غليان بمقاطعة الحي الحسني.. أزمة التجار تهدد بانفجار سياسي قبل الانتخابات

الكاتب : انس شريد

27 يونيو 2026 - 07:30
الخط :

تشهد مقاطعة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء حالة من الاحتقان المتصاعد، بعدما تحولت معاناة التجار المتضررين من هدم عدد من الأسواق إلى مصدر ضغط متزايد على المنتخبين المحليين، في وقت تقترب فيه نهاية الولاية الانتدابية، وسط مخاوف من أن تتحول هذه الملفات الاجتماعية العالقة إلى أزمة سياسية قد تلقي بظلالها على المشهد المحلي قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وخيمت أجواء مشحونة على اللقاء التواصلي الذي نظمته تنسيقية الائتلاف المهني لجمعيات الأسواق بتراب عمالة مقاطعات الحي الحسني، حيث بدا منذ اللحظات الأولى أن التجار حضروا بحثاً عن أجوبة عملية أكثر من حضورهم للاستماع إلى تصورات مستقبلية بشأن تأهيل الأسواق. وتحول اللقاء إلى فضاء لعرض حجم المعاناة التي يعيشها المتضررون منذ هدم عدد من الأسواق، وفي مقدمتها سوق "صورصا" وسوق "دالاس"، بعدما وجد العديد منهم أنفسهم دون مصدر رزق قار، في ظل استمرار تعثر الحلول التي كانوا ينتظرونها منذ أكثر من سنة.

وطغت المطالب الاجتماعية على مختلف المداخلات، إذ عبر عدد من التجار عن غضبهم من استمرار ما وصفوه بحالة الانتظار التي أثقلت كاهلهم وأسرهم، مؤكدين أن الوعود التي تلقوها خلال الأشهر الماضية لم تجد طريقها إلى التنفيذ. كما شدد متدخلون على أن أوضاعهم المعيشية تزداد تعقيداً يوماً بعد آخر، في ظل غياب بدائل حقيقية تمكنهم من استئناف أنشطتهم التجارية، معتبرين أن معالجة هذا الملف لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل.

ولم تخل المداخلات من انتقادات مباشرة لأداء المنتخبين، حيث حمل عدد من التجار المسؤولية للجهات المنتخبة بسبب ما اعتبروه ضعفاً في مواكبة ملفاتهم والدفاع عن مطالبهم، فيما أشار آخرون إلى أن الأولوية اليوم يجب أن تنصب على إيجاد حلول واقعية تحفظ كرامة التجار وتعيد لهم حقهم في ممارسة نشاطهم، بدل الاكتفاء بإطلاق وعود جديدة أو تقديم تصورات بعيدة المدى لا تستجيب للإكراهات الآنية التي يعيشها المتضررون.

في المقابل، قدم صلاح الدين الشنقيطي، نائب رئيس مجلس مقاطعة الحي الحسني، عرضاً تناول فيه التصور الذي تعتمده وزارة الداخلية لتطوير الأسواق، والذي يقوم على إحداث "أسواق الجيل الجديد" باعتبارها فضاءات تجارية حديثة تستجيب لمعايير التنظيم والسلامة والجودة، مع اعتماد حكامة جديدة ورقمنة منظومة التدبير، إلى جانب معالجة الإشكالات العقارية وتوحيد جهود مختلف المؤسسات المتدخلة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، وجماعة الدار البيضاء، ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وولاية الجهة، وعمالة مقاطعات الحي الحسني، وشركة الدار البيضاء للتهيئة.

وأوضح الشنقيطي أن الرؤية المستقبلية تقوم كذلك على إعادة تأهيل الأسواق الحالية، وإحداث أسواق للقرب، وإدماج الباعة غير المهيكلين داخل فضاءات منظمة، مع إحداث آليات لتتبع المشاريع وقياس مردوديتها، بما يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتحسين ظروف اشتغال المهنيين والارتقاء بجودة الخدمات التجارية.

غير أن هذه التوضيحات لم تنجح في امتصاص حالة الاحتقان التي سادت القاعة، بعدما واصل عدد من التجار المطالبة بأجوبة دقيقة حول آجال تنفيذ المشاريع ومصير المتضررين، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت بعدها الإداري لتصبح قضية اجتماعية تمس مئات الأسر التي فقدت مصدر دخلها، وهو ما أدى إلى احتدام النقاش بين بعض الحاضرين وأعضاء المنصة، قبل أن تتدخل بعض الأطراف لاحتواء التوتر وإعادة النقاش إلى مساره.

من جهتها، نفت لمياء لحميدي، التي حضرت ممثلة لإدريس الشرايبي، أي علاقة لحزب التجمع الوطني للأحرار بملفات بيع أو تفويت ما يعرف بـ"البونات" أو بقرارات هدم الأسواق، مؤكدة أن الحزب دعم داخل مجلس جهة الدار البيضاء-سطات مشاريع ترميم عدد من الأسواق، من بينها سوق "ولد أمينة" وسوق "ليساسفة"، في إطار المساهمة في إيجاد حلول لفائدة المهنيين.

كما شهد اللقاء تفاعلا لافتا مع مداخلة النائب البرلماني محمد الرگاني، بعدما أثار أحد تصريحاته ردود فعل غاضبة داخل القاعة، لتتجدد حالة الاحتقان بين الحضور وعدد من المتدخلين، في مشهد عكس حجم فقدان الثقة بين شريحة من التجار وبعض المنتخبين، وانتهى اللقاء دون الإعلان عن إجراءات عملية أو جدول زمني واضح لمعالجة الملفات المطروحة.

ويضن ةستمرار هذا الوضع، المنتخبين المحليين أمام امتحان حقيقي خلال ما تبقى من ولايتهم، خاصة مع تزايد الاحتقان الاجتماعي واتساع دائرة المطالب المطالبة بإنصاف التجار المتضررين، في وقت تبدو فيه ملفات الأسواق بالحي الحسني مرشحة لتتصدر النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة، إذا لم تتم ترجمة الوعود إلى إجراءات ميدانية تستجيب لانتظارات المتضررين وتعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة.

آخر الأخبار