"الهيدورة".. طقس متجذر في العادات والتقاليد المرتبطة بعيد الأضحى بدكالة

الكاتب : الجريدة24

06 يونيو 2026 - 03:00
الخط :

في الوقت الذي أضحى فيه صنع "الهيدورة" شبه منسي في المدن الكبرى في ظل إيقاع الحياة السريع وتغير أنماط العيش، ما يزال هذا التقليد المغربي الأصيل حاضرا بقوة في عدد من المناطق المغربية، باعتباره طقسا متجذرا في العادات والتقاليد المرتبطة باحتفالات عيد الأضحى المبارك.

ففي منطقة دكالة، يعد صنع "الهيدورة" من بطانة الأضحية، من أبرز العادات التي تحرص الأسر بالمنطقة على الحفاظ عليها، والتي تحمل في طياتها أبعادا اجتماعية وثقافية واقتصادية وبيئية تعكس الموروث الثقافي المغربي الغني والتدبير المستدام للموارد الطبيعية.

والمثال من قبيلة "بني دغوغ" بإقليم سيدي بنور، حيث تحرص نساء الدواوير بهذه المنطقة، كل سنة، على إحياء طقوس إعداد جلود الأضاحي وتحويلها من مادة خام إلى قطع منزلية دافئة تؤثث البيوت، في ممارسة متوارثة جيلا بعد جيل، تختزل قيم التدبير المنزلي المستدام وثقافة إعادة التدوير.

ويبدأ هذا الطقس التراثي منذ يوم العيد الأول، حيث يجب توخي الحيطة والحذر أثناء سلخ الأضحية حفاظا على سلامة الجلد من أي خدوش قد تشوب صفاءه، لتنطلق بعد ذلك مراحل إعداد دقيقة تعتمد تقنيات تقليدية متوارثة.

وفي هذا الصدد، أبرزت السيدة فاطمة، من نساء قبيلة بني دغوغ، الأبعاد الرمزية والتقنيات التقليدية المعتمدة في هذه العملية، معتبرة أن "إعداد الهيدورة يمثل احتفاء برمز تراثي أصيل يرتبط ببركة العيد وأجوائه الروحية المميزة".

وأشارت في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن عملية حياكة جلد الأضحية تنطلق مباشرة بعد الذبح ببسط الجلد وفتحه من الوسط ونشره، ليتم في الفترة المسائية نقعه ومعالجته بمزيج متكامل من الملح الخشن، الشبة، والدقيق، حيث يغطى بالملح وي ترك لعدة أيام قبل لفه في غطاء بلاستيكي تمهيدا لكشطه وتنقيته.

وأضافت السيدة فاطمة أن تنظيف الجلد يتبعه مسار دقيق من الغسل والتجفيف، وصقل الصوف بالاعتماد على المشط التقليدي (القرشال) وتعريضه لأشعة الشمس حتى يجف تماما، ليغدو بعدها جاهزا كفراش وثير وصحي.

من جانبها، شددت السيدة رقية، وهي أيضا من نساء المنطقة، على أهمية الحفاظ على هذا الموروث الثقافي، معتبرة أن العناية بالهيدورة هي "صون حقيقي لإرث الأجداد".

وأوضحت أن هذه العملية التي تتطلب مهارة متقنة ودراية حقيقية بمختلف المراحل، تمثل حلقة وصل بين الماضي والحاضر.

وأشارت السيدة رقية إلى أن هذه العملية الحرفية الطويلة تضمن تحويل الجلد إلى سجادات وأفرشة نوعية تقدم لإكرام الضيوف وتزيين المنازل، مما يشكل بديلا بيئيا واقتصاديا ناجعا، ويحول دون ضياع هذا الموروث وما يحمله من دلالات رمزية وتراثية.

ولا تقتصر أهمية "الهيدورة" في منطقة دكالة على قيمتها النفعية، بل تتعداها لتشكل أداة حية لتلقين الناشئة قيم الصبر، والاعتزاز بالموروث التقليدي، والوعي البيئي القائم على تدوير المخلفات، بما يضمن حماية التراث الإنساني المحلي من الاندثار أمام زحف البدائل المصنعة وثقافة الاستهلاك الحديثة.

آخر الأخبار