هولندا تتجه لتقوية آليات تسليم المطلوبين للعدالة إلى المغرب

الكاتب : انس شريد

31 مايو 2026 - 10:00
الخط :

يتجه التعاون القضائي بين المغرب وهولندا نحو مرحلة جديدة من التطور، في ظل النقاشات المتواصلة داخل البرلمان الهولندي بشأن معاهدة جديدة لتسليم المشتبه بهم والمحكوم عليهم بين البلدين، وهي الخطوة التي تحظى بدعم واسع داخل مجلس النواب الهولندي وتُنظر إليها باعتبارها أداة مهمة لتعزيز التنسيق الثنائي في مواجهة مختلف أشكال الجريمة.

وشهد مجلس النواب الهولندي خلال هذا الأسبوع جلسة خصصت لمناقشة مضامين الاتفاقية الجديدة بحضور وزير العدل الهولندي فان ويل، حيث تركزت المداولات حول السبل الكفيلة بتطوير آليات تسليم المطلوبين بين الرباط وأمستردام، بما يسمح بتجاوز عدد من التعقيدات القانونية والإجرائية التي كانت تعيق تنفيذ بعض طلبات التسليم في السابق.

وبحسب ما أوردته صحيفة دي تليغراف الهولندية، فإن المعاهدة الجديدة تحظى بتأييد ملحوظ من مختلف التوجهات السياسية داخل البرلمان، بالنظر إلى ما يمكن أن توفره من مرونة أكبر في التعامل مع قضايا المطلوبين للعدالة، سواء تعلق الأمر بالمشتبه بهم أو الأشخاص المدانين في قضايا جنائية مختلفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاقية المرتقبة ستساهم في تسهيل تسليم الأشخاص المتورطين في جرائم العنف والسرقة وغيرها من الجرائم الجنائية بين البلدين، في إطار تعاون قضائي أكثر فعالية.

ويأتي هذا التوجه في سياق الجهود المشتركة التي يبذلها المغرب وهولندا خلال السنوات الأخيرة لتعزيز الشراكة في المجالات الأمنية والقضائية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالجريمة المنظمة والشبكات العابرة للحدود.

ويعتبر البرلمان الهولندي أن تطوير الإطار القانوني المنظم لتسليم المطلوبين يمثل خطوة ضرورية لضمان سرعة الإجراءات وتحقيق قدر أكبر من النجاعة في تنفيذ الأحكام القضائية.

وفي تفاصيل المعاهدة التي ما تزال قيد النقاش، أوضح مجلس النواب الهولندي أن من بين الشروط الأساسية المقترحة أن تكون المدة المتبقية من العقوبة السجنية للشخص المراد تسليمه لا تقل عن ستة أشهر. ويهدف هذا الشرط إلى ضمان جدوى عملية التسليم وتحقيق الأهداف المرجوة من الاتفاقية، خصوصاً في الحالات التي تتعلق بأشخاص اقتربوا من نهاية مدة عقوبتهم.

وفي هذا الإطار، أكد وزير العدل الهولندي فان ويل خلال المناقشات البرلمانية أن تحديد مدة ستة أشهر تم بالاتفاق مع الجانب المغربي باعتبارها حداً أدنى عملياً ينسجم مع الأهداف التي وضعت من أجلها المعاهدة.

وأوضح أن تقليص هذه المدة قد يؤدي في بعض الحالات إلى استفادة الأشخاص المعنيين من الإفراج المبكر بعد تسليمهم، وهو ما قد يفرغ الاتفاقية من مضمونها ويحد من فعاليتها على المستوى العملي.

وتشير المعطيات التي أوردتها صحيفة دي تليغراف إلى أن الإطار القانوني المعمول به حالياً يفرض قيوداً على عمليات التسليم بين الدول، إذ إن العديد من الحالات تخضع لمعاهدات الأمم المتحدة التي تركز أساساً على الجرائم الدولية الخطيرة، من قبيل الإرهاب والاتجار الدولي بالمخدرات وبعض الجرائم المنظمة العابرة للحدود.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة دي تليغراف عن النائب أوليس إليان، المنتمي إلى حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، تأكيده أن إثبات بعض الشروط المطلوبة في إطار الاتفاقيات الحالية ليس أمراً سهلاً دائماً، وهو ما يؤدي في عدد من الحالات إلى إطالة أمد الإجراءات القانونية وتأخير تنفيذ قرارات التسليم.

ويرى النائب الهولندي أن الاتفاقية الجديدة من شأنها أن تمنح السلطات المختصة أدوات أكثر فعالية لمعالجة الملفات العالقة، مشددا على أن تسريع عمليات تسليم المطلوبين يشكل عنصرا أساسياً في الاستراتيجية الرامية إلى مكافحة الجريمة المنظمة والحد من قدرة المشتبه بهم على استغلال التعقيدات القانونية لتفادي الملاحقة أو تأخير تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في حقهم.

ويعكس الدعم الواسع الذي تحظى به المعاهدة داخل البرلمان الهولندي وجود قناعة متزايدة لدى صناع القرار بأهمية تطوير آليات التعاون مع المغرب في المجالين الأمني والقضائي، خاصة في ظل العلاقات الثنائية المتنامية بين البلدين.

ومع استمرار النقاشات البرلمانية حول الصيغة النهائية للاتفاقية، تتجه الأنظار إلى المراحل المقبلة من مسار المصادقة عليها، وسط توقعات بأن تشكل المعاهدة، في حال اعتمادها بشكل نهائي، محطة جديدة في مسار التعاون المغربي الهولندي، بما يعزز فعالية العدالة ويمنح السلطات المختصة في البلدين آليات إضافية لملاحقة المطلوبين وتنفيذ الأحكام القضائية بكفاءة أكبر.

آخر الأخبار