195 مليار دولار تدفع المغرب لتثبيت موقعه بين كبار اقتصادات إفريقيا

الكاتب : الجريدة24

20 يونيو 2026 - 11:00
الخط :

واصل المغرب تعزيز موقعه ضمن أبرز القوى الاقتصادية في القارة الإفريقية، بعدما حل في المرتبة الخامسة على مستوى الناتج الداخلي الخام الاسمي خلال سنة 2026، وفق أحدث المعطيات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، في مؤشر يعكس استمرار الدينامية التي يشهدها الاقتصاد الوطني رغم التحديات الدولية والإقليمية التي تلقي بظلالها على مختلف الاقتصادات الناشئة.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الخاصة بشهر ماي الماضي، أن الناتج الداخلي الخام الاسمي للمغرب بلغ نحو 195 مليار دولار، ما مكنه من الحفاظ على موقعه ضمن قائمة أكبر خمس اقتصادات إفريقية، خلف كل من جنوب إفريقيا التي تصدرت الترتيب بقيمة بلغت 480 مليار دولار، ومصر بـ430 مليار دولار، ونيجيريا بـ377 مليار دولار، ثم الجزائر التي سجلت ناتجاً داخلياً خاماً يقدر بـ317 مليار دولار.

ويؤكد هذا التصنيف المكانة التي بات يحتلها المغرب داخل المشهد الاقتصادي الإفريقي، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين عدد من الاقتصادات الصاعدة التي تسعى إلى تعزيز حضورها في الأسواق القارية والدولية.

كما يعكس قدرة المملكة على الحفاظ على مستويات نمو مستقرة مدعومة بتنوع القطاعات الإنتاجية وتعدد مصادر خلق القيمة المضافة.

وتقدم المغرب في هذا التصنيف على مجموعة من الدول التي تعد من بين الاقتصادات المؤثرة في القارة، حيث جاءت أنغولا في المرتبة الموالية بناتج داخلي خام بلغ 153 مليار دولار، متبوعة بكينيا التي سجلت 148 مليار دولار، ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية بـ124 مليار دولار، وإثيوبيا بـ123 مليار دولار، فيما بلغ الناتج الداخلي الخام لغانا نحو 118 مليار دولار.

كما شملت قائمة الاقتصادات الإفريقية الكبرى خلال السنة الجارية كوت ديفوار التي سجلت 112 مليار دولار، وتنزانيا بنحو 95 مليار دولار، وأوغندا بـ73 مليار دولار، والكاميرون بـ65 مليار دولار، في حين جاءت تونس في المرتبة الخامسة عشرة قارياً بناتج داخلي خام بلغ 61 مليار دولار، ما يعكس استمرار التفاوت في الأحجام الاقتصادية بين دول شمال إفريقيا وباقي مناطق القارة.

وساهمت الاستثمارات المتواصلة في القطاع الصناعي في دعم هذا التوجه، خاصة في مجالات صناعة السيارات والطيران والصناعات الغذائية والكيماوية، حيث تمكن المغرب من ترسيخ مكانته كمنصة صناعية إقليمية تستقطب كبريات الشركات الدولية الباحثة عن أسواق جديدة وقواعد إنتاج تنافسية تربط بين أوروبا وإفريقيا.

كما لعب قطاع الخدمات دوراً محورياً في تعزيز الأداء الاقتصادي للمملكة، مستفيداً من التطور المتواصل للبنيات التحتية والرقمنة والخدمات المالية واللوجستية، فضلاً عن الانتعاش الذي شهده قطاع السياحة خلال السنوات الأخيرة، والذي ساهم في رفع مداخيل العملة الصعبة وتعزيز النشاط الاقتصادي في عدد من الجهات.

ويبرز قطاع الطاقات المتجددة بدوره كأحد أهم روافد التحول الاقتصادي المغربي، في ظل المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة في مجالات الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، وهو ما جعل المغرب يحظى باهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين الساعين إلى الانخراط في مشاريع الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

كما تعزز الموقع الاقتصادي للمغرب بفضل شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر والشراكات الاقتصادية التي تربطه بعدد من الأسواق العالمية، إلى جانب موقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعله بوابة طبيعية للتجارة والاستثمار بين القارتين الإفريقية والأوروبية، وهو ما انعكس على حجم المبادلات التجارية وتدفقات الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الأخيرة.

وتؤكد المؤشرات الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية أن الاقتصاد المغربي يواصل ترسيخ حضوره ضمن الاقتصادات الأكثر تأثيراً في القارة، مستفيداً من استقرار مؤسساته وتنوع أنشطته الاقتصادية وقدرته على استقطاب الاستثمارات في قطاعات استراتيجية.

كما يعكس الحفاظ على المرتبة الخامسة إفريقيا استمرار الرهان على نموذج اقتصادي يقوم على التصنيع والتصدير والانفتاح على الأسواق الخارجية.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الاقتصادات الإفريقية، تبرز المملكة كأحد الفاعلين الاقتصاديين الرئيسيين داخل القارة، معززة موقعها ضمن أكبر الاقتصادات الإفريقية ومواصلة جهودها الرامية إلى تحقيق معدلات نمو أعلى وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي.

آخر الأخبار