معضلة الفرص الضائعة تؤرق وهبي.. ودياز يراهن على التداريب لرفع الفعالية
رغم اقتراب المنتخب المغربي من حسم بطاقة العبور إلى دور الـ32 من نهائيات كأس العالم 2026، فإن الناخب الوطني محمد وهبي لا يبدو مطمئنا بشكل كامل إلى المردود الهجومي الذي قدمته عناصره خلال الجولتين الأوليين من المنافسات، بعدما كشفت مواجهة اسكتلندا عن واحدة من أبرز النقاط التي ما تزال تحتاج إلى معالجة عاجلة داخل المجموعة، والمتعلقة بضعف استغلال الفرص السانحة للتسجيل.
وخرج "أسود الأطلس" بفوز ثمين أمام المنتخب الاسكتلندي منحهم ثلاث نقاط ثمينة وضعتهم في موقع مريح قبل الجولة الأخيرة من دور المجموعات، غير أن مجريات المباراة أظهرت في المقابل حجم الفرص التي أهدرتها العناصر الوطنية أمام المرمى، في وقت كان بإمكان المنتخب إنهاء المواجهة بنتيجة أكبر وتفادي ضغط الدقائق الأخيرة التي ظلت فيها النتيجة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وأصبح ملف الفعالية الهجومية من أبرز الأوراش المطروحة داخل المعسكر المغربي خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً أن طبيعة المباريات في الأدوار الإقصائية تختلف بشكل كبير عن مباريات دور المجموعات، حيث قد تكلف فرصة واحدة مهدرة أو هجمة غير مستغلة الخروج من البطولة.
لذلك يركز محمد وهبي رفقة مساعديه على إيجاد الحلول الكفيلة بتحسين مردودية الخط الأمامي وتحويل السيطرة وصناعة الفرص إلى أهداف تحسم المباريات مبكراً.
وتشير المؤشرات القادمة من الحصص التدريبية إلى أن الطاقم التقني منح أهمية خاصة للعمل على الجانب الهجومي، سواء من خلال تمارين اللمسة الأخيرة أو تحسين التحركات داخل منطقة الجزاء، وذلك بهدف رفع نسبة النجاح أمام المرمى قبل مواجهة هايتي المرتقبة، والتي يسعى خلالها المنتخب الوطني إلى تأكيد تأهله وإنهاء دور المجموعات بأفضل صورة ممكنة.
وكان إبراهيم دياز في صلب النقاش الذي أعقب مباراة اسكتلندا، بعدما أتيحت له أكثر من فرصة للتسجيل دون أن ينجح في ترجمتها إلى أهداف، رغم أنه ظل واحداً من أكثر اللاعبين نشاطاً وخطورة على امتداد دقائق اللقاء. ونجح نجم ريال مدريد الإسباني في صناعة الفارق على مستوى التحركات وصناعة المساحات وقيادة الهجمات، غير أن غياب اللمسة الحاسمة حرمه من إضافة اسمه إلى قائمة المسجلين.
وأظهر الدولي المغربي وعياً كبيراً بهذه الملاحظات، حيث أكد أن استغلال الفرص يبقى جزءاً أساسياً من عمل اللاعبين الهجوميين، مشدداً على أنه سيواصل العمل خلال التدريبات من أجل رفع فعاليته أمام المرمى وتطوير مردوده في المباريات المقبلة.
كما اعتبر أن الأهم في المرحلة الحالية يبقى تحقيق الانتصارات ومواصلة التقدم في البطولة، مع السعي في الوقت نفسه إلى تحسين التفاصيل الفنية التي يمكن أن تصنع الفارق في المواعيد الكبرى.
ويعكس موقف دياز حالة النضج التي أصبحت تميز المجموعة المغربية، إذ يضع اللاعبون المصلحة الجماعية فوق الاعتبارات الفردية، وهو ما ظهر بشكل واضح خلال المباراتين السابقتين أمام البرازيل واسكتلندا، حيث حافظ المنتخب على توازنه وانضباطه التكتيكي حتى في الفترات التي لم يكن فيها الأداء الهجومي في أفضل مستوياته.
ويستعد المنتخب المغربي لخوض مباراته الأخيرة في دور المجموعات بأفضلية مهمة، إذ يكفيه التعادل أمام هايتي لضمان التأهل رسمياً إلى الدور المقبل، غير أن الطموح داخل المعسكر الوطني يتجاوز مجرد العبور، في ظل الرغبة في إنهاء المجموعة في الصدارة وتفادي سيناريوهات أكثر تعقيداً في الأدوار الإقصائية.
ويُدرك محمد وهبي أن الحفاظ على الصلابة الدفاعية التي ميزت المنتخب في الفترة الأخيرة يمثل نقطة قوة مهمة، لكن مواصلة المشوار في البطولة ستتطلب أيضا قدرا أكبر من النجاعة أمام المرمى، وهو الرهان الذي يعمل عليه الطاقم التقني خلال الفترة الحالية، أملا في دخول الأدوار الحاسمة بفريق أكثر توازنا وقدرة على استثمار الفرص التي يصنعها داخل رقعة الملعب.