جدل فواتير شركات المحروقات يشتعل سياسيا قبل انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

17 يوليو 2026 - 06:30
الخط :

عاد ملف المحروقات إلى صدارة النقاش السياسي بالمغرب قبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، بعدما تحول من جديد إلى أحد أكثر الملفات استقطابا للجدل بين الأغلبية والمعارضة، في وقت تكثف فيه الأحزاب السياسية تحركاتها الميدانية وخطاباتها الموجهة للناخبين.

وأعاد الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود، رغم التحولات التي شهدتها الأسواق الدولية للطاقة خلال الأشهر الماضية، النقاش حول تدبير قطاع المحروقات وآليات مراقبة السوق، ليتحول الملف إلى محور أساسي في معركة سياسية تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية مع رهانات الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وتأتي عودة هذا الملف إلى الواجهة في سياق اقتصادي يتسم باستمرار الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، وارتفاع كلفة النقل والإنتاج، وهو ما منح الأحزاب السياسية فرصة لإعادة طرح ملفات ظلت حاضرة في النقاش العمومي منذ قرار تحرير أسعار المحروقات.

وفي خضم هذا السياق، أثار الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران موجة جديدة من الجدل بعدما وجه انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معيدا إلى الواجهة ملف مراقبة فواتير شركات المحروقات خلال الفترة التي كان يترأس فيها الحكومة.

واعتبر خلال لقاء حزبي نظم اليوم الجمعة بمدينة فكيك، أن غياب آليات دقيقة للتحقق من الكميات المستوردة والفواتير المقدمة للاستفادة من الدعم كان يمثل إحدى الإشكالات التي واجهتها مؤسسات الدولة في ذلك الوقت، مؤكدا أن هذا الموضوع كان محل نقاش داخل صندوق المقاصة.

وأوضح بنكيران أن مسؤولة سابقة بصندوق المقاصة طالبت، خلال اجتماع للمجلس الإداري، بإحداث آلية تمكن من التحقق من مطابقة الكميات المصرح باستيرادها مع الكميات التي دخلت فعليا إلى التراب الوطني، معتبرا أن هذه المبادرة كانت تروم تعزيز الرقابة وضمان دقة المعطيات التي تعتمدها المؤسسات المختصة.

وأضاف أن الحكومة التي كان يقودها شرعت في البحث عن وسيلة تقنية وإدارية تسمح بالتحقق من صحة الفواتير، قبل أن يعرف الملف، بحسب روايته، تطورات انتهت بإبعاد المسؤولة من منصبها بعد مغادرته رئاسة الحكومة.

وفي مقابل هذا التصعيد السياسي، كان مجلس المنافسة قدم يوم أمس الخميس، توضيحات موسعة بشأن أحد أكثر الملفات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة.

ودافع رئيس المجلس أحمد رحو، خلال ندوة صحفية، عن التسوية التصالحية التي أبرمت مع تسع شركات تنشط في توزيع المحروقات، مؤكدا أن الغرامة الإجمالية البالغة 1.84 مليار درهم تعد من أكبر العقوبات المالية التي فرضتها هيئات المنافسة في قضايا مماثلة، وأنها جاءت في إطار تطبيق القانون وضمان احترام قواعد المنافسة دون الإضرار باستقرار السوق الوطنية.

وأوضح رحو أن قرار المجلس لم يكن مرتبطا بأي اعتبارات سياسية أو انتخابية، وإنما استند إلى تقييم قانوني واقتصادي وتقني للملف، موضحا أن مبلغ الغرامة يمثل ما بين 60 و70 في المائة من صافي الأرباح السنوية المجمعة للشركات المعنية، والتي تقدر بحوالي 3 مليارات درهم.

وهو ما اعتبره مؤشرا على صرامة العقوبة وعلى حرص المجلس على تحقيق التوازن بين الردع والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي.

وفي معرض حديثه عن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، أوضح رئيس مجلس المنافسة أن تطور الأسعار لا يرتبط فقط بهوامش أرباح شركات التوزيع، وإنما يخضع لمجموعة من المحددات الاقتصادية، من بينها أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، وتكاليف النقل والشحن، وتقلبات أسعار صرف العملات، فضلا عن الضرائب المفروضة على المواد البترولية.

معتبرا أن النقاش العمومي يخلط أحيانا بين رقم معاملات الشركات والأرباح الصافية التي تحققها.

وأشار رحو إلى أن هامش الربح الصافي لشركات توزيع المحروقات يناهز في المتوسط نحو 4 في المائة من رقم المعاملات، وهو ما يستوجب، بحسب المجلس، اعتماد قراءة دقيقة للمعطيات المالية قبل إصدار الأحكام بشأن طبيعة الأرباح المحققة داخل القطاع.

كما أبرز أن مجلس المنافسة راعى، عند تحديد قيمة العقوبات، ضرورة عدم إحداث اضطرابات قد تؤثر على تموين السوق الوطنية أو على قدرة الشركات على مواصلة استيراد المحروقات.

وكشف رئيس المجلس أن بعض الشركات تقدمت بطلبات للاستفادة من تسهيلات في أداء الغرامات بسبب إكراهات مرتبطة بالسيولة، مؤكدا أن المجلس تعامل مع هذه الطلبات وفق الضوابط القانونية دون المساس بجوهر العقوبات أو بمبدأ المحاسبة.

مبرزا أن الهدف من العقوبات الاقتصادية لا يتمثل في دفع المقاولات إلى الإفلاس، وإنما في تصحيح الممارسات وضمان احترام قواعد المنافسة وحماية الاقتصاد الوطني.

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى كونه جاء بعد التسوية التي أنهت أحد أبرز الملفات الاقتصادية التي استأثرت باهتمام الرأي العام خلال السنوات الماضية، خاصة عقب التقرير البرلماني الذي تحدث عن تحقيق شركات توزيع المحروقات أرباحا قدرت بحوالي 17 مليار درهم خلال سنتي 2016 و2017، وهو التقرير الذي ظل يشكل مرجعا رئيسيا في النقاش السياسي حول آثار تحرير أسعار المحروقات.

آخر الأخبار