية نوعية في قطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن المغرب تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الوجهات الصناعية والاستثمارية في إفريقيا، مستفيدا من استقراره الاقتصادي والبنيات التحتية الحديثة التي تم تطويرها، فضلا عن تموقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية والإفريقية.
كما اعتبر أن قطاعات السيارات والطيران والصناعات التحويلية شكلت رافعة أساسية لهذا الصعود، بعدما نجحت المملكة في بناء منظومات صناعية متكاملة جذبت كبريات الشركات العالمية.
وسجلت الوثيقة أن الأداء الصناعي المغربي عرف تطورا لافتا على مستوى القيمة التصنيعية المضافة، حيث ارتفعت حصة المملكة من إجمالي القيمة التصنيعية المضافة في إفريقيا من 1.5 في المائة سنة 2010 إلى 4.1 في المائة خلال سنة 2024، وهو ما يعكس توسعا واضحا في القدرة الإنتاجية الوطنية وارتفاع مساهمة القطاع الصناعي في خلق الثروة وتحريك الاقتصاد.
واعتمد “مؤشر التصنيع في إفريقيا 2025” على منهجية دقيقة تقوم على تقييم 19 مؤشرا فرعيا موزعة بين ثلاثة أبعاد رئيسية تشمل الأداء الصناعي، والمحددات المباشرة المرتبطة بالبنية التحتية والتمويل والتكنولوجيا، إضافة إلى المحددات غير المباشرة التي تشمل الاستقرار الاقتصادي والحوكمة وجودة مناخ الأعمال، وهو ما يمنح المؤشر طابعا شاملا في قياس القدرة الصناعية للدول الإفريقية.
وأكد التقرير أن النتائج التي حققها المغرب تعكس نجاعة الاختيارات الاقتصادية والصناعية التي تبنتها المملكة خلال السنوات الماضية، خاصة تلك المرتبطة بتطوير المناطق الصناعية، وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر، وتكوين الكفاءات والموارد البشرية المتخصصة، إلى جانب تسريع التحول الصناعي نحو قطاعات تعتمد على التكنولوجيا والابتكار.
كما أظهرت المعطيات الواردة في التقرير أن الفجوة بين الدول الأربع المتصدرة وباقي الاقتصادات الإفريقية ما تزال واسعة، إذ جاءت موريشيوس في المركز الخامس بفارق ملحوظ عن تونس، ما يعكس استمرار تمركز القوة الصناعية الإفريقية داخل عدد محدود من البلدان التي تقود حاليا دينامية النمو الصناعي بالقارة.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن منطقة شمال إفريقيا حافظت على موقعها كأكثر المناطق الإفريقية تقدما من حيث التنمية الصناعية، بعدما بلغ متوسط مؤشرها 0.6891 نقطة، مستفيدة من الأداء القوي الذي سجلته كل من المغرب ومصر وتونس والجزائر، في وقت ما تزال فيه عدة مناطق إفريقية تواجه تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية والتمويل وضعف الاندماج الصناعي.
ويأتي هذا التتويج في وقت يواصل فيه المغرب توسيع استثماراته الصناعية وتطوير بنياته التحتية المينائية واللوجستية، إلى جانب تعزيز شراكاته الاقتصادية مع عدد من القوى الدولية، وهي الدينامية التي مكنت المملكة من ترسيخ مكانتها ضمن أبرز الاقتصادات الصناعية الصاعدة في القارة الإفريقية، وفتحت أمامها آفاقا أوسع لتعزيز حضورها داخل الأسواق الإقليمية والدولية خلال السنوات المقبلة.