المغرب سبق الجميع.. جدل فرنسي إسباني يبرز نجاح نموذج "أسود الأطلس"
هشام رماح
تحول الجدل الذي أثارته تصريحات "ماريانو راخوي"، رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق بشأن المنتخب الفرنسي إلى أزمة سياسية وإعلامية متصاعدة في فرنسا، بعدما انضم "جان نويل بارو"، وزير الخارجية الفرنسي، إلى موجة الانتقادات، مؤكدا أن "فرنسا ليست لها لون بشرة"، وأن أي حديث بخلاف ذلك "يمثل حماقة أو عنصرية أو مزيجا من الاثنين".
وأكد وزير الخارجية الفرنسي، أن منتخب "الديكة" يجسد "أفضل صورة لفرنسا"، باعتباره يعكس تنوع المجتمع الفرنسي ووحدته، معربا عن ثقته في أن الرد الحقيقي على هذا الجدل سيكون فوق أرضية الملعب خلال نصف نهائي كأس العالم أمام المنتخب الإسباني.
وتأتي هذه التصريحات امتدادا للموقف الرسمي الذي تبنته الحكومة الفرنسية، بعدما وصفت تصريحات "ماريانو راخوي" بأنها "غير مقبولة إطلاقا"، بعدما كان رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق قد اعتبر، في مقال رأي، أن المنتخب الفرنسي "يلعب من دون فرنسيين"، رغم أن غالبية لاعبيه ازدادوا داخل التراب الفرنسي.
وامتدت موجة الرفض إلى مختلف المؤسسات والقوى السياسية الفرنسية، حيث سارع عدد من المسؤولين إلى التنديد بهذه التصريحات، من بينهم وزراء ورؤساء تكتلات وأحزاب سياسية، وقد اعتبروا أن تصريحات "ماريانو راخوي"، "تحمل رائحة عنصرية لا يمكن التسامح معها".
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة النموذج المغربي، الذي نجح خلال السنوات الأخيرة في تحويل أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى أحد أبرز عناصر قوة المنتخب الوطني، وقد اعتمدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم استراتيجية متواصلة لاستقطاب المواهب المغربية المولودة في أوروبا، وهو خيار أثبت نجاعته على المستويين الرياضي والاستراتيجي.
وبدل أن يشكل مكان الازدياد أو التكوين الكروي موضوعا للجدل، أصبح التنوع الذي يميز تركيبة المنتخب المغربي أحد أهم أسرار نجاح "أسود الأطلس"، الذين رسخوا حضورهم ضمن كبار المنتخبات العالمية، وأكدوا أن الانتماء الوطني لا يقاس بمكان الولادة، بل بالارتباط بالوطن والاستعداد للدفاع عن ألوانه.
وأثبتت التجربة المغربية أن أبناء الجالية يمثلون امتدادا طبيعيا للمملكة، ليس فقط في كرة القدم، بل أيضا في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية، وهو ما جعل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تنظر إلى مغاربة العالم باعتبارهم رصيدا استراتيجيا يعزز إشعاع البلاد ويقوي روابطها بمواطنيها عبر العالم.