قبل نهاية الولاية.. استنفار بجهة الدار البيضاء-سطات لإطلاق صفقات فك العزلة

الكاتب : انس شريد

31 مايو 2026 - 10:27
الخط :

تشهد جهة الدار البيضاء–سطات خلال الأسابيع الأخيرة حركية متسارعة على مستوى إطلاق مشاريع البنية التحتية الطرقية، في سياق يتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، حيث اتجهت الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى فتح سلسلة من طلبات العروض الدولية الخاصة بإنجاز مسالك وطرق قروية بعدد من الجماعات الترابية التابعة لأقاليم برشيد وسيدي بنور، في خطوة تراهن عليها الجهات المسؤولة لتحسين الربط الطرقي وفك العزلة عن عدد من الدواوير والمناطق القروية.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الجريدة 24"، فقد أعلنت الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع لجهة الدار البيضاء–سطات عن إطلاق طلب عروض مفتوح دولي رقم 23/2026 يتعلق بإنجاز أشغال بناء طرق ومسالك قروية على مستوى جماعتي الساحل أولاد احريز والسوالم الطريفية بإقليم برشيد.

ومن المرتقب فتح الأظرفة الخاصة بهذه الصفقة يوم 24 يونيو المقبل بمقر الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بحي بوسيجور بمدينة الدار البيضاء.

ورصدت للمشروع اعتمادات مالية تقدر بحوالي 20.849.112 درهما مع احتساب جميع الرسوم، فيما حدد مبلغ الضمان المؤقت في 300 ألف درهم، في مؤشر يعكس حجم الاستثمار الموجه لتقوية البنية التحتية الطرقية بهذه المناطق التي تعرف توسعا عمرانيا ونشاطا اقتصاديا متزايدا خلال السنوات الأخيرة.

ويتضمن المشروع إنجاز مجموعة من المسالك الطرقية الرابطة بين عدد من المحاور والدواوير التابعة لجماعة الساحل أولاد احريز، إضافة إلى مسلك طرقي بجماعة السوالم الطريفية، حيث تشمل الأشغال تهيئة وفتح الطرق وإنجاز أعمال الحفر والردم وتسوية المنصات الترابية وإعداد قنوات تصريف المياه وإنجاز الخنادق المؤقتة اللازمة لضمان انسيابية الأشغال وحماية البنية الطرقية من التأثيرات المناخية.

وفي سياق متصل، كشفت الوثائق الرسمية التي اطلعت عليها "الجريدة 24" عن إطلاق طلب عروض مفتوح دولي ثان يحمل رقم 31/2026، يهم هذه المرة إنجاز أشغال بناء مسالك قروية بعدد من الجماعات التابعة لإقليم سيدي بنور، ويتعلق الأمر بكل من جماعات كريديد والعطاطرة والجابرية وكدية بني دغوغ، في إطار برنامج يروم تعزيز الربط بين الدواوير والمراكز القروية وتحسين ظروف تنقل الساكنة.

وحدد موعد فتح الأظرفة الخاصة بهذا المشروع في فاتح يوليوز 2026، فيما بلغت الكلفة التقديرية للأشغال حوالي 17.798.688 درهما مع احتساب الرسوم، وحدد مبلغ الضمان المؤقت في 200 ألف درهم.

ويشمل المشروع إنجاز شبكة من المسالك الطرقية بعدد من الدواوير التابعة لجماعة كريديد، من بينها الطريق الرابطة بين الطريق الإقليمية رقم 2331 بمنطقة الطالب سعيد والطريق الإقليمية رقم 3430 مرورا بدواوير الطالب سعيد والحسينات وأولاد حمو والعبابسة وشاتو العبابسة وبوفطوس والزريولات ومسجد الزريولات وعزيب بن ميلود، على طول يناهز 8234 مترا.

كما يتضمن المشروع إنجاز طريق قروية تربط الطريق الوطنية رقم 7 بدوار أولاد ناصر بطول يصل إلى 1453 مترا، إضافة إلى طريق تربط الطريق الوطنية نفسها بدوار الفرسان على امتداد 1239 مترا، وطريق أخرى تربط الطريق الوطنية رقم 7 بمقبرة الزبيرات بطول 1109 أمتار.

ويمتد البرنامج كذلك إلى جماعة الجابرية من خلال إنجاز طريق تربط الطريق الإقليمية رقم 3439 مرورا بدوار أولاد العامري بطول 1532 مترا، إلى جانب طريق أخرى تربط الطريق الإقليمية رقم 3439 بدوار أولاد عبد الله ثم بالطريق الإقليمية رقم 3438 عبر مقطعين مختلفين، بطول إجمالي يصل إلى 5928 مترا.

أما بجماعة كدية بني دغوغ، فتشمل الأشغال إنجاز طريق قروية مهمة تربط الطريق الإقليمية رقم 3440 بعدد من الدواوير، من بينها الخياية والفخاخرة والكرامطة والديابنة والبلالة، على طول يبلغ 8160 مترا، وهو ما من شأنه أن يساهم في تحسين الولوج إلى هذه المناطق وتسهيل تنقل السكان والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.

وتتضمن الأشغال المبرمجة مجموعة من العمليات التقنية المرتبطة بتهيئة المسالك، تشمل إزالة العوائق وتجهيز الأرضية وإنجاز أعمال الحفر والردم وتهيئة المنحدرات وتسوية المنصات الطرقية، فضلا عن إنجاز منشآت تصريف المياه والخنادق الضرورية لضمان استدامة البنية التحتية الجديدة ومقاومتها للعوامل الطبيعية.

وتأتي هذه المشاريع في وقت تتزايد فيه مطالب الساكنة المحلية بتحسين أوضاع البنية التحتية بالعالم القروي، خاصة في المناطق التي تعاني من صعوبات في الولوج إلى الخدمات الأساسية والأسواق والمؤسسات التعليمية والصحية. كما تراهن الجهات المشرفة على هذه الأوراش على إحداث أثر تنموي مباشر من خلال تقليص العزلة وتحسين شروط التنقل ودعم الأنشطة الفلاحية والتجارية.

وأكدت مصادر "الجريدة 24" أن مختلف هذه المشاريع ستخضع لآليات تتبع ومراقبة تقنية وإدارية دقيقة لضمان احترام دفاتر التحملات والآجال المحددة وجودة الإنجاز، في ظل تشديد متزايد على ضرورة ترشيد النفقات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية وارتفاع منسوب انتظارات المواطنين بشأن تنفيذ المشاريع المعلنة على أرض الواقع.

وتعكس هذه الدينامية الجديدة الرهان الذي ترفعه جهة الدار البيضاء–سطات لتدارك جزء من الخصاص المسجل في البنية الطرقية بعدد من الجماعات القروية، وتحويل البرامج التنموية المبرمجة إلى مشاريع ملموسة من شأنها تعزيز جاذبية المجالات الترابية وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية، في واحدة من أكبر الجهات الاقتصادية بالمملكة.

آخر الأخبار