عين الشق على صفيح ساخن.. أزمة سياسية تتفاقم قبل نهاية الولاية
تشهد مقاطعة عين الشق بمدينة الدار البيضاء تصاعدا ملحوظا في حدة التوتر السياسي، بعد قرار رئيس المقاطعة، محمد شفيق بنكيران، سحب التفويض من نائبه الثاني عبد اللطيف الناصيري، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول مستقبل الأغلبية المسيرة وتوازناتها الداخلية، بالتزامن مع استمرار الجدل حول عدد من الملفات التي أثارت اهتمام الرأي العام المحلي خلال الأسابيع الأخيرة.
وأعلن رئيس المقاطعة، يوم الاثنين، إصدار قرار يقضي بسحب التفويض الممنوح لعبد اللطيف الناصيري، الذي كان يتولى الإشراف على قطاع الأشغال، وهو قرار ينتظر أن تكون له انعكاسات مباشرة على تركيبة المكتب المسير، في ظل ترقب الأوساط السياسية المحلية لموقف النائب المعني من هذا التطور، وما إذا كان سيفتح الباب أمام مزيد من التحولات داخل المجلس.
وبحسب معطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها، فإن هذا القرار لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد سلسلة من المشاورات التي شهدتها هياكل حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية تداول معطيات بشأن اتصالات ومشاورات سياسية نسبت إلى النائب المعني مع أحزاب أخرى، من بينها حزب الاتحاد الدستوري وحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما أثار نقاشاً داخل الحزب حول مدى انسجام هذه التحركات مع الالتزامات التنظيمية والسياسية المعمول بها.
وتضيف المصادر ذاتها أن هذه التطورات ساهمت في تعميق حالة التوتر داخل الأغلبية المسيرة، خاصة مع تزايد الحديث عن إعادة ترتيب المشهد السياسي المحلي استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما انعكس على أجواء العمل داخل مجلس المقاطعة وأعاد طرح تساؤلات بشأن مستقبل التحالفات القائمة.
ويأتي هذا المستجد في وقت لا تزال فيه مقاطعة عين الشق تعيش على وقع تداعيات ملف المركز الاجتماعي والثقافي بمنطقة المكانسة، الذي تحول خلال الفترة الأخيرة إلى أحد أبرز الملفات المطروحة داخل المجلس، بعدما تجاوز النقاش المرتبط بتدبير هذا المرفق العمومي الإطار الإداري، ليأخذ أبعاداً سياسية ومؤسساتية أثارت نقاشاً واسعاً بين المنتخبين والفاعلين المحليين.
ووفق المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24"، فإن الخلافات المرتبطة بهذا الملف لم تعد تقتصر على العلاقة بين الأغلبية والمعارضة، بل امتدت إلى داخل مكونات الأغلبية نفسها، حيث برزت تباينات في تقييم طريقة تدبير هذا المرفق، وهو ما ساهم في اتساع دائرة الجدل داخل المجلس وخارجه.
وزادت حدة النقاش بعد تداول مقاطع مصورة مرتبطة بالمركز الاجتماعي والثقافي عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي منح القضية بعداً إعلامياً أكبر، ودفع عدداً من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن المحلي إلى المطالبة بالكشف عن مختلف الملابسات المرتبطة بالملف، وترتيب المسؤوليات وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل.
كما عبر عدد من أعضاء مجلس المقاطعة عن تشبثهم بضرورة حماية هذا المرفق العمومي، مؤكدين أن المركز أحدث لخدمة ساكنة المنطقة بتمويل عمومي، وهو ما يستوجب، بحسبهم، ضمان حسن تدبيره والحفاظ على الأدوار الاجتماعية والثقافية التي أنشئ من أجلها، بعيداً عن أي تجاذبات قد تؤثر على الخدمات الموجهة للمواطنين.
وفي خضم هذه التطورات، باشر رئيس المقاطعة سلسلة من اللقاءات التواصلية مع فعاليات المجتمع المدني بمنطقة المكانسة، خصصت للاستماع إلى انشغالات الفاعلين المحليين ومناقشة وضعية المركز الاجتماعي والثقافي، مع التأكيد على مواصلة التنسيق مع مختلف الجهات المختصة، كل في نطاق اختصاصاته القانونية، بما يضمن استمرارية خدمات هذا المرفق وتعزيز الثقة في تدبير الشأن المحلي.
ويترقب المتابعون للشأن المحلي بعين الشق ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، في ظل تداخل الخلافات السياسية مع الملفات التدبيرية، وما قد يرافق ذلك من إعادة رسم موازين القوى داخل المجلس، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، التي تجعل مختلف التحركات والقرارات محط متابعة وقراءة من قبل الفاعلين السياسيين والرأي العام المحلي.