أزمة الديون تضغط على المقاولين الذاتيين.. ومطالب بحلول عاجلة قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

12 يوليو 2026 - 07:30
الخط :

عاد ملف المقاولين الذاتيين إلى واجهة النقاش مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات الضغوط المالية المتزايدة التي تواجه هذه الفئة، بعد تراكم الديون المرتبطة بالضرائب ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما بات يهدد استمرارية آلاف الأنشطة المهنية ويثير مطالب بإيجاد حلول استعجالية لتخفيف الأعباء المالية وضمان استمرار هذا الورش الاقتصادي.

ويأتي ذلك على وقع مؤشرات تتحدث عن تراجع عدد المنخرطين، مقابل تزايد الشكاوى المرتبطة بالأعباء المالية والضريبية التي باتت تهدد استمرارية عدد من الأنشطة المهنية.

وتفيد المعطيات المتداولة خلال الأشهر الأخيرة بانسحاب أكثر من 170 ألف منخرط من نظام المقاول الذاتي في أقل من سنة، وهو تطور أعاد طرح تساؤلات حول مدى نجاعة الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لهذا النظام، وقدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية والاستجابة للإكراهات التي يواجهها المستفيدون، خاصة في ما يتعلق بالالتزامات الجبائية والاجتماعية.

هذا الواقع دفع عددا من الفاعلين السياسيين إلى المطالبة بإجراء تقييم شامل لمنظومة المقاول الذاتي، والبحث عن حلول عملية من شأنها استعادة جاذبية هذا النظام وضمان استمراريته، باعتباره أحد أهم الأوراش الرامية إلى الحد من توسع القطاع غير المهيكل وتعزيز ثقافة المبادرة الفردية.

وفي هذا الإطار، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، نعيمة الفتحاوي، سؤالا كتابيا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، دعت فيه إلى الكشف عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمعالجة الوضعية المالية للمقاولين الذاتيين، في ظل تزايد الديون والغرامات التي تثقل كاهلهم.

وأكدت النائبة البرلمانية أن عددا كبيرا من المقاولين الذاتيين أصبحوا يجدون صعوبة في الوفاء بالتزاماتهم الضريبية والاجتماعية، بعدما تراكمت عليهم المستحقات المالية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرتهم على مواصلة أنشطتهم، وأدخل الكثير منهم في أوضاع مالية معقدة تهدد استقرار مشاريعهم ومصادر دخلهم.

وأشارت إلى أن استمرار هذه الضغوط المالية دون اعتماد آليات مرنة للتسوية قد يدفع عدداً متزايداً من المقاولين الذاتيين إلى مغادرة هذا النظام، بعدما أصبح عبء الديون والغرامات يفوق في بعض الحالات الإمكانيات المالية لأصحاب الأنشطة الصغيرة، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان المكاسب التي تحققت منذ إطلاق هذا الورش الهادف إلى إدماج العاملين في القطاع غير المهيكل داخل الاقتصاد المنظم.

وطالبت الفتحاوي باعتماد إجراءات عملية تمكن المقاولين الذاتيين من تسوية أوضاعهم المالية بشكل منصف، من خلال فتح باب التسوية الودية، وجدولة الديون، وتخفيف الغرامات، إلى جانب تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بهذه العملية، بما يسمح لهم باستعادة التوازن المالي والاستمرار في ممارسة أنشطتهم في ظروف أفضل.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة الإشكالات المالية التي تواجه المقاولين الذاتيين ضمن مقاربة شاملة، تراعي خصوصية هذه الفئة وطبيعة أنشطتها، خاصة أن استمرار تراكم الديون قد ينعكس على جاذبية هذا النظام ويحد من قدرته على تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها، وفي مقدمتها تشجيع المبادرة الفردية، ودعم التشغيل، وتوسيع قاعدة الاقتصاد المنظم.

آخر الأخبار