أطفال مؤسسات الرعاية الاجتماعية خارج صيف التخييم.. انتقادات واسعة واستفهامات برلمانية
عاد ملف استفادة أطفال مؤسسات الرعاية الاجتماعية من المخيمات الصيفية إلى واجهة النقاش العمومي مع انطلاق الموسم التخييمي الحالي، وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية والبرلمانية بشأن استمرار حرمان عدد من الأطفال المنتمين إلى هذه المؤسسات من المشاركة في البرامج التربوية والترفيهية التي تنظم خلال العطلة الصيفية بمختلف مناطق المملكة.
ويثير هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول مدى شمولية البرنامج الوطني للتخييم وقدرته على ضمان استفادة جميع الفئات المستهدفة، خاصة الأطفال الذين يعيشون أوضاعا اجتماعية هشة ويحتاجون إلى فرص أكبر للاندماج والترفيه والدعم النفسي.
ففي الوقت الذي تستقبل فيه الفضاءات الشاطئية والجبلية آلاف المستفيدين من مختلف جهات البلاد، يجد العديد من أطفال مؤسسات الرعاية الاجتماعية أنفسهم خارج هذه الدينامية الصيفية، ما يعيد إلى الواجهة مطالب توسيع قاعدة الاستفادة لتشمل الفئات الأكثر حاجة إلى التأطير والمواكبة.
وترى فعاليات حقوقية وجمعوية أن استمرار هذا الوضع يتعارض مع الأهداف الاجتماعية والتربوية التي يقوم عليها البرنامج الوطني للتخييم، معتبرة أن الأطفال فاقدي السند الأسري والأيتام والأطفال الموجودين في أوضاع اجتماعية صعبة يجب أن يكونوا في مقدمة المستفيدين من هذه المبادرات، بالنظر إلى دورها في تعزيز الثقة بالنفس وتوسيع فرص الاندماج الاجتماعي واكتساب المهارات الحياتية.
ودخل البرلمان بدوره على خط هذا الملف، بعدما وجه النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حسن الشكر، سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، طالب من خلاله بتوضيح أسباب استمرار إقصاء أطفال مؤسسات الرعاية الاجتماعية من الاستفادة من البرنامج الوطني للتخييم خلال المواسم الأخيرة، رغم المكانة التي يحظى بها هذا الورش الوطني والأهداف التربوية والاجتماعية التي يسعى إلى تحقيقها.
واعتبر النائب البرلماني أن البرنامج الوطني للتخييم يشكل إحدى أهم الآليات العمومية الرامية إلى ترسيخ قيم التنشئة والإدماج الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين الأطفال.
غير أن عدم تمكين فئات توجد في وضعية هشاشة من الاستفادة من هذه البرامج يطرح، بحسب مضمون السؤال البرلماني، إشكالات مرتبطة بمدى احترام مبدأ المصلحة الفضلى للطفل وضمان المساواة في الولوج إلى الأنشطة التربوية والترفيهية.
كما دعا البرلماني ذاته إلى اتخاذ تدابير استعجالية تتيح لأطفال مؤسسات الرعاية الاجتماعية الالتحاق بالمخيمات خلال الموسم الحالي، مع العمل على إرساء آلية دائمة تضمن إدماجهم بشكل منتظم ضمن مختلف مراحل البرنامج الوطني للتخييم، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتوسيع دائرة المستفيدين من البرامج العمومية الموجهة للأطفال.
ويأتي تجدد هذا النقاش في سياق تنامي الدعوات المطالبة بمراجعة معايير الاستفادة من البرامج التخييمية وتكييفها مع احتياجات الفئات الهشة، خصوصا أن المخيمات الصيفية لا تقتصر على الجانب الترفيهي فقط، بل تمثل فضاء للتعلم والتأطير وبناء العلاقات الاجتماعية وتنمية القدرات الذاتية للأطفال.