"لاراثون": الملك محمد السادس.. مهندس الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا

الكاتب : الجريدة24

20 يوليو 2026 - 11:00
الخط :

هشام رماح

تحولت العلاقات المغربية الإسبانية، خلال العقدين الأخيرين، من علاقة تطبعها الأزمات الدورية وحسابات الجغرافيا والتاريخ، إلى واحدة من أكثر الشراكات الاستراتيجية تماسكا في غرب البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أوردته صحيفة "لاراثون" الإسبانية، مشيرة إلى أن الرباط ومدريد نجحتا في بناء نموذج للتعاون يقوم على الثقة والمصالح المشتركة والاستقرار طويل الأمد.

ووفق "لاراثون" فإن التحول العميق في العلاقات المغربية الإسبانية، ليس وليد الصدفة، وإنما ثمرة رؤية استراتيجية تبناها صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش قبل سبعة وعشرون عاما، وقد أدرك جلالته أن الجغرافيا لا يمكن تغييرها، لكن يمكن تحويلها إلى رافعة للتكامل، وأن التحدي الحقيقي لا يكمن في تدبير الأزمات المتكررة، بل في بناء علاقة قادرة على تجاوزها والاستمرار رغمها.

وأفادت الصحيفة بأنه وخلال فترة شهد فيها العالم أزمات مالية وجائحة صحية وصراعات دولية وتحولات تكنولوجية متسارعة، حافظ المغرب على نهج سياسي واقتصادي ثابت، عبر تحديث بنياته التحتية، وتنويع اقتصاده، وتعزيز مؤسساته، وتوسيع حضوره الإفريقي، واعتماد سياسة خارجية تقوم على المصداقية والانفتاح والدفاع المستمر عن مصالحه الاستراتيجية.

ومن جهتها، استوعبت إسبانيا تدريجيا أن التحول الذي تعرفه المملكة الشريفة ليس ظرفيا، بل يعكس خيارا استراتيجيا طويل المدى، وبأن العلاقات الثنائية لم تعد تدار فقط من زاوية الملفات الخلافية التقليدية، بل أصبحت ترتكز على رؤية مشتركة للاستقرار والتنمية والأمن، وهو ما تجسد في تنامي التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتعزيز الربط اللوجستي والطاقي، وتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، إلى جانب الاستعداد المشترك مع البرتغال لتنظيم كأس العالم 2030.

وأبرزت الصحيفة الإسبانية بأن أكبر إنجاز حققه الملك محمد السادس في علاقته مع إسبانيا تخطى إنهاء جميع نقاط الخلاف، وهو أمر غير واقعي بين أي بلدين جارين، إلى جعل هذه الخلافات تفقد قدرتها على تحديد مسار العلاقة الثنائية، لتصبح المصالح الاستراتيجية والتعاون المؤسساتي هي الإطار الحاكم لهذه الشراكة.

واستنادا على نفس المصدر فإن ترسيخ هذا التحول لم يكن رهينا بالقرارات السياسية وحدها، بل استند أيضا إلى استمرارية مؤسساتية وإلى شخصيات ساهمت في تنزيل الرؤية الملكية على أرض الواقع، إذ يبرز دور فؤاد عالي الهمة، مستشار جلالة الملك، الذي واكب، على مدى أكثر من عقدين، تنفيذ التوجهات الاستراتيجية للمملكة في علاقتها مع إسبانيا، محافظا على استمرارية هذه السياسة بعيدا عن تقلبات الظرفية السياسية وتغير الحكومات.

وتوقفت "لاراثون" عند الدور الذي اضطلع به عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، في الارتقاء بالتعاون الأمني بين البلدين، من خلال تحديث الأجهزة الأمنية المغربية وتعزيز التنسيق الاستخباراتي والعملياتي مع نظيرتها الإسبانية، بما أسهم في بناء واحدة من أكثر آليات التعاون فعالية في منطقة غرب المتوسط، خصوصا في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

واعتبرت الصحيفة الإسبانية، أن الأوسمة الرفيعة التي منحتها الدولة الإسبانية لعبد اللطيف الحموشي تعكس حجم التقدير الذي تحظى به هذه الشراكة الأمنية، ومستوى الثقة الذي بلغته العلاقات بين المؤسسات الأمنية في البلدين، والتي أصبحت أحد أهم ركائز الاستقرار الإقليمي.

وفي الجانب الاقتصادي، أفادت "لاراثون" بأن المغرب رسخ مكانته كشريك موثوق بالنسبة للمقاولات الإسبانية، بفضل استقراره المؤسساتي ووضوح رؤيته التنموية، وهو ما شجع على توسيع الاستثمارات والإنتاج المشترك، في وقت يشكل فيه التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 أكثر من مجرد تظاهرة رياضية، إذ يجسد إرادة البلدين في بناء فضاء متكامل يربط أوروبا بإفريقيا عبر التنمية والازدهار والربط الاقتصادي.

وخلص المقال على أن الجغرافيا جعلت المغرب وإسبانيا جارين، وأن التاريخ وضعهما أحيانا في مواجهة، غير أن القرن الحادي والعشرين أتاح لهما فرصة مختلفة، تتمثل في بناء شراكة قائمة على الأمن والاستقرار والازدهار المشترك، وهو تحول دبلوماسي عميق يحمل بصمة رؤية ملكية واصلت العمل بثبات لأكثر من سبعة وعشرين عاما، لتصبح إرثا للملك محمد السادس في العلاقات المغربية الإسبانية.

--

آخر الأخبار