المغرب يحمي قطيعه وينفتح على موردين جدد للأعلاف.. هل فقدت إسبانيا أهم أسواقها؟
في خطوة تعكس توجه المملكة نحو تعزيز حماية ثروتها الحيوانية المحلية وضمان استقرار السوق الداخلية، واصل المغرب خلال الأشهر الأخيرة تطبيق إجراءات جمركية صارمة على واردات الأغنام واللحوم القادمة من بعض الأسواق الأوروبية، وفي مقدمتها إسبانيا والبرتغال، ما أدى إلى تراجع شبه كامل للصادرات الإسبانية الموجهة إلى السوق المغربية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية إسبانية متخصصة في الشأن الفلاحي والتجاري.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق التحسن التدريجي الذي يشهده قطاع تربية الماشية بالمغرب بعد سنوات صعبة تأثر خلالها بالجفاف وتداعيات ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إلى أن القطيع الوطني سجل مستويات مريحة من الوفرة خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي دفع السلطات إلى وقف استيراد الأغنام الإسبانية منذ شتنبر الماضي، بعدما كانت الواردات تشكل أحد الخيارات المطروحة لتغطية الطلب الداخلي في فترات سابقة
ويستند هذا التعافي إلى مجموعة من التدابير الحكومية الرامية إلى دعم المربين وتحفيز إعادة تكوين القطيع الوطني، من خلال برامج الدعم المالي والاستثمارات الموجهة لتطوير سلاسل الإنتاج الحيواني وتحسين ظروف التربية والتغذية، فضلا عن تعزيز واردات الماشية الحية خلال مراحل سابقة بهدف تعويض الخسائر المسجلة بسبب توالي مواسم الجفاف.
ووفقا لما أوردته تقارير إعلامية إسبانية، فإن المغرب يفرض حاليا رسوما جمركية تصل إلى 200 في المائة على واردات لحوم الأغنام القادمة من إسبانيا والبرتغال، في إطار سياسة تستهدف حماية الإنتاج المحلي ودعم تعافي قطاع تربية الماشية.
وتؤكد المصادر ذاتها أن هذه الإجراءات غيرت بشكل واضح خريطة الصادرات الإسبانية، حيث أصبحت الجزائر الوجهة الرئيسية للأغنام الحية الإسبانية خلال الأشهر الماضية.
وتبرز بيانات التجارة الخارجية الإسبانية حجم هذا التحول، إذ سجلت الجزائر خلال شهر ماي 2025 استيراد نحو 8335 طنا من أصل 10144 طنا من إجمالي صادرات إسبانيا من الأغنام الحية نحو الأسواق الدولية، وهو ما يمثل حوالي 82 في المائة من إجمالي الصادرات خلال تلك الفترة، بينما تراجعت حصة السوق المغربية إلى مستويات محدودة للغاية مقارنة بالسنوات السابقة.
ويرى مهنيون أوروبيون أن السياسة الجمركية المغربية الجديدة ترتبط بشكل مباشر بجهود إعادة بناء القطيع الوطني بعد سنوات من التراجع المرتبط بالظروف المناخية الصعبة.
وفي هذا الإطار، أكد راؤول مونيز، رئيس مجموعة عمل الأغنام والماعز التابعة لمنظمة COPA-COGECA الأوروبية، حسب ما نقلته الصحافة الاسبانية، أن صادرات اللحوم نحو المغرب تأثرت بشكل كبير بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الرباط، معتبرا أن السوق المغربية لم تعد تمثل الوجهة التقليدية نفسها بالنسبة للمصدرين الإسبان.
ويستند هذا التعافي إلى مجموعة من التدابير الحكومية الرامية إلى دعم المربين وتحفيز إعادة تكوين القطيع الوطني، من خلال برامج الدعم المالي والاستثمارات الموجهة لتطوير سلاسل الإنتاج الحيواني وتحسين ظروف التربية والتغذية، فضلا عن تعزيز واردات الماشية الحية خلال مراحل سابقة بهدف تعويض الخسائر المسجلة بسبب توالي مواسم الجفاف.
وفي خضم هذه التحولات، برزت منافسة دولية متزايدة داخل سوق الأعلاف الحيوانية بالمغرب، الذي يعد من أكبر الأسواق الواعدة في منطقة شمال إفريقيا.
فبينما كانت إسبانيا تحافظ لسنوات على موقع متقدم كمصدر رئيسي للأعلاف الحيوانية نحو المملكة، بدأت روسيا خلال الفترة الأخيرة في تعزيز حضورها التجاري بشكل ملحوظ، مستفيدة من الطلب المتنامي على الأعلاف المرتبط ببرامج إعادة تأهيل قطاع تربية الماشية.
وأفادت صحيفة "إل ديباتي" الإسبانية، في تقرير لها، بأن الصادرات الروسية من الأعلاف الحيوانية نحو المغرب سجلت نموا قويا خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية.
ووفقا لبيانات المركز الفيدرالي الروسي لتنمية الصادرات الزراعية، بلغت الكميات المصدرة نحو 87 ألف طن منذ بداية عام 2026 إلى غاية شهر ماي، بزيادة تقدر بحوالي 27 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأكدت وكالة "أغروإكسبورت" الروسية الحكومية، حسب ما نقلته صحيفة "إل ديباتي" الإسبانية، أن هذه الأرقام تمثل أعلى مستوى للصادرات الروسية من الأعلاف الحيوانية نحو المغرب على الإطلاق، مشيرة إلى أن المملكة أصبحت واحدة من أهم الأسواق المستهدفة إلى جانب الصين وتركيا، في ظل سعي موسكو إلى توسيع حضورها التجاري خارج الأسواق الأوروبية المتأثرة بالعقوبات الاقتصادية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
وفي المقابل، كشفت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسبانية المنشورة عبر منصة "DataComex" عن تراجع صادرات الأعلاف الحيوانية الإسبانية نحو المغرب بنسبة 10.75 في المائة خلال الفترة الممتدة بين يناير ومارس 2026، حيث انخفضت الكميات المصدرة من 6699.18 طنا إلى 5979.21 طنا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
كما أظهرت المعطيات ذاتها أن صادرات الأعلاف الإسبانية نحو مختلف الأسواق الخارجية سجلت بدورها تراجعا بنسبة 2.99 في المائة، بعدما انتقلت من 255299.64 طنا خلال الربع الأول من سنة 2025 إلى 247667.22 طنا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، في مؤشر يعكس التحديات التي يواجهها المصدرون الإسبان في عدد من الأسواق الدولية.
وبينما يواصل المغرب تنفيذ برامجه الرامية إلى دعم المربين وتحسين أوضاع القطاع، تبدو سوق الثروة الحيوانية والأعلاف مرشحة لمزيد من التحولات خلال السنوات المقبلة، خاصة مع عودة التساقطات المطرية وتحسن المؤشرات الإنتاجية، وهو ما قد يفتح مرحلة جديدة عنوانها تعزيز الاكتفاء المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات في عدد من القطاعات المرتبطة بالإنتاج الحيواني.