بعد موجة من الانتقادات.. حكيمي يرفض اختزال مشوار الأسود في هزيمة واحدة

الكاتب : انس شريد

15 يوليو 2026 - 09:30
الخط :

اختتم المنتخب المغربي الأول لكرة القدم مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026 عند محطة ربع النهائي، بعدما انهزم أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون مقابل، ليضع بذلك نقطة النهاية لمشوار جديد أكد من خلاله حضوره ضمن نخبة المنتخبات العالمية، بعدما نجح للمرة الثانية توالياً في بلوغ قائمة أفضل ثمانية منتخبات في العالم، في إنجاز يعكس الاستمرارية التي بات يحققها المشروع الكروي الوطني على أعلى المستويات.

ورغم نهاية المغامرة المونديالية، فإن المنتخب المغربي ترك انطباعاً إيجابياً على امتداد مشاركته، بعدما قدم مستويات فنية وتكتيكية متوازنة، وأظهر قدرة كبيرة على مجاراة أبرز المنتخبات العالمية، مؤكداً أن الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر 2022 لم يكن مجرد محطة استثنائية، بل بداية لمسار تنافسي جديد يرسخ مكانة الكرة المغربية على الساحة الدولية.

واستهل "أسود الأطلس" مشوارهم في البطولة بتعادل أمام المنتخب البرازيلي، قبل تحقيق انتصار ثمين على منتخب إسكتلندا بهدف حمل توقيع إسماعيل صيباري بعد مرور 71 ثانية فقط، ليدخل الهدف سجلات كأس العالم باعتباره الأسرع الذي حسم مباراة انتهت بهدف دون رد. وواصل المنتخب المغربي نتائجه الإيجابية بفوز مثير على منتخب هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، ليضمن التأهل إلى الأدوار الإقصائية عن جدارة واستحقاق.

وفي الدور الموالي، أظهر المنتخب المغربي شخصية قوية بعدما تجاوز المنتخب الهولندي بركلات الترجيح، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل، قبل أن يحقق انتصاراً مقنعاً على المنتخب الكندي بثلاثة أهداف دون مقابل، ليبلغ ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي، غير أن المواجهة أمام المنتخب الفرنسي أنهت الحلم المغربي في مواصلة المسيرة نحو المربع الذهبي.

وأعاد الإقصاء أمام المنتخب الفرنسي إلى الواجهة النقاش بشأن مردود عدد من اللاعبين، وفي مقدمتهم قائد المنتخب الوطني أشرف حكيمي، الذي وجد نفسه في قلب موجة من الانتقادات عقب نهاية المباراة، بعدما اعتبر بعض المتابعين أن مردوده لم يكن في مستوى التطلعات خلال المواجهة الحاسمة.

وفي أول تفاعل له بعد نهاية المشاركة المغربية، وجه حكيمي رسالة حملت الكثير من الثقة والتفاؤل، مؤكداً أن خسارة مباراة لا يمكن أن تختزل المسار الذي قطعه المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، وأن ما تحقق يعكس تطوراً حقيقياً للكرة الوطنية واستمرارها في منافسة أقوى المنتخبات العالمية.

وأكد قائد "أسود الأطلس"، عبر حسابه الرسمي على منصة "إنستغرام"، أن المنتخبات الكبيرة لا تُقاس بنتيجة مباراة واحدة، وإنما بما تبنيه من إنجازات متراكمة، مشدداً على أن المنتخب المغربي يواصل كتابة صفحات جديدة في تاريخه، وأن المستقبل يحمل تحديات وفرصاً أكبر لمواصلة التطور، قبل أن يختتم رسالته بعبارة "الله، الوطن، الملك".

وتفاعل الناخب الوطني محمد وهبي بدوره مع الجدل الذي أعقب المباراة، مدافعاً عن قائد المنتخب، ومؤكدا أن تقييم أداء اللاعبين ينبغي أن يتم وفق الأدوار التكتيكية التي يكلفون بها داخل أرضية الملعب، وليس فقط من خلال الصورة التي يتركها اللاعب لدى الجماهير أو مساهمته الهجومية.

وأوضح وهبي، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت نهاية مشاركة المنتخب في كأس العالم 2026، أن أشرف حكيمي يعد من بين أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيمن على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن قيمته الفنية لا يمكن اختزالها في مباراة واحدة أو نتيجة بعينها، بالنظر إلى حجم الأدوار التي يؤديها داخل المنظومة الجماعية للمنتخب.

وأضاف أن مواجهة المنتخب الفرنسي فرضت على حكيمي واجبات دفاعية مضاعفة بسبب الإمكانيات الهجومية الكبيرة التي يتمتع بها المنافس، وهو ما استوجب التزاماً تكتيكياً أكبر للحد من خطورة الأطراف الفرنسية، مؤكداً أن كرة القدم الحديثة تقوم على توزيع المهام بين جميع اللاعبين، ولا يمكن تحميل لاعب واحد مسؤولية نتيجة مباراة كاملة.

كما شدد الناخب الوطني على أن المنتخب المغربي خاض البطولة بروح جماعية وانضباط تكتيكي واضح، معتبرا أن ما تحقق خلال النسخة الحالية يؤكد استمرار تطور المنتخب الوطني على المستويين الفني والذهني، وأن بلوغ ربع النهائي للمرة الثانية توالياً يعد مؤشراً على نجاح المشروع الرياضي الذي تشرف عليه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

ورغم مرارة الإقصاء، فإن مشاركة المنتخب المغربي الأول لكرة القدم في مونديال 2026 عززت مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، بعدما نافس بقوة أمام مدارس كروية عريقة وقدم مستويات حظيت بإشادة واسعة، وهو ما يمنح الطاقم التقني واللاعبين قاعدة مهمة للبناء استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس أمم إفريقيا المقبلة، ثم كأس العالم 2030، التي يستعد المغرب لاحتضانها بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، في محطة جديدة يطمح خلالها "أسود الأطلس" إلى مواصلة كتابة التاريخ وترسيخ حضورهم بين كبار كرة القدم العالمية.

آخر الأخبار