سبتة بعد موجة العبور الجماعي.. عودة متواصلة نحو طنجة ورفض إسباني لطلبات اللجوء
دخلت مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة الحدودية في 30 يوليوز، بعدما انتقلت السلطات الإسبانية من مواجهة التدفق المفاجئ إلى تدبير تبعاته الأمنية والقانونية والإنسانية، في وقت تستمر فيه حركة العائدين على الأرض بوتيرة متواصلة.
وتشهد المنطقة المحاذية لمعبر باب سبتة حركة متواصلة لحافلات تقل مهاجرين عائدين، إذ تغادر الحافلات تباعاً المرآب المخصص لها في الجانب المغربي من المعبر، قبل أن تتوجه نحو مدينة طنجة، ضمن ترتيبات تستمر فيها عملية نقل الأشخاص الذين عبروا من سبتة المحتلة إلى الجانب المغربي، في مشهد يعكس انتقال الأزمة من مرحلة العبور الجماعي إلى مرحلة إعادة الوافدين وتدبير آثار العملية.
وتشير التقارير الإعلامية الإسبانية إلى أن عمليات نقل العائدين تجري بشكل متواصل، حيث تتولى الحافلات نقلهم من المنطقة الحدودية نحو طنجة بعد استكمال إجراءات عبورهم إلى الجانب المغربي.
وتأتي هذه التحركات في سياق التنسيق المغربي الإسباني بشأن إعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير نظامية، بينما تواصل السلطات في المدينة رفع مستوى اليقظة الأمنية تحسباً لمحاولات جديدة للعبور، في وقت أصبحت فيه العودة إلى المغرب أحد أبرز محاور تدبير تداعيات أزمة 30 يوليوز.
وبالتزامن مع عمليات الإعادة، بدأت السلطات الإسبانية رفض طلبات الحماية الدولية أو الحماية الفرعية المقدمة من مواطنين مغاربة كانوا يقيمون في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين «CETI». ووفق ما أوردته صحيفة «El Pueblo de Ceuta»، فقد شملت قرارات الرفض ما لا يقل عن 30 مغربياً كانوا يقيمون بالمركز قبل أحداث 30 يوليوز.
وبعد تبليغهم بالقرارات، يصبح أمام المعنيين أجل عشرة أيام للمغادرة بصورة طوعية، بينما يمكن أن تنتقل الحالات التي لا تغادر إلى مسار إداري قد يقود إلى الإيداع في مركز احتجاز الأجانب «CIE» تمهيداً لإعادتهم إلى المغرب، مع احتفاظ أصحاب الملفات بحقهم في تقديم اعتراضات أو طعون مدعمة بمعطيات أو أدلة جديدة.
وفي خضم هذا المسار، صعّد رئيس سبتة المحتلة، خوان خيسوس فيفاس، لهجته تجاه الحكومة المركزية الإسبانية، مطالباً بأن تكون العودة إلى المغرب هي الرسالة الواضحة بالنسبة إلى الأشخاص الذين دخلوا المدينة خلال أزمة 30 يوليوز، ورافضاً أن تتحول سبتة إلى فضاء لتسوية أوضاع الوافدين أو محطة للانتقال نحو البر الإسباني.
واعتبر فيفاس أن الوضع يشكل خطراً بالغاً على الأمن والتعايش داخل المدينة، ودعا إلى رفض طلبات اللجوء منذ بداية الإجراءات بالنسبة إلى من دخلوا خلال الأزمة، كما طالب بتعزيز خصوصية سبتة باعتبارها حدوداً برية بين أوروبا وأفريقيا، معتبراً أن هشاشة موقعها الحدودي تبرر اعتماد إجراءات استثنائية لمنع استخدام ضغط الهجرة وسيلة لزعزعة استقرار المدينة.
من جهته، أدان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ما اعتبره انتهاكاً لوحدة الأراضي الإسبانية بعد دخول آلاف الأشخاص من المغرب إلى سبتة بطريقة غير نظامية، مؤكداً أن حكومته ستتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الوضع وضمان أمن المدينة.
ويأتي هذا الموقف في سياق توجه إسباني أكثر تشدداً تجاه تداعيات الأزمة، غير أن المسار القانوني يظل مرتبطاً بالوضع الفردي لكل شخص وبالإجراءات الخاصة بطلبات الحماية والطعون، وهو ما يجعل عمليات الإعادة تسير بالتوازي مع معالجة الملفات القانونية للموجودين في مراكز الإيواء.
وتكشف المعطيات التي قدمتها السلطة التنفيذية في سبتة عن حجم الضغط الذي خلفته موجة العبور، إذ تحدثت عن تقديم وجبات لنحو 4500 شخص، فيما تقدم الجمعيات خدمات لنحو 3000 آخرين، بينما ارتفع عدد القاصرين الموجودين في مراكز رعاية الأحداث بنحو 500 قاصر إضافي.
وبناء على هذه الحسابات، قدر رئيس سبتة أن تداعيات الأزمة ما زالت تطال نحو 9000 شخص، ما يعكس أن آثار العبور لم تنته بمجرد عودة جزء من الوافدين، وإنما امتدت إلى مرافق الإيواء والرعاية والخدمات الاجتماعية واللوجستية.
ويظل ملف القاصرين غير المصحوبين من أكثر الملفات حساسية، بعدما أدى وصول أعداد جديدة إلى زيادة الضغط على مراكز رعاية الأحداث، في حين يواجه مركز «CETI» بدوره ضغطاً على قدرته الاستيعابية.
ويختلف التعامل مع القاصرين عن البالغين من الناحية القانونية والإنسانية، ما يجعل السلطات الإسبانية أمام مسؤوليات إضافية تتعلق بالحماية والرعاية وتحديد الوضع القانوني، بالتوازي مع استمرار المطالب المغربية بإيجاد حلول واضحة ومستدامة لملف القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة وباقي المناطق الإسبانية.