التلاعب برخص الإصلاح يجر المناطق الصناعية إلى قلب الجدل البرلماني

الكاتب : انس شريد

09 يوليو 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، تتجه أنظار المؤسسة البرلمانية إلى عدد من الملفات التي ترتبط بتعزيز الحكامة وتحسين مناخ الاستثمار، في وقت تتزايد فيه المطالب بتسريع معالجة الاختلالات التي قد تؤثر على وتيرة المشاريع الاقتصادية الكبرى.

ويبرز ملف التعمير داخل المناطق الصناعية ضمن القضايا التي عادت للنقاش السياسي، بالنظر إلى ارتباطه بحماية العقار الصناعي وضمان احترام الضوابط القانونية المؤطرة للأنشطة الاستثمارية.

ويكتسي هذا الملف أهمية متزايدة في ظل الدينامية الصناعية التي يشهدها المغرب، والتي تراهن عليها الحكومة لتعزيز الإنتاج الوطني واستقطاب استثمارات جديدة ورفع تنافسية الاقتصاد.

غير أن هذه الأهداف، تظل رهينة بمدى احترام قوانين التعمير والمحافظة على جاهزية المناطق الصناعية، خاصة مع تزايد الحديث عن تجاوزات مرتبطة باستغلال بعض التراخيص خارج الأغراض التي منحت من أجلها، بما قد ينعكس على البنية التحتية المخصصة للاستثمار وعلى تنفيذ برامج التأهيل والتوسعة.

وفي ظل هذه التطورات، وجه النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، محمد الركاني، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، دعا فيه إلى الكشف عن انعكاسات خروقات التعمير داخل المناطق الصناعية على تنافسية العرض العقاري الموجه للمستثمرين، في ظل المؤشرات التي تعكس استمرار الدينامية الاقتصادية والاستثمارية بالمملكة.

وأشار الركاني في معرض سؤاله إلى أن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أعلن، في نشرته الإحصائية الخاصة بشهر أبريل 2026، عن إحداث 25 ألفًا و520 مقاولة جديدة مع نهاية الفصل الأول من السنة الجارية، مبرزًا أن وثيقة مشروع نجاعة الأداء لسنة 2026 تؤكد مواكبة أكثر من 1976 مشروعًا استثماريًا صناعيًا جرى اختيارها إلى غاية نهاية فبراير الماضي، في إطار تعزيز السيادة الصناعية، إلى جانب تسجيل الصادرات الصناعية نحو 370 مليار درهم مع نهاية نونبر 2025.

واعتبر النائب البرلماني أن هذه الدينامية الاقتصادية تتزامن مع توسع البنيات الصناعية التي تضم، وفق المعطيات الرسمية، 149 منطقة صناعية و10 مناطق للتسريع الصناعي، غير أن استمرار تسجيل تجاوزات مرتبطة بالتلاعب في رخص الإصلاح، والاستيلاء على أجزاء من الملك العام، وإجراء تغييرات على المنشآت الإنتاجية خارج التصاميم المرخصة، من شأنه أن يؤثر على جاهزية هذه الفضاءات لاستقبال الاستثمارات، ويعرقل تنفيذ برامج التأهيل والتوسعة المرتبطة بها.

وطالب محمد الركاني وزيرة الاقتصاد والمالية بتوضيح حجم الأضرار التي رصدتها مصالح الوزارة، بتنسيق مع اللجان الإقليمية المختصة، داخل المناطق الصناعية التي شهدت هذه الاختلالات، كما استفسر عن التدابير المشتركة التي تم اعتمادها لحماية العقار الصناعي وتأمين المشاريع الاستثمارية التي تراهن عليها المملكة خلال سنة 2026.

وفي خطوة موازية، وجه النائب البرلماني ذاته سؤالا كتابيًا إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، حول الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمواجهة الاختلالات المرتبطة باستغلال رخص الإصلاح داخل الفضاءات الصناعية، مستندًا إلى ما ورد في تقارير رقابية للمفتشية العامة للإدارة الترابية بشأن تسجيل حالات استغلال غير قانوني لهذا النوع من التراخيص.

وأوضح الركاني أن تلك التقارير تحدثت عن تحويل رخص الإصلاح، التي لا تتجاوز مدة صلاحيتها القانونية ستة أشهر، إلى وسيلة لإنجاز توسعات وبنايات خارج الضوابط القانونية وتصاميم التهيئة المعتمدة، الأمر الذي يطرح، بحسبه، إشكالات تتعلق بمدى احترام قوانين التعمير وحماية الفضاءات المخصصة للاستثمار.

كما أشار إلى التقرير التركيبي لوزارة الداخلية الصادر خلال يونيو 2026، والذي تضمن تعبئة ولاة وعمال جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، من أجل تفعيل لجان إقليمية تتولى عمليات المراقبة الميدانية، والاستعانة بالصور الجوية الملتقطة بواسطة الطائرات المسيرة لمقارنة التراخيص الممنوحة بالوضعية الفعلية للأوراش والمنشآت.

وساءل النائب البرلماني وزير الداخلية بشأن الإجراءات القانونية والإدارية التي تم تفعيلها استنادًا إلى نتائج هذه اللجان، وما إذا كانت قد أفضت إلى مباشرة مساطر العزل أو الإحالة على الجهات القضائية المختصة في القضايا التي تستوجب ذلك، كما طلب توضيحات حول آليات التنسيق بين مصالح الوزارة والمنصة الرقمية "رخص" لتعزيز مراقبة التراخيص وضمان مطابقتها للمقتضيات القانونية.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تنامي النقاش حول سبل تعزيز الحكامة داخل المناطق الصناعية، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج تستهدف تحسين مناخ الأعمال واستقطاب استثمارات جديدة، وهو ما يجعل احترام قوانين التعمير وتشديد الرقابة على التراخيص من بين الملفات التي ينتظر أن تحظى باهتمام متزايد خلال ما تبقى من الولاية الحكومية.

آخر الأخبار