حكيمي: مواجهة هولندا لن تكون سهلة.. ورحيمي أبكانا جميعا

الكاتب : انس شريد

27 يونيو 2026 - 09:30
الخط :

تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المواجهة المرتقبة التي ستجمع المنتخب المغربي الأول لكرة القدم، بنظيره الهولندي، يوم الثلاثاء المقبل، على أرضية ملعب مونتيري بالمكسيك، ضمن منافسات دور الـ32 من نهائيات كأس العالم 2026، في لقاء يكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى المستوى الذي بصم عليه المنتخبان خلال مرحلة المجموعات، والطموحات المشتركة لمواصلة المشوار في النسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

ويخوض المنتخب المغربي المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما نجح في انتزاع بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية إثر عروض قوية أكدت التطور الذي تشهده كتيبة المدرب محمد وهبي على المستويين الفني والتكتيكي.

واستهل "أسود الأطلس" مشوارهم بتعادل ثمين أمام المنتخب البرازيلي بهدف لمثله، قبل تحقيق انتصار مهم على إسكتلندا بهدف دون مقابل، ثم اختتموا دور المجموعات بفوز مستحق على هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، ليبلغوا الدور المقبل برصيد سبع نقاط، بعد أداء اتسم بالانضباط الدفاعي والنجاعة الهجومية.

في المقابل، بلغ المنتخب الهولندي دور الـ32 بعدما تصدر مجموعته، إذ افتتح مشاركته بتعادل مثير أمام اليابان بهدفين لمثلهما، قبل أن يحقق فوزاً عريضاً على السويد بخمسة أهداف مقابل هدف، ثم يتغلب على تونس بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليؤكد جاهزيته لخوض المراحل الحاسمة من البطولة.

وقبيل المواجهة المنتظرة، سلط الدولي المغربي أشرف حكيمي الضوء على عدد من الجوانب المرتبطة باستعدادات المنتخب الوطني، مؤكداً أن المجموعة تعيش أجواء من التركيز الكبير، مع إدراكها الكامل لصعوبة التحدي الذي ينتظرها أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية.

وأوضح حكيمي، خلال ظهوره في برنامج "ABtalks"، أن المنتخب المغربي أظهر خلال المباريات الماضية شخصية قوية وقدرة كبيرة على التعامل مع مختلف الظروف، مشيرا إلى أن مواجهة البرازيل شكلت نموذجا واضحا للنضج الذي بلغه اللاعبون في إدارة المباريات الصعبة والقدرة على العودة في النتيجة دون فقدان الثقة أو الاستسلام، وهو ما يعكس قوة الروح الجماعية التي تميز المجموعة.

وبخصوص مواجهة هولندا، اعتبر الظهير الأيمن لباريس سان جيرمان أن المباراة ستكون من أصعب اختبارات المنتخب المغربي في البطولة، بالنظر إلى الجودة الفنية التي يمتلكها المنتخب الهولندي، مؤكدا أن مثل هذه المباريات تحسمها التفاصيل الصغيرة، وهو ما يفرض على جميع اللاعبين الحفاظ على أعلى درجات التركيز والانضباط طوال دقائق اللقاء.

وشدد حكيمي على أن لاعبي المنتخب الوطني لا ينشغلون حاليا بما قد ينتظرهم في الأدوار المقبلة، بل يركزون بشكل كامل على تخطي عقبة هولندا، معتبرا أن التفكير في كل مباراة على حدة يمنح الفريق أفضلية ذهنية ويساعده على الحفاظ على توازنه داخل المنافسة.

وأكد قائد المنتخب المغربي أن الطموح داخل المجموعة يتجاوز مجرد بلوغ الأدوار الإقصائية، موضحا أن جميع اللاعبين يؤمنون بإمكانية الذهاب بعيدا في نهائيات كأس العالم، وأن التتويج باللقب العالمي يمثل حلما مشروعا بالنسبة لهم، لما سيشكله من إنجاز تاريخي للمغرب وللقارة الإفريقية بأكملها.

وكشف حكيمي أيضا عن الجانب الإنساني الذي يعيشه اللاعبون داخل المعسكر، موضحاً أن الضغوط تكون كبيرة بسبب حجم انتظارات الجماهير المغربية، إضافة إلى صعوبة الابتعاد عن العائلات لفترات طويلة، إلا أن الأجواء داخل المنتخب تبقى إيجابية بفضل العلاقات القوية التي تجمع اللاعبين، والتي تقوم على روح الأسرة والمزاح اليومي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الانسجام داخل أرضية الملعب.

وتوقف الدولي المغربي عند اللحظة المؤثرة التي عاشها زميله سفيان رحيمي عقب تسجيله هدفه الأول في نهائيات كأس العالم، خلال الفوز على منتخب هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، مؤكدا أن دموع مهاجم المنتخب الوطني كانت نتيجة طبيعية لمسيرة طويلة من العمل والتضحيات.

وأوضح حكيمي أن جميع لاعبي المنتخب تأثروا بتلك اللحظة، لأنهم يدركون جيداً حجم الصعوبات التي واجهها رحيمي في مسيرته قبل الوصول إلى هذا المستوى، معتبرا أن الهدف الذي سجله في المونديال كان بمثابة مكافأة مستحقة للاعب قدم الكثير من أجل تحقيق حلمه بتمثيل المغرب في أكبر تظاهرة كروية في العالم.

وأضاف أن نجاح أي لاعب داخل المنتخب الوطني يمثل نجاحاً للمجموعة بأكملها، مؤكداً أن العلاقة التي تجمع اللاعبين تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وهو ما يمنح المنتخب قوة إضافية في مثل هذه المنافسات الكبرى التي تتطلب تماسكاً ذهنياً وإنسانياً إلى جانب الجوانب الفنية.

واختتم حكيمي حديثه بالتأكيد على أن التتويج بالألقاب مع الأندية يبقى مهماً في مسيرته الاحترافية، غير أن تحقيق إنجاز كبير بقميص المنتخب المغربي يظل الهدف الأغلى بالنسبة إليه، مشيراً إلى أن حلمه الأكبر يتمثل في إهداء لقب قاري أو عالمي للمغاربة، وهو الدافع الذي يحفزه على تقديم أقصى ما لديه في كل تدريب وكل مباراة.

ويترقب الشارع الرياضي المغربي هذه المواجهة بكثير من التفاؤل، في ظل المستويات التي قدمها "أسود الأطلس" منذ انطلاق البطولة، بينما ينتظر أن تشهد المباراة تنافسا تكتيكيا كبيراً بين منتخبين يملكان جودة فنية عالية، في صراع مفتوح على إحدى بطاقات العبور إلى الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

آخر الأخبار