معسكر "الأسود" تحت الضغط.. سباق مع الزمن لتجهيز الطالبي وأكرد قبل المونديال
دخل المنتخب المغربي الأول لكرة القدم مرحلة حاسمة من تحضيراته لنهائيات كأس العالم 2026، وسط أجواء يطبعها التركيز الكبير والرغبة في الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل خوض غمار المنافسة العالمية التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ويعول الطاقم التقني للمنتخب الوطني على استثمار الفترة الإعدادية الحالية بالشكل الأمثل من أجل تجهيز جميع العناصر المستدعاة وضمان حضورها البدني والتقني في أفضل الظروف الممكنة قبل ضربة البداية.
ويواصل المنتخب المغربي استعداداته داخل مركب محمد السادس لكرة القدم، حيث يخضع اللاعبون لبرنامج تدريبي متكامل وضعه الناخب الوطني محمد وهبي، بهدف رفع منسوب الجاهزية البدنية والتكتيكية تدريجياً، خاصة بعد نهاية موسم طويل وشاق خاض خلاله أغلب اللاعبين عشرات المباريات رفقة أنديتهم في مختلف البطولات الأوروبية والعربية.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تسود المعسكر التدريبي، إلا أن الوضع الصحي لبعض العناصر الدولية فرض على الطاقم التقني اعتماد ترتيبات خاصة خلال الأيام الأولى من التجمع الإعدادي.
واضطر محمد وهبي إلى تخصيص حصص تدريبية فردية لكل من شمس الدين الطالبي ونايف أكرد، بعدما تعذر عليهما الانخراط بشكل كامل في التدريبات الجماعية بسبب عدم تعافيهما النهائي من الإصابات التي لاحقتهما خلال الفترة الماضية.
ويخضع شمس الدين الطالبي لبرنامج تأهيلي خاص تحت إشراف الطاقم الطبي والبدني للمنتخب الوطني، وذلك بعد الإصابة العضلية التي حرمته من المشاركة في عدد من المباريات الأخيرة لفريقه ساندرلاند الإنجليزي.
ويسعى الطاقم الطبي إلى التعامل بحذر مع الطالبي تفاديا لأي مضاعفات محتملة قد تؤثر على جاهزيته قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
أما المدافع نايف أكرد، فما زال يواصل رحلة استعادة كامل مؤهلاته البدنية بعد الإصابة التي تعرض لها على مستوى العانة، والتي تسببت في ابتعاده لفترة طويلة عن الملاعب وأثرت على استمراريته التنافسية مع فريقه أولمبيك مارسيليا الفرنسي.
ويعمل الجهاز الطبي للمنتخب على مراقبة تطور حالته بشكل يومي من أجل تحديد الموعد المناسب لعودته إلى التدريبات الجماعية دون المخاطرة بصحته البدنية.
وأعاد تواجد أكرد ضمن القائمة النهائية للمنتخب المغربي المشاركة في كأس العالم 2026 الجدل إلى الواجهة، بعدما اعتبر عدد من المتابعين أن اللاعب لم يستعد بعد كامل جاهزيته البدنية، وأن هناك أسماء أخرى كانت تقدم مستويات مستقرة خلال الأشهر الماضية وتتوفر على إيقاع تنافسي أفضل.
غير أن الطاقم التقني بقيادة محمد وهبي فضل الرهان على خبرة المدافع الدولي ودوره المحوري داخل المنظومة الدفاعية للمنتخب الوطني، خاصة في المنافسات الكبرى التي تتطلب عناصر تمتلك تجربة كبيرة وقدرة على التعامل مع الضغوط العالية.
وفي المقابل، تلقى الطاقم التقني إشارات إيجابية خلال الأيام الأخيرة بشأن تطور الوضع الصحي للاعبين، بعدما أظهر كل من شمس الدين الطالبي ونايف أكرد تقدماً ملحوظاً في مراحل التأهيل البدني.
وتبقى حظوظ الطالبي مرتفعة للالتحاق بالتدريبات الجماعية في وقت قريب، بينما يستمر الغموض نسبياً حول جاهزية أكرد الكاملة، في انتظار التقييمات الطبية النهائية التي ستحدد مدى قدرته على المشاركة في المباريات التحضيرية المقبلة.
وتكتسي المباراة الودية المنتظرة أمام المنتخب النرويجي أهمية خاصة بالنسبة لمحمد وهبي، الذي يسعى إلى الوقوف على مدى جاهزية مجموعته قبل الدخول في أجواء المنافسة الرسمية.
كما تشكل هذه المواجهة فرصة مهمة لاختبار مجموعة من الاختيارات التكتيكية والفنية التي يعتزم المنتخب الوطني الاعتماد عليها خلال نهائيات كأس العالم.
وسيخوض المنتخب المغربي منافسات الدور الأول ضمن المجموعة الثالثة التي تضم منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي، في مجموعة تبدو متوازنة من حيث التحديات التي تفرضها على "أسود الأطلس".
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى المواجهة المرتقبة أمام المنتخب البرازيلي يوم 13 يونيو المقبل، والتي تعتبر واحدة من أبرز مباريات دور المجموعات.
وينظر إلى هذه المباراة باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة المنتخب المغربي على مقارعة كبار المنتخبات العالمية ومواصلة المسار التصاعدي الذي بصم عليه خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر 2022 عندما أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي للمسابقة.
ويأمل الشارع الرياضي المغربي أن يتمكن محمد وهبي من تجاوز الإكراهات المرتبطة بالإصابات واستعادة جميع عناصره الأساسية قبل انطلاق المنافسات، حتى يدخل المنتخب الوطني كأس العالم بكامل أسلحته الفنية والبشرية.
كما يطمح "أسود الأطلس" إلى تأكيد المكانة التي باتوا يحتلونها على الساحة الدولية وإثبات أن النتائج المميزة التي تحققت في السنوات الأخيرة لم تكن استثناءً عابراً، بل ثمرة مشروع رياضي متكامل يهدف إلى ترسيخ حضور المغرب ضمن نخبة كرة القدم العالمية.