تدبير المخيمات الصيفية بالدار البيضاء يفجر مطالب بالتحقيق
عاد ملف المخيمات الصيفية إلى واجهة النقاش داخل عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء، في ظل تصاعد مطالب سياسية وجمعوية بفتح تحقيق في كيفية تدبير الدعم المخصص لهذا القطاع، وتشديد آليات المراقبة على طرق توزيع الخدمات والوسائل اللوجستية الموجهة لفائدة الجمعيات المشاركة في البرامج الصيفية.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثانية من المخيمات الصيفية، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات المستفيدة.
ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن عدداً من مجالس المقاطعات بالعاصمة الاقتصادية تشهد حالة من التوتر بسبب الانتقادات التي رافقت تدبير الدعم المرتبط بالمخيمات، بعدما طالب مستشارون، خاصة من صفوف المعارضة، بفتح تحقيق يرصد مختلف الإجراءات المعتمدة في تدبير هذا الورش، ويحدد المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات أو اختلالات تمس قواعد الحكامة الجيدة أو تخالف القوانين المنظمة لتدبير المال العام.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن مقاطعة الحي الحسني تعد من أبرز المقاطعات التي برز فيها هذا الجدل، بعدما كان مجلس المقاطعة قد خصص اعتماداً مالياً ضمن ميزانيته لتوفير خدمات النقل لفائدة الأطفال المستفيدين من المخيمات الصيفية، في إطار دعم العمل الجمعوي وتشجيع مشاركة الأطفال في الأنشطة التربوية والترفيهية.
وكان الهدف من هذا الاعتماد، بحسب المعطيات المتوفرة، تمكين جميع الجمعيات التي تستوفي الشروط القانونية من الاستفادة وفق مبدأ المساواة وبدون تمييز بين مختلف مكونات تراب المقاطعة.
غير أن بداية المرحلة الثانية من المخيمات، التي انطلقت أمس، أعادت الملف إلى الواجهة، بعدما لم تستكمل، وفق المصادر نفسها، إجراءات التعاقد مع الشركة التي كان من المرتقب أن تتولى خدمات النقل، الأمر الذي حال دون تأمين مرحلة الذهاب بالنسبة للمستفيدين في الإطار الذي كان مقرراً.
وفي خضم هذا الوضع، برزت انتقادات جديدة داخل مجلس المقاطعة، بعدما أثار مستشارون معارضون تساؤلات بشأن الاستعانة بحافلات تابعة للمقاطعة لنقل أطفال ينتمون إلى عدد من الجمعيات بمنطقة ليساسفة نحو مخيم الجبهة، إلى جانب توزيع قبعات تحمل اسم وشعار المقاطعة على المستفيدين، في مقابل عدم استفادة جمعيات أخرى تنشط بمناطق الحي الحسني والألفة وبوسيجور والنسيم وباقي النفوذ الترابي للمقاطعة من الخدمات نفسها.
وأثار هذا المعطى نقاشاً واسعاً حول المعايير التي تم اعتمادها في اختيار الجمعيات المستفيدة، خاصة أن المشروع، بحسب المعطيات المتوفرة، يندرج ضمن برنامج ممول من المال العام يفترض أن يستفيد منه جميع المؤهلين وفق قواعد واضحة وشفافة، بعيداً عن أي تمييز أو انتقائية في توزيع الدعم أو الوسائل اللوجستية.
وأكدت المصادر ذاتها أن عدداً من المستشارين طالبوا بالكشف عن الأسس التي اعتمدتها المقاطعة في تخصيص وسائل النقل لبعض الجمعيات دون غيرها، معتبرين أن احترام مبدأ تكافؤ الفرص يقتضي تمكين جميع الجمعيات التي تستجيب للشروط القانونية من الاستفادة وفق معايير موحدة ومعلنة، بما يضمن تكريس العدالة بين مختلف مناطق المقاطعة.
كما شدد عدد من الفاعلين الجمعويين، وفق المصادر نفسها، على أن أبناء أحياء الحي الحسني وليساسفة والألفة وبوسيجور والنسيم وباقي الأحياء التابعة للمقاطعة يتمتعون بالحقوق نفسها، الأمر الذي يجعل أي تفاوت في الاستفادة من الخدمات العمومية أو الدعم الموجه للمخيمات الصيفية محل تساؤل، خاصة عندما يتعلق الأمر ببرامج تستهدف الأطفال وتقوم على مبدأ الإنصاف والمساواة.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول أساليب تدبير الدعم العمومي الموجه للجمعيات، ومدى احترام مبادئ الحكامة والشفافية في تدبير الموارد المالية واللوجستية، في ظل تزايد الدعوات إلى اعتماد معايير واضحة ومعلنة في منح مختلف أشكال الدعم، بما يعزز الثقة بين المؤسسات المنتخبة والفاعلين الجمعويين ويضمن حسن تدبير المال العام.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن هذه المعطيات، تتواصل الدعوات إلى فتح تحقيق يكشف مختلف الملابسات المرتبطة بتدبير وسائل النقل المخصصة للمخيمات الصيفية، مع تحديد الأسس التي اعتمدت في اختيار الجمعيات المستفيدة، بما يضمن احترام القانون وصيانة مبادئ الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الجمعيات والأطفال المستفيدين من برامج التخييم الصيفي.