41 قتيلا و50 ألف متسلل.. سبتة تغرق في أكبر أزمة هجرة منذ سنوات
ارتفعت حصيلة ضحايا موجة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة إلى 41 قتيلا، في أكبر مأساة إنسانية تشهدها المنطقة منذ سنوات، بينما دخل أكثر من 50 ألف شخص المدينة بطريقة غير نظامية خلال أقل من يومين، وسط استنفار أمني غير مسبوق في إسبانيا والمغرب، وزيارة عاجلة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى معبر "تاراخال" لقيادة تدبير الأزمة.
وأعلنت مندوبية الحكومة الإسبانية بسبتة، بعد ظهر الجمعة، ارتفاع عدد الضحايا إلى 41 شخصا، بعد العثور على جثث إضافية في محيط السواحل، وذلك بعدما كان رئيس حكومة المدينة خوان خيسوس فيفاس قد تحدث في وقت سابق عن 34 قتيلا.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن غالبية الضحايا لقوا مصرعهم غرقا أثناء محاولتهم تجاوز الحاجز البحري سباحة.
وبهذه الحصيلة، يرتفع عدد جثث المهاجرين التي عثر عليها بسواحل سبتة منذ بداية سنة 2026 إلى 71 جثة، وفق وكالة "أوروبا برس"، فيما تواصل فرق الغوص التابعة للحرس المدني الإسباني عمليات التمشيط، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة.
وموازاة المأساة الإنسانية، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 50 ألف شخص تمكنوا من دخول سبتة منذ صباح الخميس، بينما رفع رئيس حكومة المدينة التقديرات إلى نحو 60 ألف وافد، في أرقام غير مسبوقة وضعت مرافق المدينة تحت ضغط هائل.
وأكدت السلطات الإسبانية أن نحو 25 ألف شخص عادوا طواعية إلى المغرب خلال الساعات الأولى من الجمعة، بعدما وجد آلاف الوافدين أنفسهم عالقين داخل المدينة دون مأوى أو غذاء، في ظل اكتظاظ الشوارع والحدائق ومراكز الإيواء، ما دفع أعدادا كبيرة إلى العودة سيرا على الأقدام نحو مدينة الفنيدق عبر المعابر والطرق الساحلية.
وكانت السلطات المغربية قد أعادت، في وقت سابق، فتح معبر باب سبتة بعد إغلاق دام نحو عشر ساعات بسبب التدفق الكبير للمهاجرين والتوترات التي شهدها محيط الحدود، فيما استعادت القوات الأمنية السيطرة على المنطقة وشرعت في استقبال المغاربة العالقين وفق الإجراءات الإدارية المعمول بها، في مؤشر على عودة تدريجية للهدوء.
"هجوم" على سلامة إسبانيا
وفي خضم الأزمة، وصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مرفوقا بوزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، إلى معبر "تاراخال"، حيث عقد اجتماعات مع مسؤولي الشرطة والحرس المدني قبل انتقاله إلى مقر حكومة سبتة لتقييم الوضع.
ووصف سانشيز ما جرى بأنه "هجوم وانتهاك للسلامة الترابية لإسبانيا"، مؤكدا أن حكومته ستسخر جميع إمكانيات الدولة لاستعادة الأمن داخل المدينة، معربا في الوقت نفسه عن تضامنه مع سكان سبتة الذين عاشوا ساعات من القلق والخوف.
وتجنب رئيس الحكومة الإسبانية توجيه أي اتهام مباشر إلى المغرب، مؤكدا أن الرباط شريك أساسي في تدبير ملف الهجرة، مثمنا تعاون السلطات المغربية واستعدادها لتسريع إعادة مواطنيها الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية.
هل شبكات التهريب تستغل حكم قضائي؟
وأرجعت الحكومة الإسبانية موجة العبور غير المسبوقة إلى استغلال شبكات الاتجار بالبشر لحكم حديث صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يتعلق بعمليات الإعادة الفورية للمهاجرين.
وبحسب سانشيز، عمدت هذه الشبكات إلى نشر تفسيرات مضللة للحكم، أوحت للراغبين في الهجرة بأن الوصول إلى سبتة سباحة يمنع السلطات الإسبانية من إعادتهم إلى المغرب، وهو ما ساهم، وفق مدريد، في تحفيز آلاف الأشخاص على التوجه نحو الحدود في توقيت متزامن.
وفي مواجهة هذا الوضع، أعلن سانشيز أن الحرس المدني سيباشر تركيب خط من العوامات البحرية بمحاذاة معبر "تاراخال"، لتشكيل حاجز مادي يسمح بتطبيق إجراءات الرفض عند الحدود، كما كشف عن استعداد حكومته لدراسة تعديل قانون الهجرة بما يضمن تنفيذ عمليات الإعادة بصورة أكثر فعالية مع احترام الضمانات القانونية.
استنفار واسع
وشهدت سبتة تعزيزات أمنية كبيرة، شملت إرسال 225 عنصرا إضافيا من وحدات التدخل والوقاية التابعة للشرطة، إلى جانب تعزيزات للحرس المدني، ووحدات للغوص والإنقاذ البحري، وزورق متخصص، ومروحية، وطواقم لتشغيل الطائرات المسيرة.
وعلى الجانب المغربي، كثفت القوات الأمنية انتشارها بمحاذاة الحدود، واستخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لإحباط محاولات عبور جديدة، بالتزامن مع عودة آلاف الأشخاص إلى الفنيدق.
وبينما بدأت وتيرة العبور تتراجع مع نهاية الجمعة، تتواصل جهود السلطات المغربية والإسبانية لتأمين الحدود، وإعادة العالقين، والبحث عن مفقودين محتملين في البحر، في وقت تثير فيه هذه الأزمة أسئلة عميقة حول تنامي الهجرة غير النظامية، ودور شبكات التهريب، وسبل منع تكرار واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي التي شهدتها سبتة المحتلة