أسطورة المغرب يرد على جدل ابتسامة حكيمي بعد الإقصاء
اختتم المنتخب المغربي الأول لكرة القدم مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026 عند محطة ربع النهائي، بعدما خسر أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون مقابل، منهياً بذلك مشواراً جديداً أكد من خلاله حضوره بين كبار المنتخبات العالمية، بعدما بلغ للمرة الثانية توالياً قائمة أفضل ثمانية منتخبات في العالم، في إنجاز يعكس استمرارية تطور كرة القدم الوطنية وقدرتها على المنافسة في أعلى المستويات الدولية.
ورغم الإقصاء، ترك "أسود الأطلس" بصمة لافتة خلال النسخة الحالية من المونديال، بعدما قدموا مستويات فنية متميزة أمام منتخبات عريقة، ونجحوا في تجاوز دور المجموعات ثم تخطي الأدوار الإقصائية بثبات، ما عزز القناعة بأن المنتخب المغربي أصبح رقماً صعباً في كرة القدم العالمية، وقادراً على الحفاظ على مكانته بين نخبة المنتخبات الكبرى.
وأثار الخروج من البطولة نقاشاً واسعاً حول أداء عدد من لاعبي المنتخب، وفي مقدمتهم القائد أشرف حكيمي، الذي تعرض لانتقادات من بعض المتابعين عقب تداول مقطع مصور ظهر فيه مبتسماً أثناء مصافحة لاعبي المنتخب الفرنسي بعد نهاية المباراة، وهو ما فتح باباً واسعاً من التأويلات بشأن رد فعله بعد الإقصاء.
وفي خضم هذا الجدل، خرج الدولي المغربي السابق والمدرب بادو الزاكي للدفاع عن قائد المنتخب الوطني، معتبراً أن ما جرى تفسيره على أنه ابتسامة تعكس الرضا عن النتيجة لا يمت بصلة إلى حقيقة المشاعر التي كان يعيشها اللاعب عقب نهاية المواجهة، مؤكداً أن الانفعالات التي تظهر على اللاعبين بعد المباريات لا تعكس دائماً ما يختلجهم من مشاعر داخلية.
وأوضح أسطورة المغرب في حوار تلفزيوني،أن قراءة ردود أفعال اللاعبين ينبغي أن تتم في سياقها الطبيعي، خاصة بعد المباريات الكبرى التي تشهد ضغوطا نفسية كبيرة، معتبرا أن الابتسامة التي ظهر بها حكيمي لا تعني إطلاقاً أنه كان سعيدا بالإقصاء، وإنما تدخل في إطار السلوك الرياضي والبروتوكولي الذي يفرض على اللاعبين تبادل التحية مع المنافس عقب صافرة النهاية، مهما كانت قسوة النتيجة.
وأشار الحارس التاريخي للمنتخب المغربي إلى أن اللاعب قد يخفي حزنه العميق خلف ابتسامة عابرة، مضيفاً أن ما عاشه عناصر المنتخب بعد نهاية المباراة كان مزيجاً من الحسرة وخيبة الأمل، بالنظر إلى الطموحات الكبيرة التي حملها الجميع بمواصلة المشوار نحو المربع الذهبي للمرة الثانية توالياً.
وأكد الزاكي أن المنتخب المغربي يستحق الإشادة على ما قدمه طيلة منافسات كأس العالم، مبرزا أن اللاعبين بذلوا مجهودات كبيرة وقدموا مستويات متميزة أمام منتخبات من الصف الأول، وأسعدوا الجماهير المغربية بعروض قوية ومباريات ستظل راسخة في الذاكرة، وهو ما يجعل التركيز على لقطة عابرة أمراً لا يعكس حقيقة المشاركة المغربية.
كما اعتبر أن احترام المنافس بعد نهاية المباراة يمثل جزءاً من أخلاقيات كرة القدم، وأن مصافحة لاعبي المنتخب الفرنسي لا يمكن تفسيرها باعتبارها تعبيراً عن الرضا بالخسارة، بل تدخل ضمن الأعراف الرياضية التي تحكم المنافسات الكبرى، مؤكداً أن اللاعب المحترف مطالب بالحفاظ على هدوئه واحترام منافسه مهما كانت النتيجة.
ويواصل المنتخب المغربي، رغم نهاية مشاركته في مونديال 2026، ترسيخ مكانته ضمن المنتخبات الكبرى، بعدما أكد للمرة الثانية على التوالي قدرته على بلوغ ربع النهائي، وهو ما يعزز الثقة في المشروع الكروي الوطني ويمنح الطاقم التقني واللاعبين أرضية صلبة للاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس أمم إفريقيا ثم كأس العالم 2030، وسط تطلعات بمواصلة كتابة صفحات جديدة من تاريخ الكرة المغربية.