المحروقات تعيد التوتر إلى البرلمان.. بنعلي تتهم منتخبين بتعطيل الإصلاح والنواب يحتجون

الكاتب : انس شريد

29 يونيو 2026 - 06:30
الخط :

عاد ملف المحروقات إلى واجهة النقاش السياسي تحت قبة مجلس النواب، بعدما أثارت تصريحات وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، سجالا واسعا بين مكونات الأغلبية والمعارضة، على خلفية حديثها عن تعثر جزء من برنامج إصلاح القطاع بسبب غياب التفاعل من بعض المنتخبين، وهو ما قوبل برفض وانتقادات من عدد من النواب الذين اعتبروا أن الحكومة مطالبة بتقديم توضيحات دقيقة بشأن هذه التصريحات.

وأكدت ليلى بنعلي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين، أن الوزارة اعتمدت منذ سنة 2021 برنامجاً إصلاحياً شاملاً يروم إعادة هيكلة المنظومة الطاقية وتعزيز أمن التزود بالمحروقات، مبرزة أن عدداً من محاور هذا البرنامج دخل حيز التنفيذ، بينما تعثر تنفيذ محاور أخرى نتيجة ما وصفته بغياب التجاوب والدعم اللازم من بعض المنتخبين الذين سبق لهم تأييد خيار تحرير أسعار المحروقات.

وأوضحت الوزيرة أن جهود الحكومة لم تقتصر على الجوانب التنظيمية، بل شملت أيضاً تقوية البنيات المرتبطة بتخزين المواد البترولية، مشيرة إلى أن قدرات التخزين ارتفعت بأكثر من 30 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، وهو ما مكن من تعزيز المخزون الوطني بما يعادل 17 يوماً إضافياً من الاستهلاك، إلى جانب إطلاق مخطط استثماري بقيمة ستة مليارات درهم يهدف إلى توسيع منشآت التخزين على المستوى الترابي والجهوي، بما يعزز الأمن الطاقي للمملكة.

وأضافت المسؤولة الحكومية أن الوزارة تواصل التنسيق بشكل منتظم مع مجلس المنافسة والمديرية العامة للضرائب، عبر تزويدهما بالمعطيات والإحصائيات المتعلقة بسوق المحروقات، بما يشمل مستويات المخزون وقدرات التخزين، معتبرة أن هذا التعاون يندرج ضمن توجه يهدف إلى تعزيز الشفافية وتحسين حكامة القطاع.

وأثارت تصريحات الوزيرة ردود فعل مباشرة من عدد من النواب، إذ رفض رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، ما اعتبره تحميل المؤسسة التشريعية مسؤولية تعثر الإصلاحات، مؤكدا أن الفرق النيابية تقدمت بعدد من مقترحات القوانين المرتبطة بقطاع الطاقة والمحروقات، غير أن الحكومة، بحسب قوله، لم تتفاعل معها بالشكل المطلوب، ولم تفتح بشأنها نقاشاً داخل اللجان البرلمانية المختصة.

ومن جهته، طالب رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، الوزيرة بتوضيح المقصود بحديثها عن "إضعاف الإدارة" خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2011 و2021، معتبراً أن إطلاق أوصاف عامة دون تحديد المسؤوليات أو الجهات المعنية لا يخدم النقاش المؤسساتي حول إصلاح قطاع المحروقات.

كما أشار إلى أن مجموعته سبق أن تقدمت بطلبات لمناقشة ملفات مرتبطة بالقطاع داخل البرلمان، داعياً إلى تقديم المواقف الحكومية بشكل واضح داخل المؤسسات الدستورية.

وفي المقابل، شددت ليلى بنعلي على أن الإشكالات التي يعرفها قطاع المحروقات ليست وليدة المرحلة الحالية، وإنما تعود إلى اختلالات تراكمت خلال السنوات التي تلت تحرير الأسعار، مؤكدة أنها سبق أن عرضت، في أكثر من اجتماع للجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، تصوراً إصلاحياً متكاملاً يرصد مكامن الخلل ويقترح الحلول الكفيلة بمعالجتها.

وأكدت الوزيرة أن الحكومة تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تحقيق نتائج وصفتها بالإيجابية على مستوى تقليص وزن فاتورة المحروقات ضمن الفاتورة الطاقية الوطنية، معتبرة أن مواصلة الإصلاح تستوجب انخراط مختلف المتدخلين وتوفير الدعم اللازم لاستكمال الأوراش المفتوحة، بما يضمن تعزيز الأمن الطاقي وتحسين حكامة سوق المحروقات.

ويعكس السجال الذي شهده مجلس النواب استمرار الخلاف السياسي حول تدبير قطاع المحروقات، في ظل تباين تقييم حصيلة الإصلاحات المنجزة وتبادل المسؤوليات بشأن تعثر عدد من الأوراش، بينما يظل هذا الملف من بين أكثر القضايا التي تحظى بمتابعة الرأي العام، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين وبالتوازنات الاقتصادية للمملكة.

آخر الأخبار