قبل مائويته.. هكذا طمس النظام الجزائري الهوية المغربية لمسجد باريس الكبير؟

الكاتب : الجريدة24

13 يوليو 2026 - 10:03
الخط :

هشام رماح

قبل أيام قليلة من احتفال مسجد باريس الكبير بمرور مائة عام على تدشينه في 15 يوليوز 1926، عاد الجدل حول الهوية التاريخية لهذا الصرح الإسلامي في العاصمة الفرنسية، في ظل تجدد النقاش بشأن الدور المغربي المحوري في بنائه، مقابل ما يعد تهميشا ممنهجا لهذه الذاكرة بعد انتقال إدارة المسجد إلى دائرة النفوذ الجزائري خلال ثمانينيات القرن الماضي.

ورغم أن المسجد شيد تكريما للجنود المسلمين الذين سقطوا في الحرب العالمية الأولى، فإن بصمته المغربية ظلت حاضرة في مختلف تفاصيله، وقد ساهمت المملكة في تمويل المشروع، كما استلهم تصميمه من العمارة المغربية الأندلسية، فيما أنجز الزليج والجص المنقوش والخشب المنحوت حرفيون مغاربة قدموا من مدينتي فاس ومكناس، ليمنحوا المسجد هويته الفنية التي لا تزال قائمة إلى اليوم.

وقبل قرن من الزمن، حمل حفل الافتتاح رمزية مغربية قوية، بحضور السلطان مولاي يوسف إلى جانب "Gaston Doumergue" الرئيس الفرنسي فيما أقيمت أول صلاة جمعة تحت إمامة المغربي أحمد بن العياشي السكيرج، في تجسيد للدور الديني والروحي الذي اضطلع به المغرب في بدايات هذه المعلمة الدينية.

لكن، ومنذ ثمانينات القرن الماضي، مركز القرار والإدارة إلى دائرة النفوذ الجزائري، وهو ما انعكس على الرواية الرسمية المتداولة حول تاريخه، حيث تراجع حضور المساهمة المغربية في الخطاب المؤسسي، رغم أن معالمها ما تزال محفورة في جدرانه ونقوشه.

ويأتي الاحتفال بالمئوية ليعيد فتح هذا الملف التاريخي، ويطرح تساؤلات حول الكيفية التي جرى خلالها تغييب مساهمة المغرب في تشييد أحد أبرز المعالم الإسلامية في أوروبا، رغم أن هويته المعمارية والحرفية وشطرا من تمويله ارتبطت بالمملكة منذ لحظة تأسيسه.

وبينما يصعب تغيير الحقائق التي ما يزال يشهد عليها المسجد الكبير والوثائق التاريخية، تطرح تساؤلات حول الكيفية التي تراجعت بها مكانة المغرب في الرواية التاريخية للمسجد، وقد تغول عليه النظام العسكري الجزائري، وبسط عليه نفوذه، رغم أن هندسته وفنونه الزخرفية وجزءا من تمويله ارتبطت بشكل وثيق بالمملكة الشريفة.

آخر الأخبار