الأغلبية تنهي بلوكاج قانون الوكالات الجهوية
بعد نحو شهرين من التعثر بسبب خلافات داخل مكونات الأغلبية الحكومية، نجحت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى والإدارة بمجلس المستشارين، الاثنين، في إنهاء "بلوكاج" مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان.
وتم حسم المشروع بعدما توصلت الحكومة والأغلبية إلى صيغة توافقية أنهت الجدل حول المادة الثالثة، التي كانت محور نزاع سياسي وتشريعي بشأن حدود صلاحيات الوكالات الجديدة.
وصادقت اللجنة بالإجماع على المشروع بحضور كاتب الدولة المكلف بالتعمير، أديب ابن إبراهيم، لتستأنف بذلك المسطرة التشريعية بعد توقف دام أسابيع، إثر خلاف نشب عقب تعديل أدخل بمجلس النواب، تمثل في حذف عبارة تشير إلى ضرورة مراعاة اختصاصات اللجان الجهوية للاستثمار عند ممارسة الوكالات الجديدة لمهامها.
وكان هذا التعديل قد أثار انقساما داخل الأغلبية الحكومية، إذ اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن منح الوكالات صلاحيات أوسع من شأنه تسريع معالجة ملفات التعمير وتبسيط المساطر الإدارية، في حين تمسك فريق التجمع الوطني للأحرار بالإبقاء على الإحالة الصريحة لاختصاصات اللجان الجهوية للاستثمار، محذرا من احتمال تداخل الصلاحيات وما قد يترتب عنه من انعكاسات على مناخ الاستثمار.
ولإنهاء هذا الخلاف، اقترحت الحكومة صياغة بديلة للمادة الثالثة، تنص على أن تمارس الوكالات الجهوية اختصاصاتها "وفق مقتضيات وثائق التعمير وأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل"، وهي الصيغة التي دفعت فرق الأغلبية إلى سحب تعديلاتها السابقة، قبل أن تحظى بإجماع أعضاء اللجنة وتشكل مخرجا توافقيا أنهى حالة الجمود.
في المقابل، رفضت اللجنة تعديلين تقدم بهما فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، كانا يهدفان إلى حذف الطابع الملزم لرأي الوكالات الجهوية في ملفات طلبات الرخص والأذونات، بدعوى تفادي تداخل الاختصاصات مع اللجان الجهوية للاستثمار المنصوص عليها في القانون رقم 47.18. غير أن الحكومة تشبثت بالإبقاء على الصيغة الواردة في المشروع، لتقرر اللجنة إسقاط التعديلين.
كما أسقطت اللجنة تعديلات أخرى تقدمت بها فرق المعارضة، من بينها مقترح الفريق الحركي الرامي إلى توسيع مجالات تدخل الوكالات لتشمل المناطق الجبلية، ومقترحات فريق الاتحاد المغربي للشغل التي دعت إلى إسناد اختصاصات إضافية للوكالات في مجال محاربة السكن غير اللائق، ومعالجة المباني الآيلة للسقوط، والمساهمة في تنفيذ برنامج "مدن بدون صفيح".
وبررت الحكومة رفض هذه التعديلات بكونها تدخل ضمن اختصاصات مؤسسات وآليات قانونية قائمة، معتبرة أن إدراجها ضمن مهام الوكالات الجهوية الجديدة قد يخلق تداخلا في الاختصاصات ويؤثر على انسجام المنظومة القانونية والمؤسساتية.